فَأَتْبَعَ سَبَباً (85)
السَّبَبُ: الْوَسِيلَةُ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ وَسِيلَةٌ إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ.
هُوَ رَجُلٌ مُجِدٌّ، يَسْعَى مُسْتَفِيدًا مِمَّا هَيَّأَ لَهُ اللَّهُ مِنَ الأَسْبَابِ فِي الْحَيَاةِ.
لَا يَخْفَى مَا قِيلَ بِأَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ نَوْعٍ مِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي تَضْمَنُ لَهُ تَحْقِيقَ مَقَاصِدِهِ وَأَهْدَافِهِ.
جُمْلَةُ ﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ لَمْ تَكُنْ ("فَادْعُ مُسْتَرِيحًا جَالِسًا") الَّتِي طُلِبَ مِنَ الْقَائِدِ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَنْ يُصْغِيَ لِصَوْتِهَا، فَفَتَحَتْ لَهُ بَوَّابَاتُ الاِمْتِدَادِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ.
﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ طَرِيقًا نَحْوَ الْغَرْبِ... كَانَ يَجُوبُ مَمْلَكَتَهُ لِيَنْظُرَ حَالَ الرَّعِيَّةِ بِعَيْنَيْهِ.
تَقَسَّمَتْ رِحْلَتُهُ عَلَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ:
غَرْبًا حَتَّى بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ، الَّتِي تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ... وَالشَّمْسُ حَقِيقَةً لَا تَغْرُبُ، إِلَّا أَنَّهَا تَبْدُو كَذَلِكَ لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا.
وَاتَّجَهَ فِي رِحْلَتِهِ الثَّانِيَةِ إِلَى الشَّرْقِ.
وَالثَّالِثَةُ إِلَى بَيْنَ السَّدَّيْنِ.
مَا قَامَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ خَدَمَاتٍ جَلِيلَةٍ لِنَفْعِ الْبَشَرِ، يُسَجَّلُ بِمِدَادٍ مِنْ ذَهَبٍ.