وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوْ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18)
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ نَائِمٍ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ نَوْمِهِ، وَلَا قَدْرَ مَا مَرَّ مِنْ يَوْمِهِ، وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ نَائِمٍ فِي يَقَظَةِ عُمُرِهِ .
﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ يُرِيدَ فِي رَقْدَتِهِمْ كَيْلَا تَأْكُلَ اَلْأَرْضُ مَا يَلِيهَا مِنْ أَبْدَانِهِمْ عَلَى طُولِ اَلْمُدَّةِ .
﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ اِحْفَظِ اَللَّهَ يَحْفَظْكَ . قَالَ اِبْنْ عَبَّاسْ : " لَوْ لَمْ يُقَلَّبُوا لأَكَلَتُهمْ اَلْأَرْض " .
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ قَالَ اَلزَّجَاجُ : لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِمْ يَظُنُّ أَنَّهُمْ أَيْقَاظٌ .
﴿وَهُمْ رُقُودُ﴾ أَي : لَوْ رَأَيْتُهُمْ مُشَاهَدَةً لَظَنَنْتَ ذَلِكَ لِأَنَّ عُيُونَهُمْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ يَنْظُرُونَ .
لَمَّا ضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِ الْفِتْيَةِ بِالنَّوْمِ؛ لَمْ تَنْطَبِقْ أَعْيُنُهُمْ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهِ الْبِلَى.
فِي الْكَلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَفْتُوحِي الْأَعْيُنِ حَالَ نَوْمِهِمْ كَالْيَقْظَانِ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ حِفْظُ أَبْصَارِهِمْ أَنَّ تَتَجَمَّدَ فِي الْمَآقِي، وَتَلْتَصِقَ الْأَجْفَانُ بِطُولِ الْمُدَّةِ، وَهَذَا مِنْ لُطْفِ اللهِ بِأَهْلِ الْكَهْفِ.
يَعْرِضُ عَلَيْنَا السِّيَاقُ الْقُرْآنِيُّ صُورَتَهُمْ مُقَرَّبَةً إِلَى مَدَى أَبْصَارِنَا، فَهَاهُمْ بَارِزُونَ لَنَا، نُبْصِرُهُمْ فِي هَذَا الضَّوْءِ الْخَافِتِ، فَنَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً، إِذْ لَا تَبْدُو عَلَيْهِمْ عَلَامَاتُ النَّوْمِ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُمْ رُقُودٌ.
بِسَبَبِ الذِّلَّةِ خَرَجُوا، فَأَبْدَلَهُمُ اللهُ عِزَّةً وَمَهَابَةً، ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾
﴿ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ لَمْ يَقُلْ: خِفْتَ أَوْ رُعِبْتَ، بَلْ قَالَ: ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾. فَكَمْ هِيَ هَذِهِ الْمَهابَةُ! أَلْبَسَهُمُ اللهُ مِنَ الْهَيْبَةِ بِسَبَبِ فِرَارِهِمْ إِلَى الْغِيرَانِ.
تَحَمَّلُوا الْخَوْفَ وَالْفِرَارَ لِلْبِيئَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ، فَعَوَّضَهُمُ اللهُ الْمَهَابَةَ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ.
أَلْقَى اللهُ عَلَيْهِمُ الْمَهَابَةَ، بِحَيْثُ لَا يَقَعُ نَظَرُ أَحَدٍ عَلَيْهِمْ إِلَّا هَابَهُمْ؛ لِئَلَّا يَدْنُوَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَا تَمَسُّهُمْ يَدُ لَامِسٍ.
﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ أَلْبَسَهُمْ اللهُ مِنَ الْهَيْبَةِ كَيْ لَا يَصِلَ إِلَيْهِمْ وَاصِلٌ، وَلَا تَلْمَسُهُمْ يَدُ لَامِسٍ.
نَوْمٌ غَرِيبٌ غَلَبَ عَلَى هَؤُلَاءِ اَلْفِتْيَةِ فَإِنَّ مِنْ يَرَاهُمْ يَحْسَبُهُمْ أيْقَاظاً .
