قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاتَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)
لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمُ اسْتِعْدَادٌ لِلتَّرَاجُعِ عَمَّا اعْتَزَمُوهُ.
لَا شَكَّ أَنَّ شَخْصِيَّتَهُمْ غَرِيبَةٌ وَسُلُوكَهُمْ مُسْتَهْجَنٌ، وَالْغَرِيبُ اتِّفَاقُ كَلِمَتِهِمْ جَمِيعًا عَلَى نَفْيِ أَخِيهِمْ وَإِبْعَادِهِ.
﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا﴾ عِنْدَمَا وَلَجُوا مِنْ بَابِ الْخِيَانَةِ، كَانَ أَوَّلَ مَا طَرَقُوا مَوْضُوعَ الْأَمَانَةِ!
قَوْلُهُمْ: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ مُحَاوَلَاتٌ سَابِقَةٌ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يُوَافِقْهُمُ الْأَبُ.
﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ ، مُبَادَرَةٌ مَاكِرَةٌ!
﴿مَا لَكَ ﴾ لَا تُسَلِّمُنَا يُوسُفَ وَتُرْسِلُهُ مَعَنَا إِلَى الْمَرَاعِي وَالْجِهَاتِ الْخَلْوِيَّةِ الَّتِي نَرْتَادُهَا.
﴿مَا لَكَ ﴾ أَجْمَعُوا عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ بِالِاحْتِيَالِ.
﴿ قَالُوا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ هَذِهِ الْآيَةُ تُشَرِّحُ شُرُوعَهُمْ فِي التَّنْفِيذِ، حَيْثُ رَأَوُا الْحَلَّ فِي الْإِبْعَادِ وَالْإِلْقَاءِ.
هَا هُمْ أُولَاءِ يُخَادِعُونَ أَبَاهُمْ.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ مُرِيدُونَ لَهُ الْخَيْرَ وَمُشْفِقُونَ عَلَيْهِ.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ قَائِمُونَ بِمَصْلَحَتِهِ.