لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً (123)
﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ أَيْ: لَا تَكْفِي الْأَمَانِيُّ لِلنَّجَاةِ.
الْأَمَانِيُّ: أَحَادِيثُ النَّفْسِ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْعَمَلِ، فَكَيْفَ بِأَمْرِ الْإِيمَانِ وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ؟!
أَمَانِيُّ أَهْلِ الْكِتَابِ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، فَالْأَعْمَالُ تُصَدِّقُ الدَّعْوَى أَوْ تُكَذِّبُهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾.
أَمَاني فَارِغَةٌ.
إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ الِاسْتِهَانَةَ بِحَمْلِ أَمَانَةِ الدِّينِ.
مُجَرَّدُ الِانْتِمَاءِ لِلدِّينِ لَيْسَ كَافِيًا لِلْإِسْعَادِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُتَوَّجَ ذَلِكَ بِالْجُهْدِ وَالْعَمَلِ وَالْبَذْلِ.
يَتَصَامَى الْبَعْضُ عَنْ قَوَارِعِ النَّذِيرِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالْأَمَانِيِّ وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ أَيْ: لَا يَنْفَعُهُ تَمَنِّيهِ.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الْمُرَادُ: مَنْ يَعْمَلُ سُوءًا وَيَمُوتُ مُصِرًّا عَلَيْهِ.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قِيلَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَازَى فِي الدُّنْيَا بِمَا يُصِيبُهُ فِيهَا مِنَ الْمَرَضِ وَأَنْوَاعِ الْمَصَائِبِ وَالْمِحَنِ، وَالْكَافِرُ يُجَازَى فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ يَعْنِي: لَا يَجِدْ لِنَفْسِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلِيًّا يَمْنَعُهُ، وَلَا نَصِيرًا يَنْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْعَذَابِ.