إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17)
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾، هَذِهِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ.
قَبُولُ التَّوْبَةِ مِنَ الزَّلَّةِ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ﴾.
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ﴾، فِيهِ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ، وَهُوَ مَا لَمْ يَصِلِ الْإِنْسَانُ إِلَى الْغَرْغَرَةِ وَمُشَاهَدَةِ مَلَائِكَةِ الْمَوْتِ وَالْعَذَابِ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَةٌ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إِيمَانٌ.
﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾، سُمُّوا جُهَّالًا، لِأَنَّهُمْ آثَرُوا أَهْوَاءَهُمْ عَلَى مَا عَلِمُوا أَنَّهُ الْحَقُّ.
﴿بِجَهَالَةٍ﴾، كُلُّ عَاصٍ جَاهِلٌ بِذَلِكَ حَالَ مُبَاشَرَةِ الْمَعْصِيَةِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَسْلُوبُ كَمَالِ الْعِلْمِ بِهِ بِسَبَبِ غَلَبَةِ الْهَوَى وَتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ.
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، الْقَرِيبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ.
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾، قِيلَ: الْقَرِيبُ مَا دُونَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُغَرْغِرْ.
سُنَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَايَنَ الِانْتِقَالَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَنْفَعْهُ تَوْبَةٌ وَلَا إِقْلَاعٌ.