يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ أَيْ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْإِيمَانِ لِاتِّبَاعِهِمُ الدِّينَ الْحَقَّ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الضَّلَالَاتِ.
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ أَيْ: بِمَا لَهَا مِنَ الْمَآثِرِ الْحَسَنَةِ.
يُوسَمُ أَهْلُ الْحَقِّ بِبَيَاضِ الْوَجْهِ وَإِشْرَاقِ الْبَشَرَةِ تَشْرِيفًا لَهُمْ، وَإِظْهَارًا لِآثَارِ أَعْمَالِهِمْ وَنَتَاجِ جُهْدِهِمْ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ، وَيُوسَمُ أَهْلُ الْبَاطِلِ بِضِدِّ ذَلِكَ.
الْبَيَاضُ شِعَارُ أَهْلِ النَّعِيمِ.
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ أَيْ : اذْكُرُوا يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ عَاقِبَةِ التَّفَرُّقِ، وَتَرْغِيبًا فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالدِّينِ وَجُهْدِ الدِّينِ.
وُجُوهٌ مُبْيَضَّةٌ، وُجُوهٌ نَاعِمَةٌ، وُجُوهٌ مُسْفِرَةٌ، وُجُوهٌ نَاضِرَةٌ // وَوُجُوهٌ مُسْوَدَّةٌ، بَاسِرَةٌ، عَلَيْهَا غَبَرَةٌ.
يُقَالُ لِلَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، لِإِقْرَارِهِمْ حِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَالذَّرِّ.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، يَعْنِي يَوْمَ الْمِيثَاقِ حِينَ قَالُوا: بَلَى.
أَقْبَحُ طَلْعَةٍ طَلْعَةُ أَهْلِ سَوَادِ الْوَجْهِ.
﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: هَذَا لِلْمُنَافِقِينَ، يُقَالُ: أَكَفَرْتُمْ فِي السِّرِّ بَعْدَ إِقْرَارِكُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ، كَانُوا أَعْطَوْا كَلِمَةَ الْإِيمَانِ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَأَنْكَرُوهَا بِقُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.