وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)
ذَلِكَ كَانَ شَأْنَ الْأَحْزَابِ الْغَابِرَةِ فِي التَّارِيخِ.
أَمَرَنَا أَنْ نُسْرِعَ إِذَا مَرَرْنَا بِدِيَارِ الْأَقْوَامِ الْهَالِكَةِ، لِأَنَّ الْأَثَرَ مَا زَالَ مَوْجُودًا، وَهَكَذَا الْعَكْسُ، فَإِذَا مَرَرْنَا بِأَمَاكِنِ تَضْحِيَاتِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- وَمَنْ قَبْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، فَإِنَّ الْأَثَرَ أَيْضًا لَا زَالَ مَوْجُودًا.
﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾، الْفَوَاقُ: مَا بَيْنَ حَلْبَتَيِ الْحَالِبِ، وَرَضْعَتَيِ الرَّاضِعِ.
﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾، أَيْ: مِنْ إِفَاقَةٍ بِالرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا.
هَذِهِ الصَّيْحَةُ إِذَا جَاءَتْ لَا تَسْتَأْخِرُ وَلَوْ فَتْرَةً قَصِيرَةً مِقْدَارَ فَوَاقِ نَاقَةٍ.