أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)
﴿أَمْ﴾ حَسِبُوا لِضَعْفِ عُقُولِهِمْ - أَيَظُنُّ أَهْلُ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ يَعْنِي: لَمْ يُظْهِرِ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ مَا حَمَلَهُمْ عَلَى مَا فَعَلُوهُ إِلَّا جَهْلُهُمْ وَسَفَاهَتُهُمْ.
عِنْدَ الشَّدَائِدِ تَتَكَشَّفُ الْحَقَائِقُ، وَتَظْهَرُ مُخَبَّآتُ النُّفُوسِ، فَيَتَهَاوَى أَقْوَامٌ.
أَعْمَالُهُمْ فِي السِّرِّ؛ لَكِنْ أَفْعَالُهُمْ تَفْضَحُهُمْ.
"كَمَائِنُ الْقُلُوبِ تَظْهَرُ عِنْدَ الْمِحَنِ" / (ابْنُ تَيْمِيَّةَ).
﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَاتِمُونَ عَدَاوَةً فِي قُلُوبِهِمْ يَتَرَقَّبُونَ الْفُرْصَةَ لِانْتِهَازِهَا وَتَخْذِيلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ.
الْأَضْغَانُ: جَمْعُ ضِغْنٍ، وَهُوَ مَا فِي النُّفُوسِ مِنَ الْحَسَدِ وَالْحِقْدِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْقَائِمِينَ بِنَصْرِهِ.
يخلق الله الأزمات ليُخرج ماتخفيه نفوس المنافقين من أحقاد على الحق وأهله ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾
أَمْ حَسِبُوا أَنْ لَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَدَاوَتَهُمْ وَحِقْدَهُمْ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْجُهْدِ وَالتَّضْحِيَةِ.
أَمْ حَسِبُوا ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ !! بَلَى يُظْهِرُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْحَسَدِ وَالْبَغْضِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَكَانَتْ صُدُورُهُمْ تَغْلِي حَنَقًا عَلَيْهِمْ.
تَسْمِيَةُ الضِّغْنِ مَرَضًا كَثُرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
بِالِابْتِلَاءِ بِالْمِحَنِ يُمَيِّزُ الصَّادِقَ مِنَ الْكَاذِبِ.