Back

Verse 79

Surah 3 • Verse 79

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُؤۡتِیَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا۟ عِبَادࣰا لِّی مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن كُونُوا۟ رَبَّـٰنِیِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
  • ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾: مَا يَنْبَغِي لَهُ، وَمَا يَتَأَتَّى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ.
  • ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾: أَيْ لِوَاحِدٍ مِنَ الْبَشَرِ، أَيْ إِنْسَانٍ.
  • ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾: لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ الْأَنْدَادِ.
  • انْسَلَخُوا عَنِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَى عُبُودِيَّةِ الْبَشَرِ.
  • الرُّسُلُ وَالدُّعَاةُ لَا يَأْمُرُونَ إِلَّا بِمَعَالِي الْأُمُورِ.
  • قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ.
  • الرُّسُلُ قَامُوا بِالْجُهْدِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَنَصَحُوا الْخَلْقَ، وَبَلَّغُوهُمُ الْحَقَّ.
  • الدَّاعِي الْحَقِيقِيُّ لَا يَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الْجُهْدِ رَبْطُ الْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ.
  • ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: لَا أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَكُونُوا عِبَادًا لِي، وَلَكِنْ أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَكُونُوا عِبَادًا مُجْتَهِدِينَ بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَإِيصَالِ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ.
  • ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أَيْ اعْبُدُونِي؛ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ.
  • ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: أَيْ كُونُوا حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ، عُلَمَاءَ أَتْقِيَاءَ، نُصَحَاءَ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ.
  • عَلِّمُوا النَّاسَ وَبَيِّنُوا لَهُمْ.
  • قَالَ الضَّحَّاكُ فِي الْآيَةِ: حَقٌّ عَلَى مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا، فَفِيهِ فَضْلُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالتَّعْلِيمِ.
  • ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: الرَّبَّانِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى التَّرْبِيَةِ.
  • ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: تَتَأَكَّدُ نِسْبَةُ الرَّبَّانِيِّ إِلَى الرَّبِّ بِمَا كَانُوا يُبَلِّغُونَ الْكِتَابَ وَيُعَلِّمُونَهُ لِلْآخَرِينَ.
  • الرَّبَّانِيُّ هُوَ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ عَلَى الصِّفَاتِ، يُرَبِّي النَّاسَ أَيْ يُعَلِّمُهُمْ وَيُصْلِحُهُمْ.
  • الرَّبَّانِيُّ هُوَ الشَّدِيدُ التَّمَسُّكِ بِدِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَوَامِرِهِ.
  • ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾: "الرَّبَّانِيُّ" الَّذِي يَجْتَهِدُ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَصِفَاتِهِ بَيْنَ النَّاسِ.
  • الرَّبَّانِيُّونَ: أَرْبَابُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ.
  • "الرَّبَّانِيُّ": أَيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَيُصْلِحُهُمْ، وَيَجْتَهِدُ عَلَيْهِمْ.
  • الرَّبَّانِيُّونَ: الَّذِينَ جَمَعُوا مَعَ الْعِلْمِ الْبَصِيرَةَ بِأَحْوَالِ النَّاسِ.
  • "الرَّبَّانِيُّ": صِفَةٌ لِلْمُصْلِحِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ.
  • فُسِّرَ مَعْنَى التَّرْبِيَةِ هُنَا بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يُرَبُّونَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ.
  • تَعْلِيمُكَ لِلْكِتَابِ، وَبَذْلكَ الْجُهْدِ، طَرِيقٌ لِتَحْقِيقِ الرَّبَّانِيَّةِ.
  • كَلِمَةُ "الرَّبَّانِيِّ" تَدُلُّ عَلَى الْإِنْسَانِ الَّذِي عَلِمَ وَعَمِلَ بِمَا عَلِمَ، وَاشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ طُرُقِ الْخَيْرِ.
  • الْعَالِمُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ، الْعَالِمُ بِأَنْبَاءِ الْأُمَّةِ وَأَحْوَالِهَا، الْمُجْتَهِدُ فِي إِيصَالِ الْهِدَايَةِ إِلَى قَعْرِ قُلُوبِهَا.
  • قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَا عَلَّمُوهُ حَتَّى عَلِمُوهُ!
  • الْعَالِمُ هُوَ الَّذِي يَمْلَأُ أَفْكَارَهُمْ وَأَذْهَانَهُمْ عِلْمًا وَأَخْلَاقَهُمْ تَرْبِيَةً.
  • صَارُوا أَهْلَ إِصْلَاحٍ لِلنَّاسِ وَتَرْبِيَةٍ لَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ كِتَابَ رَبِّهِمْ، وَجُهْدَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾: (الْبَاءُ) هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ تَعْلِيمِكُمُ الْكِتَابَ... تُعَلِّمُونَ النَّاسَ الدِّينَ وَجُهْدَ الدِّينِ.
  • ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾: أَيْ تُعَلِّمُونَ غَيْرَكُمْ جُهْدَ الدِّينِ لِيَكُونُوا دُعَاةً إِلَى اللَّهِ.
  • ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾: يَقُولُ عَلِمُوا وَعَمِلُوا ثُمَّ عَلَّمُوا.
  • تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَعَمِلُوا بِهِ ثُمَّ اجْتَهَدُوا عَلَى تَعْلِيمِهِ لِلنَّاسِ.
  • كَانُوا يَعْلَمُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُعَلِّمُونَهُ غَيْرَهُمْ.
  • مِنْ أَعْظَمِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ تَعْلِيمُهُ وَالْإِخْلَاصُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.
  • الْعِلْمُ يُزَيِّنُ الْعَمَلَ.
  • الْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ، وَإِلَّا ارْتَحَلَ.
  • الْمَطْلُوبُ فِي هَذَا الْعَمَلِ أَلَّا يَنْفَكَّ الْعِلْمُ عَنِ الْعَمَلِ، إِذْ لَا يُعْتَدُّ بِأَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ.
  • فَائِدَةُ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَالْعَمَلُ بِهِ.
  • ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أَيْ تُعْمِلُونَ أَفْكَارَكُمْ فِي فَهْمِ هِدَايَاتٍ وَمُذَاكَرَاتٍ وَبَيَانَاتِ الْجُهْدِ.
  • الْفَهْمُ عَنِ النَّصِّ يَحْتَاجُ إِلَى مُدَارَسَةٍ، وَمَعْنَى الْمُدَارَسَةِ هُوَ أَخْذٌ وَعَطَاءٌ.
  • ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: قِيلَ: أَيْ بِمَا تَدْرُسُونَهُ عَلَى النَّاسِ.
  • ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أَيْ تَدْرُسُونَهُ عَلَى النَّاسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ﴾.
  • ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: فِيهِ فَضْلُ الْعِلْمِ وَمُذَاكَرَةُ الْفِقْهِ وَالتَّعْلِيمِ.
  • تَكْرِيرُ ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ﴾: لِلْإِشْعَارِ بِاسْتِمْرَارِ التَّعْلِيمِ وَاسْتِمْرَارِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُدَارَسَةِ.
  • مَنْ عَلِمَ وَدَرَسَ الْعِلْمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ.
  • إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا.
  • مُذَاكَرَةُ الْجُهْدِ: كَانُوا يَتَذَاكَرُونَ جُهْدَ الْإِيمَانِ كَمَا نَتَذَاكَرُهُ نَحْنُ الْآنَ.
  • كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إِلَى الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهِنَّ؛ فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفُوا... نَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ بِهِ.
  • هَذِهِ الْآيَةُ أَعْظَمُ بَاعِثٍ لِمَنْ عَلَّمَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ.
  • عِنْدَمَا لَا يَكُونُ هُنَاكَ جُهْدٌ لِلْإِيمَانِ يَخْرُجُ الدِّينُ مِنْ حَيَاةِ النَّاسِ.
  • مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْ عِلْمِهِ مَنْفَعَةٌ، فَهُوَ وَالْجَاهِلُ سَوَاءٌ.
  • لِيَكُنْ هَدْيُكُمْ وَنِيَّتُكُمْ فِي التَّعْلِيمِ هَدْيَ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ.
  • الدَّاعِي لَهُ إِلَى جَمِيعِ الْأَفْعَالِ طَلَبُ مَرْضَاةِ اللَّهِ.
  • يَا خَيْبَةَ مَنْ سَعَى وَجَهَدَ نَفْسَهُ، وَكَدَّ رُوحَهُ فِي جَمْعِ الْعِلْمِ، ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْهُ ذَرِيعَةً إِلَى الْعَمَلِ.
  • مَنْ عَلِمَ وَدَرَسَ الْعِلْمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ.
  • مُنْتَهَى جُهْدِ الْمُجْتَهِدِ صَرْفُ الْأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ عَنِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ.
  • مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ.
  • فَائِدَةُ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ وَنَفْعُ الْخَلْقِ.
  • مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَرْسَلَ الرُّسُلَ لِدَعْوَةِ الْخَلْقِ لِتَحْصِيلِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُ مِنْ خَلْقِهِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي