Back

Verse 154

Surah 3 • Verse 154

ثُمَّ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةࣰ نُّعَاسࣰا یَغۡشَىٰ طَاۤىِٕفَةࣰ مِّنكُمۡۖ وَطَاۤىِٕفَةࣱ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ یَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِۖ یَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَیۡءࣲۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ یُخۡفُونَ فِیۤ أَنفُسِهِم مَّا لَا یُبۡدُونَ لَكَۖ یَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَیۡءࣱ مَّا قُتِلۡنَا هَـٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِیَبۡتَلِیَ ٱللَّهُ مَا فِی صُدُورِكُمۡ وَلِیُمَحِّصَ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154)
  • كَلِمَةُ ﴿أَنْزَلَ﴾ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا عَطَاءٌ عُلْوِيٌّ.
  • تَطْيِيبُ قُلُوبِهِمْ وَتَفْرِيحُهُمْ بِزَوَالِ الْغَمِّ.
  • مَعَ كُلِّ أَلَمٍ يَحُلُّ بِهِمْ، يَعْقُبُهُ سَكِينَةٌ تَحُلُّ فِي أَعْمَاقِهِمْ تَشُدُّ عَلَى قُلُوبِهِمْ.
  • ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ أَعْقَبَ هَوْلَ الْهَزِيمَةِ وَذُعْرَهَا، سُكُونٌ عَجِيبٌ.
  • ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ، فَكَانَ أَمَنَةً لَهُمْ.
  • اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي يَجْلِبُ لِلْمَرْءِ النَّوْمَ أَوْ يَرْفَعُهُ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.
  • طَائِفَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ شَمَلَهُمْ نُعَاسٌ لَطِيفٌ يَسْتَسْلِمُونَ إِلَيْهِ مُطْمَئِنِّينَ.
  • عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَنْزَلَ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ عَلَى أَهْلِ الْيَقِينِ بِهِ، فَهُمْ نِيَامٌ لَا يَخَافُونَ.
  • ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ.
  • النُّعَاسُ فِي حَالِ الْحَرْبِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَمَانِ.
  • بِقَدْرِ اطْمِئْنَانِهِمْ كَانَ حَظُّهُمْ مِنَ النُّعَاسِ.
  • لِأَهْلِ الْإِيمَانِ كَانَ النُّعَاسُ سَبَبًا لِأَمْنِهِمْ وَثَبَاتِهِمْ، وَلِأَهْلِ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ كَانَ سَبَبًا لِجَزَعِهِمْ.
  • اعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ النُّعَاسَ كَانَ كَرَامَةً لِأَهْلِ الْإِيمَانِ فَازْدَادُوا بِهِ إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ.
  • قِيلَ: هَذِهِ عَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، جَعْلُ النُّعَاسِ فِي الْحَرْبِ عَلَامَةً لِلظَّفَرِ.
  • ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ، لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَنُهُ، وَأَخْذَلُهُ لِلْحَقِّ.
  • ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ فِيهِمْ غَاشِيَةُ نِفَاقٍ وَضَعْفِ إِيمَانٍ.
  • هَذِهِ الطَّائِفَةُ فَرَّ النَّوْمُ مِنْ أَعْيُنِهَا، وَاسْتَبَدَّ بِهَا الْقَلَقُ، وَتَمَكَّنَ مِنْهَا الْأَرَقُ.
  • هَذِهِ الطَّائِفَةُ هُمُومُهَا ذَاتِيَّةٌ وَشَوَاغِلُهَا دَاخِلِيَّةٌ.
  • ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ مَا بِهِمْ إِلَّا هَمُّ أَنْفُسِهِمْ، لَا هَمُّ الدِّينِ.
  • مَعْنَى ﴿أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ صَارَتْ هَمَّهُمْ، لَا هَمَّ لَهُمْ غَيْرُهَا.
  • ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ أَهْلُ الْإِيمَانِ كَانَ هَمُّهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَهْلُ النِّفَاقِ كَانَ هَمُّهُمْ أَنْفُسَهُمْ.
  • أَكْثَرُ النَّاسِ سُوءَ ظَنٍّ بِاللَّهِ مَنْ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنَ الْحَقِّ.
  • طَائِفَةُ الْإِيمَانِ الْمُزَعْزَعِ شَغَلَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَأَهَمَّتْهُمْ.
  • إِذَا احْتَدَمَ الصِّرَاعُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَشَفَ اللَّهُ ضُعَفَاءَ النُّفُوسِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَ مُوَاصَلَةَ الْحَقِّ. ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ .
  • طَائِفَةٌ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِالنُّعَاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا إِقَامَةُ الدِّينِ.
  • ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ تَنْبِيهٌ عَلَى خُبْثِ أَنْفُسِهِمْ.
  • صَرِيحُ الْآيَةِ: ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ أَنَانِيُّونَ.
  • ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ الْمُنَافِقُونَ حَضَرُوا لِلْغَنِيمَةِ فَظَنُّوا ظَنًّا جَاهِلِيًّا أَنَّ اللَّهَ لَا يَبْتَلِي الْمُؤْمِنِينَ لِلتَّمْحِيصِ وَالشَّهَادَةِ.
  • ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ الصَّادِقُونَ يَجْتَازُونَ أَنَانِيَّتَهُمْ فِي الْمِحَنِ وَيُلْغُونَ ذَوَاتَهُمْ فِيهَا، وَيُفَكِّرُونَ فِي النَّاسِ.
  • الَّذِينَ تَهُمُّهُمْ أَنْفُسُهُمْ، هَؤُلَاءِ لَمْ تَكْتَمِلْ فِي نُفُوسِهِمْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ، حَيَاتُهُمْ كُلُّهَا قَلَقٌ وَأَرْجَحَةٌ.
  • قِيلَ: أَرَادَ اللَّهُ بِهِ تَمْيِيزَ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَوْقَعَ النُّعَاسَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَمِنُوا، وَلَمْ يُوقِعْهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَبَقُوا فِي الْخَوْفِ وَقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ.
  • ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾: مَعْنَاهُ: يَظُنُّونَ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَأَنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْمَحِلُّ.
  • يَظُنُّونَ أَنًّ اللَّهَ لَا يُتِمُّ لِنَبِيِّهِ وَأَوْلِيَائِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ دِينِ الْحَقِّ.
  • أَيْ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ.
  • ﴿غَيْرَ الْحَقِّ﴾: أَيْ يَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ.
  • ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: الْمُتَشَائِمُونَ بَقَايَا جَاهِلِيَّةٍ.
  • ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾: ظُنُونًا كَاذِبَةً، إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَريْبَةٍ فِي أَمْرِ اللَّهِ.
  • ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾: لَوْ أَحْسَنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ، مَا أَصَابَتْهُمُ الْهُمُومُ.
  • ظَنُّ الْجَاهِلِيَّةِ: يَظُنُّونَ عَدَمَ نَصْرِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
  • قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يُحْسِنُ أَحَدٌ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ ظَنَّهُ.
  • الْمَطْلُوبُ الْقِيَامُ بِالدَّعْوَةِ وَبَذْلُ الْجُهْدِ فِي تَأْيِيدِ الدِّينِ.
  • ظَنُّ الْجَاهِلِيَّةِ: وَرَدَ لَفْظُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَهِيَ بِالتَّرْتِيبِ:
  • ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: جَاهِلِيَّةُ الِاعْتِقَادِ.

    ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: جَاهِلِيَّةُ التَّشْرِيعِ.

    ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: جَاهِلِيَّةُ اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ.

    ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: الْعَصَبِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةُ.

  • ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾: أَيْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَعْدِهِ مِنَ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ.
  • لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، أَمْرُ هَذَا الدِّينِ وَإِقَامَتُهُ وَهِدَايَةُ الْقُلُوبِ لَهُ، كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَلَيْسَ لِلْبَشَرِ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا أَنْ يُؤَدُّوا وَاجِبَهُمْ وَيَفُوا بِبَيْعَتِهِمْ.
  • عَلَيْكَ بِذَرْ الْحَبِّ، وَالْإِنْبَاتُ عَلَى الرَّبِّ.
  • ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾: أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلْ لَنَا مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ وَالظَّفَرِ نَصِيبٌ، أَيْ لَيْسَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
  • ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾: يَقُولُونَ إِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أُحُدٍ مِنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ رَأْيٍ، وَإِلَّا لَبَقُوا فِي الْمَدِينَةِ مَعَ الْخَوَالِفِ.
  • يُقَرِّرُونَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَفِي شَأْنِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى جَبَلِ أُحُدٍ رَأْيٌ، لَارْتَأَوْا عَدَمَ مُغَادَرَةِ الْمَدِينَةِ وَعَدَمَ الذَّهَابِ إِلَى الْمَيْدَانِ، وَبِالتَّالِي لَمْ يُقْتَلُوا.
  • ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾: أَيْ إِنَّ الشَّأْنَ وَالْغَلَبَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لِحِزْبِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلِيَائِهِ.
  • اللَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، وَيُصَرِّفُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ.
  • لَا يَتَبَدَّلُ فَقْرُ الْإِنْسَانِ بِالْغِنَى إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الْمَرَضُ بِالصِّحَّةِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الضَّحِكُ بِالْبُكَاءِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا تَتَغَيَّرُ الْعِزَّةُ بِالذِّلَّةِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا تَتَغَيَّرُ الضَّلَالَةُ بِالْهِدَايَةِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الْكُفْرُ بِالْإِيمَانِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الْخَوْفُ بِالْأَمْنِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا يَتَبَدَّلُ الْحَرُّ بِالْبَرْدِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ.
  • ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾: أَيْ الْغَلَبَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
  • ﴿الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾: أَيْ هُوَ أَعْرَفُ بِالتَّدْبِيرِ.
  • إِنَّ الْأَمْرَ أَجْمَعَ لِلَّهِ.
  • ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ﴾: تَنْبِيهٌ عَلَى مَا فِي ضَمَائِرِهِمْ.
  • ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: يَكْشِفُ خَبِيئَةَ نُفُوسِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلُوا عَرْضَ وَسَاوِسِهِمْ وَظُنُونِهِمْ.
  • نُفُوسُهُمْ مَلْأَى بِالْوَسَاوِسِ وَالْهَوَاجِسِ، حَافِلَةٌ بِالِاعْتِرَاضَاتِ وَالِاحْتِجَاجَاتِ.
  • ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَيْ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، ﴿مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: يُظْهِرُونَ لَكَ.
  • ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَيْ يُضْمِرُونَ فِيهَا أَوْ يُسِرُّونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، ﴿مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: أَيْ مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِظْهَارَهُ لَكَ.
  • ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا أَدْنَى اخْتِيَارٍ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾: قُلْ لَهُمْ: إِنَّ الْآجَالَ بِيَدِ اللَّهِ، وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ... الْآيَةَ.
  • ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾: أَيْ لَوْ كَانَ لَنَا فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ رَأْيٌ وَمَشُورَةٌ، ﴿مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.
  • هَذَا تَكْذِيبٌ مِنْهُمْ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَتَسْفِيهٌ مِنْهُمْ لِرَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْيِ أَصْحَابِهِ، وَتَزْكِيَةٌ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
  • ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾: أَيْ لَوْ تَخَلَّفْتُمْ، لَخَرَجَ مِنْكُمْ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، وَلَمْ يُنْجِهِ الْقُعُودُ.
  • لَمْ يَقُلْ دُورَكُمْ وَلَا مَسَاكِنَكُمْ، بَلْ قَالَ ﴿فِي بُيُوتِكُمْ﴾ وَفِيهِ تَهَكُّمٌ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ عَادَةً يَنْسُبُ الْبُيُوتَ لِلنِّسَاءِ وَلَيْسَ لِلرِّجَالِ.
  • كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْمُنَافِقِينَ: لَوْ جَلَسْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَخَلَّفْتُمْ عَنِ الْجِهَادِ، لَخَرَجَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ قِتَالُ الْكُفَّارِ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ بِسَبَبِ تَخَلُّفِكُمْ.
  • ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾: هُنَالِكَ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ لَا يَسْتَقْدِمُ وَلَا يَسْتَأْخِرُ.
  • الْقَدَرُ لَا يُزَاحَمُ.
  • أَيْ: هَذَا قَدَرٌ مُقَدَّرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحُكْمٌ حَتْمٌ لَا يُحَادُ عَنْهُ، وَلَا مَنَاصَ مِنْهُ.
  • قَضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُرَدُّ، وَحُكْمُهُ لَا يُعَقَّبُ.
  • ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾: الْمَعْنَى أَنَّ الْحَذَرَ لَا يَدْفَعُ الْقَدَرَ.
  • الْوَصِيَّةُ لِلرَّسُولِ الْقَائِدِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ انْتَهَزُوا أَثَرَ الْمَعْرَكَةِ مُدَّعِينَ أَنَّ لَوْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأَمْرِ لَمَا اسْتَمَرَّ الْقَتْلُ وَوَقَائِعُهُ الْخَاسِرَةُ: إِنَّ قَدَرَ اللَّهِ غَالِبٌ، فَلَوْ قَاتَلْتُمُ الْمُشْرِكِينَ فِي وَسَطِ بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ جَاءَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ مِنْ دَاخِلِ بُيُوتِهِمْ لِوَاذًا إِلَى مَضَاجِعِ قَتْلِهِمْ وَمَوَاقِعِ مَصَارِعِهِمُ الْمُقَدَّرَةِ مِنَ اللَّهِ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: أَيْ لِيَمْتَحِنَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ اسْتِعْدَادٍ لِخِدْمَةِ الدِّينِ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: الْمَوَاقِفُ تُخْرِجُ مَا فِي الْقُلُوبِ، وَكُلُّ إِنَاءٍ بِمَا فِيهِ يَنْضَحُ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: لَيْسَ كَالْمِحْنَةِ مِحَكٌّ يَكْشِفُ مَا فِي الصُّدُورِ، وَيُصْهِرُ مَا فِي الْقُلُوبِ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: أَيْ لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي صُدُورِكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: أَيْ يَخْتَبِرَكُمْ بِمَا جَرَى عَلَيْكُمْ، وَلِيَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيُظْهِرَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ لِلنَّاسِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ.
  • قَالَ الْآلُوسِيُّ: لَعَلَّ الْآيَةَ عَلَى هَذَا تُؤَوَّلُ إِلَى قَوْلِنَا: لِيَبْتَلِيَ إِسْلَامَكُمْ وَلِيُمَحِّصَ إِيمَانَكُمْ.
  • ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾: الْخُرُوجُ لِيَتَمَيَّزَ الْمُوَافِقُ مِنَ الْمُنَافِقِ، وَفِي الْمَثَلِ الْمَشْهُورِ: لَا تَكْرَهُوا الْفِتَنَ فَإِنَّهَا حَصَادُ الْمُنَافِقِينَ.
  • ﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾: يُبَيِّنُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، وَالتَّمْحِيصُ تَنْقِيَةٌ.
  • ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: أَيْ يُطَهِّرُهُ وَيُصَفِّيهِ.
  • ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: وَمَا تَأَثَّرَ عَنْهَا مِنَ الصِّفَاتِ غَيْرِ الْحَمِيدَةِ.
  • هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَظَاهَرُونَ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ.
  • التَّمْحِيصُ كَالتَّزْكِيَةِ.
  • تَمْحِيصُ مَا فِي الْقُلُوبِ تَطْهِيرُهَا مِنْ كُلِّ مَا هُوَ سِوَى اللَّهِ.
  • لِتَظْهَرَ مُخَبَّآتُ الصُّدُورِ وَسَرَائِرُ الْأُمُورِ.
  • ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: أَيْ السَّرَائِرِ وَالضَّمَائِرِ الْخَفِيَّةِ.
  • الدُّنْيَا دَارُ الِامْتِحَانِ وَالِابْتِلَاءِ، وَوُجُوهُ الْمَصَالِحِ مَسْتُورَةٌ عَنِ الْعُقُولِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي