وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنْ الأَخْيَارِ (48)
﴿وَاذْكُرْ﴾ جُهْدَ إِسْمَاعِيلَ وَجُهْدَ الْيَسَعَ وَجُهْدَ ذِي الْكِفْلِ.
﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ وَمَا أَبْلَوْا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَتَأَسَّ بِهِمْ، وَاسْلُكْ مِنْهَاجَهُمْ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا نَالَكَ فِي اللَّهِ، وَالنَّفَاذِ لِتَبْلِيغِ دِينِهِ.
اذْكُرْهُمْ بِصَبْرِهِمْ وَفَضْلِهِمْ لِتَسْلُكَ طَرِيقَهُمْ.
اذْكُرْ جُهْدَهُمْ، وَتَأَمَّلْ صَبْرَهُمْ ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾.
الصَّبْرُ هُوَ طَرِيقُ الرِّسَالَاتِ، وَطَرِيقُ الدَّعَوَاتِ.
الْيَسَعُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَكَانَ فِي الأَصْلِ يَسْعَى، وَقِيلَ: يَسْعَ لِسَعْيِهِ فِي جُهْدِ الْحَقِّ وَإِيصَالِهِ لِلْآخَرِينَ.
﴿وَالْيَسَعَ﴾ يَسَعَ كَانَ خَلِيفَةَ إِلْيَاسَ، فَاشْتَغَلَ بِدَعْوَةِ قَوْمِ إِلْيَاسَ.
﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ كَانَ نَبِيًّا يَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى الْحَقِّ وَيُعِينُهُمْ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمَّا قَامَ بِذَلِكَ حَقَّ الْقِيَامِ وَصَبَرَ عَلَى مُعَانَاةِ الْخَلْقِ وَمُقَاسَاتِهِمْ... ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ فِي جُمْلَةِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَدَّهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الصَّابِرِينَ، فَقَالَ: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾، ثُمَّ ذَكَرَهُ مَعَ الْكُمَّلِ الْخَيِّرِينَ فَقَالَ: ﴿وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾.
(ذُو الْكِفْلِ) لَا نَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئًا إِلَّا صِفَتَهُ هَذِهِ (مِنَ الْأَخْيَارِ).
قِيلَ: (ذُو الْكِفْلِ) لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِالْعَمَلِ لِلدِّينِ فَوَفَّىٰ بِهِ.
تَكَفَّلَ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْجُهْدِ لِلدِّينِ.
مُنَاصِرٌ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ.
﴿وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾... أَيْ كُلُّ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ دَاوُدَ إِلَىٰ هُنَا مِنَ الْأَخْيَارِ، أَيْ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالْخَيْرِيَّةِ، وَهُمْ أَنْبِيَاءُ تَحَمَّلُوا الشَّدَائِدَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَىٰ.