فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (74)
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هَذَا حَضٌّ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى جِهَادِ أَعْدَاءِ الدِّينِ.
﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ أَيِ: الْمُؤْمِنُ النَّافِرُ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ أَيْ: يَبِيعُونَ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ قَلِيلٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِكُفْرِهِمْ وَعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُو الْإِيمَانِ، الصَّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِمْ ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ أَيْ: يَبِيعُونَ الدُّنْيَا رَغْبَةً عَنْهَا بِالْآخِرَةِ رَغْبَةً فِيهَا.
الْمُتَثَاقِلُ لَا يُعْبَأُ بِهِ قَعَدَ أَوْ خَرَجَ.
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فِي طَلَبِ إِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ﴿فَيُقْتَلْ﴾ فَيَقْتُلُهُ أَعْدَاءُ اللَّهِ، أَوْ يَغْلِبَهُمْ فَيَظْفَرُ بِهِمْ، ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ﴾ أَيْ: يُسْتَشْهَدُ ﴿أَوْ يَغْلِبْ﴾ أَيْ: يَظْفَرُ عَلَى الْعَدُوِّ ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ نُعْطِيهِ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثَوَابًا وَافِرًا.
﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ زِيَادَةً فِي إِيمَانِهِ وَدِينِهِ، وَغَنِيمَةً، وَثَنَاءً حَسَنًا.
﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: فِي الدَّارَيْنِ، عَلَى اجْتِهَادِهِ فِي إِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ثَوَابُ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَيثُ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
الِانْتِصَارُ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿يَغْلِبْ﴾، وَالشَّهَادَةُ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ ﴿يُقْتَلْ﴾، وَهَذَا يَقْتَضِي مِنْ كُلِّ مُجَاهِدٍ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْقِتَالِ وَإِنْ كَانَ عَدُوُّهُ ذَا عَدَدٍ وَعُتَادٍ.