لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ (19)
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يعَبِّرُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا الْإِنْسَانُ غَوَاشِيَ الضَّلَالِ.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ لَا مَفْزَعَ حِينَئِذٍ إِلَّا فِطْرَتُهُ، الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا إِلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ.
إِذَا افْتَقَدَ الْإِنْسَانُ فِطْرَتَهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ، كَانَ مِنَ الْهَالِكِينَ.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى صَلَاحٍ دَعَاهُ إِلَى صَلَاحٍ آخَرَ، وَمَنْ كَانَ عَلَى فَسَادٍ دَعَاهُ إِلَى فَسَادٍ فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَجُرُّ إِلَى شَكْلِهِ.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ أَيْ لَتَتَحَوَّلُنَّ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.
الْأَحْوَالُ تَتَغَيَّرُ؛ فَيَشْمَلُ أَحْوَالَ الزَّمَانِ، وَأَحْوَالَ الْمَكَانِ، وَأَحْوَالَ الْأَبْدَانِ، وَأَحْوَالَ الْقُلُوبِ.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ فِي جَوْلَاتِكُمْ مِنْ دَوْلَةٍ إِلَى أُخْرَى.. لِتَبْلِيغِ الدِّينِ إِلَى الْآفَاقِ.
يُقَالُ: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، حَالَةً مِنَ الْيُسْرِ بَعْدَ حَالَةٍ مِنَ الْعُسْرِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: "لَتَصِيرَنَّ الْأُمُورُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ".
أَيْ: لَتُلَاقُنَّ فَتْحًا بَعْدَ فَتْحٍ، وَنَصْرًا بَعْدَ نَصْرٍ.
﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهَا: أَيْ لَتَتَحَوَّلُنَّ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَالدُّنْيَا لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ، فَالْإِنْسَانُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْفَتِنَ حَالَ الرَّخَاءِ بِأَنْ يُكْثِرَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَا يَيْأَسَ حَالَ الشِّدَّةِ بِأَنْ يَصْبِرَ وَيَحْتَسِبَ بِيَقِينِ الْمُؤْمِنِ أَنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا.
السُّعَدَاءُ يَتَنَاجَوْنَ مَعَ آمَالِهِمْ وَأَحْلَامِهِمْ.