كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (29)
بَرَكَةُ الْقُرْآنِ تَتَوَافَى عَلَيْكَ بِمِقْدَارِ تَحَمُّلِكَ لِمَسْؤُولِيَّةِ جُهْدِ الدِّينِ.
الْبَرَكَةُ فِي تَدَبُّرِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِي مَعَانِيهِ، الْبَرَكَةُ لَا تُفَارِقُهُ.
التَّدَبُّرُ يَجْلِبُ الْبَرَكَةَ.
الْقُرْآنُ كِتَابُ إِنْعَامِ النَّظَرِ وَتَقْلِيبِ الْفِكْرِ.
الْكُنُوزُ الْعَظِيمَةُ تَقْبَعُ فِي أَعْمَاقِ الْأَرْضِ، وَلَا تُسْتَخْرَجُ إِلَّا بِحَفْرٍ وَجُهْدٍ، وَكَذَلِكَ كُنُوزُ الْقُرْآنِ تَحْتَاجُ إِلَى بَذْلِ الْجُهْدِ.
مَا زِلْنَا نَقِفُ عَلَى الشَّاطِئِ! الَّذِي يُرِيدُ اسْتِخْرَاجَ اللَّآلِئِ وَالصَّدَفِ وَالْكُنُوزِ عَلَيْهِ الْغَوْصُ بِالْمُدَدِ وَالْأَوْقَاتِ.
مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ طَالِبًا لِلْهُدَى مِنْهُ تَبَيَّنَ لَهُ طَرِيقُ الْحَقِّ.
التَّدَبُّرُ طَرِيقُ التَّذَكُّرِ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ﴾.
﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ وَرَدَ التَّدَبُّرُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْقِيَامُ بِهِ بِاسْتِمْرَارٍ.
﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ أَيْ لِيَتَفَكَّرُوا فِي مَعَانِيهِ اللَّطِيفَةِ وَفِي أَسْرَارِهِ الْعَجِيبَةِ.
يَزْدَادُ الْمُهْتَدِي بِالْقُرْآنِ نُورًا وَحِكْمَةً.
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ سَمَّاهُ اللَّهُ مُبَارَكًا لِمَا يَكْثُرُ بِهِ الْخَيْرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ فِيهِ.
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ سَمَّاهُ بِالْبَرَكَةِ لِيَعْلَمُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ يَدُلُّهُمْ عَلَى النَّجَاةِ وَيَنَالُونَ بِاتِّبَاعِهِ الزُّلْفَى وَالْكَرَامَةَ، ثُمَّ قَالَ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ لِلتَّذَكُّرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ، وَخَصَّ بِالتَّفَكُّرِ وَالتَّذَكُّرِ أَهْلَ الْعُقُولِ أُولِي الْأَلْبَابِ.
﴿مُبَارَكٌ﴾ أَيْ كَثِيرُ الْحِكْمَةِ وَالْخَيْرِ.
تَعَلَّقْ بِالْقُرْآنِ تَجِدِ الْبَرَكَةَ.
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبِّرُوا آيَاتِهِ﴾ وَقَعَ بَيْنَ فِتْنَتَيْنِ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ وَ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾، مَا سِرُّ وُرُودِ التَّدَبُّرِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ: قِصَّةِ مَنْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ، وَقِصَّةِ خَيْلِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟
﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ لِيَعْتَبِرَ أُولُو الْعُقُولِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْآيَاتِ، فَيَرْتَدِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الضَّلَالِ.