إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (10)
وَصْفٌ مُفْزِعٌ لِآكِلِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، حَيْثُ النَّارُ تَأْجَجُ فِي بُطُونِهِمْ، وَالسَّعِيرُ يَكُونُ مَصِيرَهُمْ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾، يُبَيِّنُ التَّشْدِيدَ فِي أَكْلِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَحَالِ آكِلِيهَا فِي الْآخِرَةِ.
أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ مَرْفُوعًا: «يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْمٌ مِنْ قُبُورِهِمْ تَأْجَجُ أَفْوَاهُهُمْ نَارًا». قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾».
رُوِيَ أَنَّ آكِلَ مَالِ الْيَتِيمِ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالدُّخَانُ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ وَمِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَيْنَيْهِ، فَيَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مَالَ الْيَتِيمِ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، أَيْ: نَارًا مُحْرِقَةً مُتَوَقِّدَةً.
هَذَا أَعْظَمُ وَعِيدٍ وَرَدَ فِي الذُّنُوبِ.
أَكْلُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى مُوجِبٌ لِدُخُولِ النَّارِ.
طَهَّرَ الْمَنْهَجُ الْقُرْآنِيُّ هَذِهِ الضَّمَائِرَ مِنْ غَبَشِ الْجَاهِلِيَّةِ.