Back

Verse 26

Surah 12 • Verse 26

قَالَ هِیَ رَ ٰ⁠وَدَتۡنِی عَن نَّفۡسِیۚ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۡ أَهۡلِهَاۤ إِن كَانَ قَمِیصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلࣲ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26)
  • ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي ﴾ لَمْ يَسْبِقْهَا بِالكَلَامِ، لِأَنَّ الكَرِيمَ لَا يُسْرِعُ إِلَى كَشْفِ أَسْتَارِ النَّاسِ.
  • ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ أَيْ طَلَبَتْ مِنِّي الفَحْشَاءَ فَأَبَيْتُ وَفَرَرْتُ.
  • تُهمَتُها لي ظُلْمًا وَبُهْتَانًا، وَأَنَا لَمْ أَكُنْ كَمَا تَقُولُ وَتَدَّعِي.
  • قَالَ القُشَيْرِيُّ: «أَفْصَحَ يُوسُفُ بِجُرْمِهَا، إِذْ لَيْسَ لِلْفَاسِقِ حُرْمَةٌ يَجِبُ حِفْظُهَا».
  • ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَتَمَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْضَحْهَا.
  • لَقَدْ كَانَ وُجُودُ زَوْجِهَا عِنْدَ البَابِ لَهَا حَرَجًا، وَكَانَ لِيُوسُفَ فَرَجًا.
  • لَمْ يَبْدَأْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالقَوْلِ أَدَبًا مَعَ العَزِيزِ وَصَوْنًا لَهَا أَنْ يَرْمِيَهَا بِالجُرْمِ، لَكِنْ لَمَّا اتَّهَمَتْهُ بِقَصْدِهَا بِالسُّوءِ لَمْ يَرَ بُدًّا مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَقِّ فَقَالَ: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾
  • مِنْ عَادَةِ سَجَايَا الكِرَامِ السُّكُوتُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ سِتْرًا وَتَنَزُّهًا عَنْ ذِكْرِ الْفَحْشَاءِ.
  • قَالَ: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ وَلَمْ يُخَاطِبْهَا بِـ«أَنْتِ رَاوَدْتِنِي»، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهَا، وَكُلُّ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالِاسْتِحْيَاءِ فِي الْخِطَابِ.
  • تَكَلَّمَ بِأَفْصَحِ لِسَانٍ وَأَوْجَزِ عِبَارَةٍ، فَالدَّاعِي دَائِمًا لَا يَذْكُرُ الْعُيُوبَ.
  • لَا تُبَادِلْ بِالْبَذِيءِ الْكَلَامَ، قَالَ: «هِيَ»!
  • لَمْ تُرْبِكْهُ الْمُفَاجَأَةُ وَلَمْ تُفْقِدْهُ شَجَاعَتَهُ.
  • لَمَّا بَغَتْ عَلَيْهِ غَضِبَ فَقَالَ الْحَقَّ.
  • بِسَبَبِ الضَّرُورَةِ ذَكَرَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ بِحَقِّهَا، قَالَ: «هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي»، قَالَهَا دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ.
  • فَقَطْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ بَعْدَ ذَلِكَ.
  • نَتَعَجَّبُ مِنْ تَمَكُّنِهِ الْعَالِي مِنْ ضَبْطِ مَشَاعِرِهِ وَأَحَاسِيسِهِ.
  • قِيلَ: إِنَّ يُوسُفَ لَمْ يُرِدْ ذِكْرَ ذَلِكَ، لَوْلَا أَنَّهَا قَذَفَتْهُ عِنْدَ سَيِّدِهَا بِمَا قَذَفَتْهُ بِهِ.
  • قَالَهُ لِتَنْزِيهِ نَفْسِهِ عَمَّا أُسْنِدَ إِلَيْهِ مِنَ الْخِيَانَةِ.
  • ﴿قَالَ﴾ دِفَاعًا عَنْ نَفْسِهِ لَا هَتْكًا لَهَا.
  • صَاحِبُ الْحَقِّ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى كَثْرَةِ الْكَلَامِ.
  • دَافِعْ عَنْ نَفْسِكَ عِنْدَ أَيِّ اتِّهَامٍ يُوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي أَيِّ مَوْضُوعٍ كَانَ.
  • دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَطْ.
  • الصَّادِقُ وَاثِقٌ فِي نَفْسِهِ مُتَوَكِّلٌ عَلَى رَبِّهِ.
  • ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ زُلَيْخَا كَانَتْ بِنْتَ أُخْتِ الْمَلِكِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ.
  • ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ الْحَقُّ أَبْلَغُ وَأَبْلَجُ، قَيَّضَ اللهُ مَنْ يُؤَيِّدُهُ.
  • جَاءَ الْفَرَجُ مِنَ السَّمَاءِ (النِّظَامُ الْغَيْبِيُّ).
  • اللَّهُ عَصَمَهُ، فَالْعِصْمَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَالْحِفْظُ لِمَنْ يَقُومُ بِجُهْدِ الْأَنْبِيَاءِ.
  • ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ كَانَ فَطِنًا عَارِفًا.
  • قَدِ اخْتُلِفَ فِي الشَّاهِدِ، فَقِيلَ: كَانَ ابْنَ عَمِّهَا الَّذِي كَانَ مَعَ زَوْجِهَا لَدَى الْبَابِ وَكَانَ رَجُلًا ذَا لِحْيَةٍ، وَقِيلَ: رَجُلٌ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ، وَقِيلَ: كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ.
  • ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قِيلَ إِنَّهُ رَجُلٌ حَكِيمٌ كَانَ الْعَزِيزُ يَسْتَشِيرُهُ فِي أُمُورِهِ، وَكَانَ مِنْ قَرَابَةِ الْمَرْأَةِ، قَالَ: «الْقَمِيصُ يَقْضِي بَيْنَهُمَا؛ إِنْ كَانَ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ».
  • جَازَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ أَهْلِهَا وَكَانَ مَعَهُمَا فِي الدَّارِ بِحَيْثُ لَمْ يَشْعُرَا بِهِ، فَبَصُرَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا فَأَغْضَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيُوسُفَ فَقَالَ الْحَقَّ.
  • إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَحْكُمَ فَانْظُرْ إِلَى الْقَرَائِنِ.
  • لَمْ يَذْكُرِ الْقُرْآنُ اسْمَ الشَّاهِدِ، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُنَا أَنْ نُرَكِّزَ اهْتِمَامَنَا الْأَكْبَرَ عَلَى الشَّهَادَةِ نَفْسِهَا لَا عَلَى الشَّاهِدِ.
  • ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ وَكَأَنَّ الشَّاهِدَ ابْتَدَرَ الشَّهَادَةَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ دُونَ طَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ.
  • قَدَّمَ الْأَمْرَ الَّذِي فِي صَالِحِهَا لَرُبَّمَا لِصِلَةِ الْقَرَابَةِ بَيْنَهُمَا ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾.
  • رَجَّحَ أَوَّلًا صِدْقَهَا فَقَالَ: «إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».
  • هَذَا الشَّاهِدُ أَشَارَ إِلَى دَلِيلٍ يُنْحَلُ بِهِ الْعُقْدَةُ وَيَتَّضِحُ طَرِيقُ الْقَضِيَّةِ، فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ».
  • مِنَ الْبَيِّنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ وَالْآخَرُ كَاذِبٌ.
  • «فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ» كَانَ هَوَاهُ مَعَ الْمَرْأَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدَّمَ احْتِمَالَ صِدْقِهَا عَلَى احْتِمَالِ صِدْقِهِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي