Back

Verse 39

Surah 3 • Verse 39

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ وَهُوَ قَاۤىِٕمࣱ یُصَلِّی فِی ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكَ بِیَحۡیَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَیِّدࣰا وَحَصُورࣰا وَنَبِیࣰّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ (39)
  • دَخَلَ المِحْرَابَ وَغَلَّقَ الْأَبْوَابَ، وَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ رَضِيًّا﴾ ..... ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الْآيَةُ.
  • لَمَّا سَأَلَ السُّؤَالَ، وَلَازَمَ الْبَابَ أَتَتْهُ الْإِجَابَةُ.
  • الْهِبَاتُ فِي الْخَلَوَاتِ.
  • افْزَعْ لِمِحْرَابِكَ لِتَنْسَى هَمَّكَ.
  • الْبَشَائِرُ تَأْتِي فِي الْمَحَارِيبِ.
  • فِي الْمَحَارِيبِ تُمْطِرُنَا الْبُشْرَيَاتُ وَتَتَجَسَّدُ الْأُمْنِيَاتُ.
  • اتَّخِذْ نَفْسَ مِحْرَابِ مَرْيَمَ.
  • اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ بِهِ.
  • اسْتَجَابَ اللَّهُ لِزَكَرِيَّا مَا طَلَبَ.
  • بِقَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِكَ وَيَقِينِكَ تَأْتِي الِاسْتِجَابَةُ.
  • اسْتِجَابَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لَا تَتَقَيَّدُ بِسِنٍّ، لِأَنَّهَا تَنْطَلِقُ مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ.
  • ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ الْمُرَادَاتُ تُطْلَبُ بِالصَّلَوَاتِ، وَفِيهَا إِجَابَةُ الدَّعَوَاتِ، وَقَضَاءُ الْحَاجَاتِ.
  • اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَحَارِيبِ الْمَشْهُورَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ كَرِهَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ.
  • حَلُّ مَشَاكِلِنَا وَمَشَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ بِالْمِحْرَابِ، وَلَيْسَ بِخَارِجِ الْمِحْرَابِ .... أَيُّ مُشْكِلَةٍ تُوَاجِهُ الْأُمَّةَ حَلُّهَا بِالْمَسْجِدِ "مَكَانُ الْعِبَادَةِ" ...فِي زَمَانِنَا – مَعَ الْأَسَفِ – النَّاسُ لَا يَرَوْنَ فِي الصَّلَاةِ حَلَّ الْمَشَاكِلِ ...حَلُّ مَشَاكِلِنَا كُلِّهَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • اللَّهُ لَا يَعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الْكَوْنِ، حَلُّ كُلِّ الْمَشَاكِلِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا هُوَ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ الصَّلَاةُ "أَنْ تَرْتَقِيَ حَتَّى تَقْرُبَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ".
  • يَقُولُ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ».
  • ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ ... بَشَّرَهُ وَسَمَّاهُ يَحْيَى قَبْلَ حَمْلِ أُمِّهِ بِهِ.
  • بَرَكَاتُ نَذْرِ حَنَّةَ طَالَتْ أُخْتَهَا وَزَوْجَهَا.
  • الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَعَامَلَ اللَّهُ مَعَهُ بِالْقُدْرَةِ يَنْذُرُ نَفْسَهُ لِخِدْمَةِ الدِّينِ.
  • "يَحْيَى"، اسْمٌ، سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.
  • لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَ "يَحْيَى"، بِـ"يَحْيَى".
  • يَحْيَى هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ .. حَتَّى اسْمُهُ مِنَ اللَّهِ .... الَّذِي سَمَّاهُ هُوَ اللَّهُ.
  • سُمِّيَ بِيَحْيَى، لِأَنَّ اللَّهَ يُحْيِي بِهِ النَّاسَ بِالْهُدَى.
  • قَالَ قَتَادَةُ: وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِيَحْيَى لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ.
  • هُوَ يَشْعُرُ بِأَنَّهُ يَحْيَا حَيَاةً طَيِّبَةً بِأَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِوَالِدِهِ وَلِآلِ يَعْقُوبَ مَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْفَضْلِ وَالنُّبُوَّةِ.
  • يَحْيَا بِهِ الدِّينُ وَيُقِيمُ النَّاسَ مِنْ بَعْدِ وَالِدِهِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
  • أَحْيَا قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ.
  • بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قِيلَ: سُمِّيَ كَلِمَةً لِأَنَّ النَّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ، كَمَا يَهْتَدُونَ بِالْكَلِمَةِ.
  • عَنْ قَتَادَةَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: مُصَدِّقًا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَقُولُ عَلَى سُنَنِهِ وَمِنْهَاجِهِ.
  • ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (بِكَلِمَةٍ) قِيلَ: عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ، فَيَحْيَى صَدَّقَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ عِيسَى - يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا.
  • ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ مُصَدِّقًا بِعِيسَى الَّذِي وُلِدَ بِكَلِمَةِ اللَّهِ (كُنْ فَيَكُونُ) لَا بِالسُّنَّةِ الْعَامَّةِ فِي تَوَالُدِ الْبَشَرِ.
  • عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَلِمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَحْيَى مُصَدِّقُهُ.
  • ﴿وَسَيِّدًا﴾ سَمَّى اللَّهُ (تَعَالَى) يَحْيَى "سَيِّدًا"؛ وَالسَّيِّدُ هُوَ الَّذِي تَجِبُ طَاعَتُهُ.
  • السَّيِّدُ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ مَنْ يَقُومُ بِإِصْلَاحِ حَالِ النَّاسِ فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ مَعًا.
  • ﴿وَسَيِّدًا﴾ هُوَ الَّذِي يَسُودُ قَوْمَهُ، أَيْ: يَفُوقُهُمْ فِي الشَّرَفِ.
  • سُمِّيَ سَيِّدًا؛ لِأَنَّهُ يَسُودُ سَوَادَ النَّاسِ أَيْ: مُعْظَمَهُمْ وَجُلَّهُمْ.
  • ﴿وَسَيِّدًا﴾ اعْلَمْ أَنَّ السِّيَادَةَ إِشَارَةٌ إِلَى أَمْرَيْنِ:
  • أَحَدُهُمَا: الْقُدْرَةُ عَلَى ضَبْطِ مَصَالِحِ الْخَلْقِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى تَعْلِيمِ الدِّينِ.
  • وَالثَّانِي: ضَبْطُ مَصَالِحِهِمْ فِي تَأْدِيبِهِمْ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
  • قَالَ الْجُبَّائِي: إِنَّهُ كَانَ سَيِّدًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَئِيسًا لَهُمْ فِي الدِّينِ - أَعْنِي: فِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ.
  • أَعْطَاهُ مَرْتَبَةً عَالِيَةً مِنَ النُّبُوَّةِ.
  • ﴿وَحَصُورًا﴾ جُعِلَ حَصُورًا: أَيْ حَصَرَ نَفْسَهُ فِي جُهْدِ الدِّينِ، فَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ هَذَا الْعَمَلُ.
  • يَحْصُرُ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَيَمْلِكُ زِمَامَ نَزَعَاتِهِ مِنَ الِانْفِلَاتِ.
  • الْحَصُورُ: هُوَ الْمُمْتَنِعُ عَنِ الِانْغِمَاسِ فِي الشَّهَوَاتِ الْمُتَرَفِّعُ عَنْهَا.
  • يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَصُورِ الْمُبَالِغُ فِي حَصْرِ النَّفْسِ وَحَبْسِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ مَعَ الْقُدْرَةِ.
  • وَقِيلَ الْحَصُورُ: الَّذِي يَكْتُمُ سِرَّهُ.
  • الْحَصُورُ إِشَارَةٌ إِلَى الزُّهْدِ التَّامِّ.
  • ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هَذِهِ بِشَارَةٌ ثَانِيَةٌ بِنُبُوَّةِ يَحْيَى بَعْدَ الْبِشَارَةِ بِوِلَادَتِهِ.
  • ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الصَّالِحُ: الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى اللَّهِ مَا عَلَيْهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى النَّاسِ حُقُوقَهُمْ.
  • ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ.
  • بِشَارَةٌ أُخْرَى بِأَنَّهُ سَيَكُونُ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ لَا تَفْتِنُهُ السِّيَادَةُ عَنْ أَنْبَاءِ السَّمَاءِ، وَلَا السُّلْطَةُ عَنْ صَلَاحِ الْأَتْقِيَاءِ.
  • ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يَعْنِي: رَسُولًا إِلَى قَوْمِهِ، يُنْبِئُهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ.
  • مَزَايَا وَفَضَائِلُ وُهِبَتْ لَهُ وَلِأَبِيهِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ .. (الْمَزِيَّةُ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ).
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي