أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)
هَذَا إِنْكَارٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُرِيدُ التَّحَاكُمَ فِي فَصْلِ الْخُصُومَاتِ إِلَى غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
مَنْ أَبَى؛ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ!
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ كُلُّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ شَرْعِ اللَّهِ فَهُوَ طَاغُوتٌ.
أَصْلُ الطَّاغُوتِ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّغْيَانِ.
الطَّاغُوتُ هُوَ كُلُّ مَنْ يُعَظِّمُونَهُ، وَيَصْدُرُونَ عَنْ قَوْلِهِ، وَيَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِ مِنْ دُونِ حُكْمِ اللَّهِ.
تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ الشَّيْطَانِ.
يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ، أَيْ: يُضِلُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَاكِمِينَ إِلَى الطَّاغُوتِ عَنِ الْحَقِّ، أَيْ: يَصُدُّهُمْ عَنْهُ.
﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ: مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴿أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ عَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى.
وَبَخَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِينَ ادَّعَوُا الْإِيمَانَ بِالْقُرْآنِ ثُمَّ هَمُّوا بِأَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى غَيْرِهِ.
مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ شَرْعِ اللَّهِ، وَلَا يَرْغَبُونَ فِي الِانْقِيَادِ لِشَرْعِ اللَّهِ وَتَحْكِيمِهِ فِي أَيِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ.