وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)
﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ فِي جُهْدِ الدِّينِ.
أَمْرٌ عَامٌّ بِالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ ﴿وَالرَّسُولَ﴾ أَيِ الَّذِي شَرَعَ لَكُمُ الدِّينَ وَبَلَّغَكُمُ الرِّسَالَةَ، فَإِنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى.
إِنْ أَرَدْتُمُ الْفَلَاحَ فَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ أَيْ: أَطِيعُوهُ فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أَلَّا تُخَالِفُوهُ كَمَا خَالَفْتُمُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهَذِهِ مُعَاتَبَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ عَصَوْا يَوْمَ أُحُدٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ﴾ هِيَ ابْتِدَاءُ الْمُعَاتَبَةِ فِي أَمْرِ أُحُدٍ، وَانْهِزَامِ مَنْ فَرَّ، وَزَوَالِ الرُّمَاةِ عَنْ مَرَاكِزِهِمْ.
أَخَلَّ الرُّمَاةُ بِمَرَاكِزِهِمُ الَّتِي أُمِرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَيْهَا، فَجَاءَ الأَمْرُ بِالطَّاعَةِ.
مَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمْثَالَهَا لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالأَطْمَاعِ الْفَارِغَةِ وَالتَّمَنِّي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لَعَلَّ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ وَلَيْسَتْ لِلتَّرَجِّي، أَيْ: إِذَا أَقَمْتُمْ جُهْدَ الدِّينِ فِي حَيَاتِكُمْ وَحَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ حَصَلَتْ لَكُمُ الرَّحْمَةُ.