وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (4)
﴿واللائِي يَئِسْنَ﴾ أيْ مِنَ المُطَلَّقاتِ ﴿مِنَ المَحِيضِ﴾ أيِ الحَيْضِ وزَمانِهِ لِوُصُولِها إلى سِنٍّ يُجاوِزُ القَدْرَ الَّذِي تَرْجُو فِيهِ النِّساءُ الحَيْضَ فَصارَتْ بِحَيْثُ لا تَرْجُوهُ، وذَلِكَ السَّنُّ خَمْسٌ وخَمْسُونَ سَنَةً أوْ سِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: سَبْعُونَ وهُنَّ القَواعِدُ ﴿مِن نِسائِكُمْ﴾ أيْ أيُّها المُسْلِمُونَ سَواءٌ كُنَّ مُسْلِماتٍ أوْ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ بِأنْ أجَّلْتُمُ النَّظَرَ في أمْرِهِنَّ، فَأدّاكم إلى رَيْبٍ [ في -] هَلْ هُنَّ حامِلاتٌ أمْ لا، وذَلِكَ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ الَّذِي هو سَبَبُ الرَّيْبِ بِالحَمْلِ في الجُمْلَةِ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ .
﴿واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أيْ لِصِغَرِهِنَّ أوْ لِأنَّهُنَّ لا حَيْضَ لَهُنَّ أصْلًا وإنْ كُنَّ بالِغاتٍ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ أيْضًا .
عدة الحامل من موت، أو طلاق، أو فسخ إلى وضع الحمل الذي تبيَّن فيه خلق إنسان، وأقل مدة الحمل ستة أشهر منذ نكاحها، وغالبه تسعة أشهر.
مَنْ فارقها زوجها حياً ولم تحض لصغر، أو إياس، فعدتها ثلاثة أشهر.
لَمّا فَرَغَ مِن آئِساتِ الحَوامِلِ أتْبَعَهُ ذِكْرَ الحَوامِلِ فَقالَ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ أيْ مِن جَمِيعِ الزَّوْجاتِ المُسْلِماتِ والكُفّارِ المُطَلَّقاتِ عَلى كُلِّ حالٍ والمُتَوَفّى عَنْهُنَّ إذا كانَ حَمْلُهُنَّ مِنَ الزَّوْجِ مُسْلِمًا كانَ أوْ لا ﴿أجَلُهُنَّ﴾ أيْ لِمُنْتَهى العِدَّةِ سَواءٌ كانَ لَهُنَّ مَعَ الحَمْلِ حَيْضٌ أمْ لا ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) فلا عنت ولا مشقة ولا عسر ولا ضيقة .
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ أَيْ: يُسَهِّلُ لَهُ أَمْرَهُ، وَيُيَسِّرُهُ عَلَيْهِ، وَيَجْعَلُ لَهُ فَرَجًا قَرِيبًا وَمَخْرَجًا عَاجِلًا.
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما أمَرَ بِهِ "يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا" يُسَهِّلْ عَلَيْهِ أمْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ
﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ ﴾ مَن لَمْ يَحْفَظْ هَذِهِ الحُدُودَ عَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ أُمُورَهُ .
﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ ﴾ أيْ كُلِّهِ في النِّكاحِ وغَيْرِهِ ﴿يُسْرًا﴾ أيْ سُهُولَةً وفَرَجًا وخَيْرًا في الدّارَيْنِ .
﴿ ومَنْ يَتَقِ الله يَجعلْ لَهُ منْ أمرِهِ يُسراً ﴾ التقوى سبب لتيسير الأمور .
ومَنْ يتقِّ اللهَ يجعلْ لهُ مِنْ أمرهِ يسراً أي : من اتقى الله تعالى ، يسر له الأمور وسهل عليه كل عسير .