قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ (75)
﴿يَا إِبْلِيسُ﴾: أيْ: يا خَبِيثُ!
﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾: أيْ لِما خَلَقْتُهُ بِقُدْرَتِي وَإِرَادَتِي، مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ أَبٍ وَأُمٍّ.
الَّذِي أَهْلَكَ إِبْلِيسَ هُوَ حَسَدُهُ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
الْحَسَدُ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُؤَدِّي بِهِ إِلَى الْكَسَلِ وَالتَّرَاجُعِ.
كَانُوا يَسْتَكْثِرُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اصْطِفَاءَ اللَّهِ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ ﴿أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ فَفِي مَوْقِفِهِمْ شَبَهٌ وَاضِحٌ بِمَوْقِفِ إِبْلِيسَ الْمَطْرُودِ اللَّعِينِ.
فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى سُؤَالِ الْمُتَّهَمِ عَنْ جَرِيمَتِهِ، وَعَدَمِ إِنْزَالِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ مُحَاكَمَتِهِ مُحَاكَمَةً عَادِلَةً وَسَمَاعِ جَوَابِهِ عَنِ الدَّعْوَى.
هَذَا تَقْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ لِمَنْ رَفَضُوا الْإِنْقِيَادَ لِلدِّينِ وَلِلنَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ اِتِّبَاعِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَائِلِينَ:﴿أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾
﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾: أَيِ تَمَرَّدْتَ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ؟
﴿أَسْتَكْبَرْتَ﴾: أَي طَلَبْتَ أَنْ تَكُونَ أَعْلَى مِنْهُ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ دُونَهُ؟