وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)
﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ : أَيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، بَلْ هُوَ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ.
﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ نَكَّرَ الْأَجْرَ تَنْكِيرَ تَعْظِيمٍ.
﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ وَإِنَّ لَكَ لَثَوَابًا عَلَى بَذْلِكَ لِلْجُهْدِ وَتَبْلِيغِ الدِّينِ وَتَحَمُّلِ الْأَذَى فِي سَبِيلِ جُهْدِ الدِّينِ كَامِلًا بِلَا مَنَّةٍ.
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْأَجْرِ غَيْرِ الْمَمْنُونِ هُنَا، هُوَ الْأَجْرُ الَّذِي لَا مِنَّةَ عَلَيْكَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، أَيْ لَا فَضْلَ لِمَخْلُوقٍ عَلَيْكَ فِيهِ، فَهُوَ فَضْلٌ خَالِصٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَكَ، وَإِنَّكَ لَأَهْلٌ لَهُ، بِمَا احْتَمَلْتَ مِنْ أَذًى فِي سَبِيلِ دَعْوَةِ الْحَقِّ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا . وَفِي هَذَا تَنْوِيهٌ بِقَدْرِ النَّبِيِّ، وَرَفْعٌ لِمَقَامِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، وَأَنَّ هَذِهَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يَبْلُغُهَا هِيَ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ - مَحْسُوبَةٌ مِنْ كَسْبِ النَّبِيِّ، وَمِنْ سَعْيِهِ الْمَحْمُودِ الْمَبْرُورِ عِنْدَ رَبِّهِ.