مَرَّةً لِلْجَنْبِ الْأَيْمَنِ، وَمَرَّةً لِلْجَنْبِ الْأَيْسَرِ، وَقِيلَ: لَهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ تَقْلِيبَتَانِ.
عِنَايَةُ اللهِ تُلَاحِقُ أَهْلَ الْإِيمَانِ حَتَّى فِي أَدَقِّ تَفَاصِيلِ حَيَاتِهِمْ، حَتَّى بَلَغَ الْأَمْرُ التَّقْلِيبَ فِي الْمَنَامِ.
لَوْ رَاقَبْنَا إِنْسَانًا نَائِمًا ، لَوَجَدْنَاهُ يُغَيِّرُ اسْتِلْقَاءَهُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ مَرَّةً فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِنَّ آيَاتِ الْإِعْجَازِ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْخَالِقِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
لَمَّا قَرَّرُوا حِفْظَ إِيمَانِهِمْ ، اَللَّهُ تَوَلَّاهُمْ قَالَ تَعَالَى :﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ .
لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ . . اَلنَّوْمُ حَلُّ اَلْمَشَاكِلِ لَمَا صَدَّقَهُ أَحَدٌ . . . اِنْتَهَتْ كُلَّ اَلْمَشَاكِلِ عِنْدَ اِسْتِيقَاظِهِمْ .
اَلْمَلِك مَاتَ ، وَالْبَلَدُ أَصْبَحَ بَلَدُ إِسْلَامٍ . . . عَجِيبٌ هو نَوْمِ اَلدُّعَاةِ .
نَامَ اَلْفِتْيَةُ نَوْماً هَنِيئاً أَخْرَجَهُمْ مِنْ عَالَمِهِمْ اَلْمَلِيءِ بِالْهَوَاجِسِ وَالْمَخَاوِفِ إِلَى عَالَمِ كُلُّهُ سُبَاتٌ وَرَاحَة.
تَحَرَّكَ ...!!! اَللَّهُ يَحْفَظُكَ وَيَحْفَظُ مَنْ بَعْدَكَ .
وَكَلْبُهُمْ : ذُكِرَ كَلْبُهُمْ مِرَاراً: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾[الْكَهْف:18]، ﴿رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الْكَهْف:22]، ﴿سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾[الْكَهْف:22]: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾[الْكَهْف:22]، وَالْكَرَامَاتُ الدُّنْيَوِيَّةُ تَعُمُّ الْبَشَرَ وَالْحَيَوَانَاتِ.
تَشْعُرُ بَعْضُ الْحَيَوَانَاتِ وَتُحِسُّ بِمُرُورِ الصَّالِحِينَ (لَدَيْهَا حَاسَّةٌ مِنَ الدَّاخِلِ) .. لِذَلِكَ النَّمْلُ شَعَرَ بِمُرُورِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَزَكَّاهُ، فَقَالَتْ تِلْكَ النَّمْلَةُ مَقُولَتَهَا:﴿ لَا یَحطِمَنَّكُم سُلَیمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُم لَا یَشعُرُونَ﴾ [النمل ١٨]
تَأَدَّبَ الْكَلْبُ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْكَهْفَ مَعَهُمْ، بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ فِي الْفِنَاءِ الْخَارِجِيِّ.. لَمْ يُرِدْ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ حُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ؛ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ».
كَلْبُهُمْ وَاقِفٌ لِلْحِرَاسَةِ وَقْفَةً مَهِيبَةً تَنْخَلِعُ لَهَا قُلُوبُ الْآخَرِينَ، لِدَرَجَةِ أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى حَالِهِمْ أَحَدٌ عَنْ بُعْدٍ؛ لَوَلَّى مِنْهُمْ فِرَاراً مِنَ الرُّعْبِ.
بَسَطَ الْكَلْبُ ذِرَاعَيْهِ قُرْبَ فُوَّهَةِ الْكَهْفِ بِفِنَاءِ كَهْفِهِمْ عِنْدَ الْبَابِ، يَحْفَظُ عَلَيْهِمْ بَابَهُ كَعَادَةِ الْكِلَابِ فِي الْحِرَاسَةِ.
ذُكِرَ كَلْبُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ عَلَى طُولِ الآبَادِ بِجَمِيلِ هَذَا الرّقَادِ مِنْ بَرَكَةِ صُحْبَةِ الْأَمْجَادِ.
أَلَّفَ ابْنُ الْمَرْزَبَانِ الْمُحَوَّلِيُّ عَامَ 381هـ كِتَابَ (تَفْضِيلُ الْكِلَابِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَبِسَ الثِّيَابَ).
إِنَّ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْخَيْرِ نَالَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ، كَلْبٌ أَحَبَّ أَهْلَ فَضْلٍ، وَصَحِبَهُمْ، فَذَكَرَهُ اللهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ.
إِذَا كَانَ بَعْضُ الْكِلَابِ قَدْ نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ الْعُلْى بِصُحْبَتِهِ وَمُخَالَطَتِهِ الصُّلَحَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ، حَتَّى أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى بذَلِكَ فِي كِتَابِهِ جَلَّ وَعَلَا، فَمَا ظَنُّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخَالِطِينَ الْمُحِبِّينَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ؟!
﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾: وَحَتَّى كَلْبُهُمْ شَمِلَتْهُ عِنَايَةُ اللهِ وَلُطْفُهُ، فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ النَّوْمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ صُحْبَةِ الْأَخْيَارِ.
رَفِيقُ أَوْلِيَاءِ اللهِ لَا يَشْقَى، وَلَوْ كَانَ كَلْباً.
مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الْأَحْبَابِ؛ نَالَ الرَّحَمَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مِنْ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ.
كَلْبٌ نَجِسٌ صَحِبَ الصَّالِحِينَ، فَعَمَّتْهُ الْكَرَامَاتُ ، فَمَا بَالُكَ بِالْمُؤْمِنِ إِذَا رَافَقَ الصَّالِحِينَ !
ضَرَبُوهُ بِحَجَرٍ، لَكِنَّهُ تَبِعَهُمْ، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ: لَوْ تَضْرِبُونَ مِلْيُونَ حَجَرٍ؛ فَأَنَا أَحْبَبْتُكُمْ.
قِيلَ أَنَّ كُلَّ فَتىً ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ خَوْفاً مِنْ نُبَاحِهِ ، فَلَرُبَّمَا افْتَضَحَ أَمْرُهُمْ بِسَبَبِ نُبَاحِهِ، وَلَكِنَّهُ صَبَرَ عَلَى ضَرَبَاتِهِمُ الْمُوجِعَةِ لِلْجَسَدِ ، الْمُنْعِشَةِ لِلرُّوحِ ، فَوَافَقُوا عَلَى صُحْبَتِهِ .
صُحْبَةُ الْأَخْيَارِ عَظِيمَةُ الْفَائِدَةِ، وصُحْبَةَ الْأَشْرَارِ فِيهَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ.
صُحْبَةُ اَلْأَخْيَارِ أَعْظَمَ خِيَار .
﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾: أَيْ: كَانَ مَعَهُمْ كَلْبٌ وَفِيٌّ.
(الْوَصِيدُ): الْعَتَبَةُ لِبَابِ الْكَهْفِ، أَوْ مَوْضِعُهَا.
الْوَصِيدُ: يُطْلَقُ عَلَى فِنَاءِ الدَّارِ، وَعَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ.
اَلْكَلْب فِي اَلْمَدْخَلِ يَحْمِيهِمْ مِنْ اَلْمُتَطَفِّلِينَ .
﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾: ذُكِرَ كَلْبُهُمْ وَهُوَ حَيَوانٌ، وَأُهْمِلَ عَدُوُّهُمْ وَهُوَ مَلِكٌ ! أنْ تَكُونَ ذَنَباً في الحَقِّ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَكُونَ رَأْساً في البَاطِلِ .
كَمَا ذَكَرَهُمْ ذَكَرَ كَلْبَهُمْ، وَمَنْ صَدَقَ فِي مَحَبَّةِ أَحَدٍ؛ أَحَبَّ مَنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ وَمَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: لَمَّا صَحِبَهَمُ الْكَلْبُ لَمْ تَضُرَّهُ نَجَاسَةُ صِفَتِهِ، وَلَا خَسَاسَةُ قِيمَتِهِ.
رُوِيَ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي طَرِيقِهِمْ رَاعِياً لَهُ كَلْبٌ، فَاتَّبَعَهُمُ الرَّاعِي عَلَى رَأْيِهِمْ، وَذَهَبَ الْكَلْبُ مَعَهُمْ، وَاسْمُ الْكَلْبِ: حُمْرَانُ.
رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "هَمَّامِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيِّ": حَدَّثَنَا صَدَقَة بْنُ عُمَرَ الغَسَّاني، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ المِنْقَري، سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: كَانَ اسْمَ كَبْشِ إِبْرَاهِيمَ: جَرِيرٌ وَاسْمَ هُدْهُدِ سُلَيْمَانَ: عَنْقَز، وَاسْمَ كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ: قِطْمِيرٌ، وَاسْمَ عِجْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي عَبَدُوهُ: بَهْمُوتُ. وَهَبَطَ آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِالْهِنْدِ، وَحَوَّاءُ بِجُدَّةَ، وَإِبْلِيسُ بِدَسْتَ بَيْسَانَ، وَالْحَيَّةُ بِأَصْبَهَانَ.
قِيلَ أَنَّ الْكَلْبَ كَانَ تَابِعاً لِرَاعٍ يَرْعَى الْغَنَمَ، وَقِيلَ أَنَّهُ عَابِرُ سَبِيلٍ.
قِيلَ أَنَّهُمْ لَمَّا خَرَجُوا لَيْلاً مَرُّوا عَلَى رَاعٍ عِنْدَهُ كَلْبٌ، فَنَبَحَهُمْ، فَهَرَبُوا مِنْهُ؛ كَيْلَا يُعْلِمَ عَنْهُمْ؛ فَتَبِعَهُمْ.
﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾: كَانَ الْكَلْبُ قَدْ بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ، وَجَعَلَ وَجْهَهُ عَلَيْهِمْ، قِيلَ: كَانَ يَنْقَلِبُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا انْقَلَبُوا ذَاتَ الْيَمِينِ؛ كَسَرَ الْكَلْبُ أُذُنَهُ الْيُمْنَى، وَرَقَدَ عَلَيْهَا، وَإِذَا انْقَلَبُوا ذَاتَ الشِّمَالِ؛ كَسَرَ أُذُنَهُ الْيُسْرَى، وَرَقَدَ عَلَيْهَا.
قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: مَرُّوا بِكَلْبٍ، فَتَبِعَهُمْ، فَطَرَدُوهُ، فَعَادَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ مِرَاراً، فَقَالَ لَهُمُ الْكَلْبُ: مَا تُرِيدُونَ مِنِّي؟ لَا تَخْشَوْا مِنِّي، أَنَا أُحِبُّ أَحْبَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَنَامُوا حَتَّى أَحْرُسَكُمْ.
كَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِبَابِ الْكَهْفِ، فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ مُوقِنُونَ، وَنَفَقَتُهُمْ عِنْدَ رُءُوسِهِمْ.
بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَنَامَ مَعَهُمْ ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلطَّعَامِ طِيلَةَ مُدَّةِ رَقْدَتِهِمْ .
إِضَافَتُهُ إِلَى اَلْجَمَاعَةِ إِضَافَةُ اِجْتِمَاعٍ .
﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾.. بَسَطَ اَلْكَلْبُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى عَادَةِ اَلْكِلَابِ فَأَبْقَاهُ اَللَّهُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اَلْقَوْمُ .
﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِم﴾... لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَيْهِمْ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِمْ .
﴿لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا ﴾ حَفِظَ اَللَّه أَهْل اَلْكَهْفِ بِالرُّعْبِ .
﴿ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾... أَظَافِرَهُمْ وَشُعُورَهُمْ طَالَتْ .
﴿ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾... هُمْ فِي مَكَانٍ مُوحِشٍ مُظْلِمٍ خَالٍ .