قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (29)
﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ﴾ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مَوْلَى النِّعَمِ كُلِّهَا ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا لِلْوُثُوقِ عَلَيْهِ وَالْعِلْمِ بِأَنَّ غَيْرَهُ بِالذَّاتِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ مِنَّا وَمِنْكُمْ.
﴿قُلْ﴾ بَعْدَمَا قَدْ تَطَاوَلَ جِدَالُهُمْ وَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الدَّعْوَةُ ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ وَفَوَّضْنَا أُمُورَنَا كُلَّهَا إِلَيْهِ.
﴿قُلْ﴾ يَا خَيْرَ الْخَلْقِ: ﴿هُوَ﴾ أَيِ اللَّهُ وَحْدَهُ ﴿الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ أَنَا وَمَنْ آمَنَ بِي ﴿وَعَلَيْهِ﴾ أَيْ وَحْدَهُ ﴿تَوَكَّلْنَا﴾ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي يَدِ غَيْرِهِ.
﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أَيْ: آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا، كَمَا قَالَ: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هُودٍ: ١٢٣]. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَلِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
لَا نِعْمَةَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْهُ سبحانه.
نَرْجُو خَيْرَهُ وَلَا نَخَافُ غَيْرَهُ.
التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ مَنْجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ.
فَسَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُفْسِدُونَ الْمُسْرِفُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ؟