Back

Verse 23

Surah 38 • Verse 23

إِنَّ هَـٰذَاۤ أَخِی لَهُۥ تِسۡعࣱ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةࣰ وَلِیَ نَعۡجَةࣱ وَ ٰ⁠حِدَةࣱ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِیهَا وَعَزَّنِی فِی ٱلۡخِطَابِ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ أَخِي فِي الدِّينِ، أَوْ فِي الصُّحْبَةِ، أَوْ فِي الْجُهْدِ.
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ كَلِمَةُ "أَخِي" تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا.
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ أَخَوَانِ فِي الدِّينِ أَوْ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، وَلِلْآخَرِ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ.
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ رَغْمَ الْخُصُومَةِ وَصَفَهُ بِـ"أَخِي"، فَالْخِلَافُ لَا يَهْدِمُ سُورَ الْحُبِّ أَبَدًا.
  • لَبَاقَةُ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ تَظْهَرُ فِي أَنَّ هَذِهِ الْخُصُومَةَ لَمْ تُثِرْ ضَغِينَةً بَيْنَهُمَا.
  • تَأَمَّلْ مَعَ مَا حَصَلَ بَيْنَهُمَا مِنْ خُصُومَةٍ، فَإِنَّهَا لَمْ تُذْهِبْ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ.
  • لَا فُجُورَ فِي الْخُصُومَةِ.
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ قَالَ أَحَدُهُمَا: "إِنَّ هَذَا أَخِي"، أَيْ عَلَى دِينِي وَطَرِيقَتِي وَجُهْدِي وَعَمَلِي، لَهُ كَذَا وَكَذَا. وَالْمُرَادُ أُخُوَّةُ الدِّينِ، أَوْ أُخُوَّةُ الصَّدَاقَةِ وَالْأُلْفَةِ، أَوْ أُخُوَّةُ الشَّرِكَةِ وَالْخُلْطَةِ.
  • ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ اخْتَارَ صَاحِبُ النَّعْجَةِ عَرْضَ قَضِيَّتِهِ عَلَى دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الصَّارِخَةِ لِتَأْيِيدِ مُرَادِهِ، وَقَدْ حَصَلَ.
  • هَكَذَا بَعْضُ الْعِبَادِ رَضُوا بِعِبَادَتِهِمْ وَآثَرُوهَا عَلَى الدَّعْوَةِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا لَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالٍ وَأَشْيَاءَ، بَلْ أَشْغَلَ مَالَهُ وَوَقْتَهُ وَفِكْرَهُ وَنَفْسَهُ فِي جُهْدِ الدِّينِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ تَكْتَمِلُ النِّسْبَةُ، وَيَبْدَأُ الْعَمَلُ مُكْتَمِلًا، حِينَئِذٍ تَتَنَزَّلُ نُصْرَةُ اللَّهِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْعَدَدُ بِعَيْنِهِ، وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ ضَرْبُ مَثَلٍ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يَمْلِكُ الْبَعْضُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَصْنَعًا أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَحَلًّا أَوْ مَزْرَعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذِهِ التِّجَارَةُ الْكَثِيرَةُ جِدًّا لَمْ تُشْغِلْهُ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ، بَلْ تَوَاضَعَ مُجْتَهِدًا عَلَى صَاحِبِهِ صَاحِبِ الْمَتْجَرِ الصَّغِيرِ الَّذِي أَضَاعَ وَقْتَهُ وَجُهْدَهُ وَفِكْرَهُ فِيهِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ تَوَجَّهَ صَاحِبُ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً إِلَى صَاحِبِهِ صَاحِبِ النَّعْجَةِ حَاثًّا وَمُرَغِّبًا لَهُ بِأَنْ يَضُمَّ نَعْجَتَهُ إِلَى نِعَاجِهِ الْكَثِيرَةِ لِيَتَفَرَّغَ لِجُهْدِ الدِّينِ وَالِاشْتِغَالِ بِالْمَقْصِدِ الَّذِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ صَاحِبِ النَّعْجَةِ إِلَّا أَنْ تَقَدَّمَ بِشَكْوَى إِلَى دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا وَتَشْرِيعًا لِلْأُمَّةِ بِأَلَّا تَنْشَغِلَ بِالتَّفَاهَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْيَسِيرَةِ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ لَا يُعِيقُكَ كَثْرَةُ أَشْيَائِكَ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • جُهْدُ الدِّينِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الْجَمِيعِ.
  • الْجَمِيعُ مُطَالَبٌ بِجُهْدِ الدِّينِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَدَيْهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ جَعَلَ هَذَا الْمُجْتَهِدُ جُهْدَ الدِّينِ مَقْصِدَ الْحَيَاةِ، فَهُوَ لَا يَنْتَظِرُ تَرْغِيبًا مِنْ أَحَدٍ، بَلْ هُوَ مَنْ يَقُومُ بِتَرْغِيبِ الْآخَرِينَ لِلْقِيَامِ عَلَى الْمَقْصِدِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ الْحُصُولُ عَلَى الصِّفَاتِ الْإِيمَانِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الْعَمَلِ، لِذَا تَقَدَّمَ بِهَذَا الْعَرْضِ لِأَخِيهِ صَاحِبِ النَّعْجَةِ لِيَكْفُلَهَا وَيَضُمَّهَا إِلَى نِعَاجِهِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ الْوُجَهَاءُ وَالْأَثْرِيَاءُ وَأَصْحَابُ الْأَمْوَالِ هُمْ أَيْضًا يَتَحَمَّلُونَ كَامِلَ الْمَسْؤُولِيَّةِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ مِزَاجُ التَّضْحِيَةِ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ الْأُمَّةِ، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، خَوَاصِّهَا وَعَوَامِّهَا.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ لِمَاذَا أَخْبَرَ صَاحِبُ النَّعْجَةِ عَنْ نِعَاجِ صَاحِبِهِ؟ وَكَيْفَ عَلِمَ أَنَّهَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً؟
  • هَلْ يُرِيدُ التَّأْثِيرَ عَلَى الْقَاضِي بِاسْتِمَالَةِ عَوَاطِفِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ أَخَاهُ غَنِيٌّ وَلَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى نَعْجَتِهِ؟
  • لَمْ نَسْمَعْ صَوْتًا لِصَاحِبِ النِّعَاجِ الْكَثِيرَةِ فِي الْقَضِيَّةِ؟
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ هَذَا الْمُؤْمِنُ، صَاحِبُ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً، حَرِيصٌ عَلَى نَعْجَةِ أَخِيهِ الَّتِي أَشْغَلَتْهُ، وَهُوَ فِي غِنًى عَنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ هَذَا الْعَرْضَ وَعَزَّهُ فِي الْخِطَابِ تَوَدُّدًا وَرَأْفَةً بِهِ.
  • ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ صَاحِبُ الثَّرَاءِ لَمْ يَسْتَهِنْ بِالْفَقِيرِ صَاحِبِ النَّعْجَةِ الْوَاحِدَةِ، بَلِ اجْتَهَدَ عَلَيْهِ وَتَفَكَّرَ فِي تَفَرُّغِهِ لِجُهْدِ الدِّينِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾.
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ تَعَهَّدَ نَعْجَتَهُ الْوَاحِدَةَ بِالْكَلَإِ وَالدَّلْوِ وَالْمِرَاحِ، وَهُوَ عَرْضٌ لَا يُمْكِنُ رَفْضُهُ.
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ رَأَى أَخِي أَنَّ هَذِهِ النَّعْجَةَ قَدْ أَقْعَدَتْنِي عَنْ جُهْدِ الدِّينِ، فَطَلَبَ ضَمَّهَا إِلَى نِعَاجِهِ حَتَّى أَتَفَرَّغَ مَعَهُ لِلْعَمَلِ فِي الْمَيْدَانِ.
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ لَا تُشْغِلَنَّكَ النَّعْجَةُ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ بَعْضُنَا أَشْغَلَتْهُ أَشْيَاءُ تَافِهَةٌ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ مَاذَا يَفْعَلُ صَاحِبُ الْقَلِيلِ بِقَلِيلِهِ هَذَا؟ إِنَّهُ يُشْغِلُهُ فَقَطْ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ، فَمَاذَا عَلَيْهِ لَوِ اسْتَجَابَ لِتَرْغِيبِ صَاحِبِهِ بِضَمِّ هَذِهِ النَّعْجَةِ إِلَى قَطِيعِهِ الْكَثِيرِ؟
  • ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ سَدُّ تِلْكَ الْخَلَّةِ يُكْمِلُ النَّقْصَ لِتَكْتَمِلَ الصُّورَةُ.
  • ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ اجْعَلْنِي كَفِيلًا بِهَا، أَيْ ضَامِنًا لِأَمْرِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 37].
  • طَلَبَ صَاحِبُ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً مِنْ أَخِيهِ كَفَالَةَ نَعْجَتِهِ، وَعَزَّهُ فِي الْخِطَابِ، وَغَلَبَهُ بِكَثْرَةِ التَّرْغِيبِ، مُبَيِّنًا لَهُ بِلِسَانِ الْحَالِ: "لَا تَخَفْ عَلَى نَعْجَتِكَ، اتْرُكْهَا مَعَ نِعَاجِي تَرْعَى، وَكُنْ مُطْمَئِنًّا عَلَيْهَا فِي الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ".
  • أَنْتَ لَا تَمْتَلِكُ غَيْرَ هَذِهِ النَّعْجَةِ، أَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَفْضَلِ أَنْ تَتْرُكَهَا لِي تَرْعَى مَعَ أَغْنَامِي وَعَلَى حِسَابِي، وَتَنْطَلِقَ لِجُهْدِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ؟
  • يُرِيدُ قَائِلًا: "جَاءَنِي بِحِجَجٍ لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَرُدَّهَا بِمَا يُقَابِلُهَا".
  • لَمْ يَقِفْ صَاحِبُ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً مَوْقِفَ الْمُتَفَرِّجِ مِنْ ضَيَاعِ فِكْرِ صَاحِبِهِ وَوَقْتِهِ وَجُهْدِهِ فِي الِاشْتِغَالِ بِنَعْجَةٍ وَاحِدَةٍ أَشْغَلَتْهُ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • رِسَالَةٌ مِنَ الْعَلِيمِ الْقَدِيرِ لِلْجَمِيعِ بِأَلَّا تُشْغِلَهُمْ دُنْيَاهُمْ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ.
  • ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ مَعَ فَارِقِ هَذِهِ النِّسْبَةِ وَقُوَّةِ الْجُهْدِ فِي الْمَيْدَانِ، تَتَجَلَّى شَفَقَةُ الدَّاعِي عَلَى تَأَخُّرِ صَاحِبِهِ عَنْ جُهْدِ الدِّينِ، مِمَّا اسْتَدْعَى مِنْهُ كَفَالَةَ نَعْجَتِهِ.
  • السُّؤَالُ مَطْلَبٌ يَسْتَوْجِبُ إِجَابَةً.
  • السُّؤَالُ لَا يَتَضَمَّنُ الْأَخْذَ بِغَيْرِ حَقٍّ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى الْأَخْذِ بِالْحَقِّ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ قَالُوا بِظُلْمِ صَاحِبِ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً.
  • كَانَ صَاحِبُ التِّسْعِ وَتِسْعِينَ نَعْجَةً مُتَفَضِّلًا عَلَى صَاحِبِ النَّعْجَةِ بِأَنْ تَرْعَى مَعَ نِعَاجِهِ دُونَ مُقَابِلٍ.
  • صَاحِبُ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ كَانَ لَدَيْهِ أَشْغَالٌ كَثِيرَةٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى صَاحِبِهِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنِ الْجُهْدِ لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ.
  • قِيلَ: إِنَّ هَذَا تَعْرِيضٌ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّفْهِيمِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِعَاجٌ وَلَا بَغْيٌ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: "ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا" أَوْ "اشْتَرَى بَكْرٌ دَارًا"، وَلَا ضَرْبَ هُنَالِكَ وَلَا شِرَاءَ. فَقَالَ: ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾، أَيْ: "انْزِلْ لِي عَنْهَا"، وَحَقِيقَتُهُ: "ضُمَّهَا إِلَيَّ فَاجْعَلْنِي كَافِلَهَا"، وَهُوَ الَّذِي يَعُولُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَالْمَعْنَى: "ضُمَّهَا لِنِعَاجِي بَدَلًا مِنِ اشْتِغَالِكَ بِهَا وَضَيَاعِ وَقْتِكَ وَجُهْدِكَ وَفِكْرِكَ".
  • ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أَيْ غَلَبَنِي وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَمَّلَنِي، فَسَكَتُّ عَجْزًا عَنِ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ مَعَهُ بِسَبَبِ شِدَّةِ إِلْحَاحِهِ، وَلَمْ يَقْتَنِعْ بِرَدِّي عَلَيْهِ وَأَعْذَارِي الْمُتَكَرِّرَةِ دُونَ تَحْصِيلِ مُرَادِهِ بِضَمِّ هَذِهِ النَّعْجَةِ إِلَى نِعَاجِهِ.
  • ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ "اتْرُكْهَا مَعَ غَنَمِي تَرْعَى، وَسَأَكُونُ حَافِظًا لَهَا وَرَاعِيًا لَهَا، كُنْ مُطْمَئِنًّا عَلَيْهَا فِي الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ".
  • ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ يَتَجَلَّى فِي الْقِصَّةِ أَخْلَاقُ الدَّاعِي الشَّفِيقِ الْمُنْصِحِ، مَا أَطْيَبَ أَخْلَاقَهُ وَمَا أَحْسَنَ كَرَمَهُ!
  • ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ اكْتَفَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَرْغِيبِهِ لِصَاحِبِهِ طِيلَةَ الْفَتْرَةِ الْمَاضِيَةِ، فَآثَرَ الصَّمْتَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِنَا دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْتِرَامًا لِمَقَامِ النُّبُوَّةِ وَانْتِظَارًا لِمَا سَتَؤُولُ إِلَيْهِ الْأَحْوَالُ.
  • ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ عَلِمَ دَاوُودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُمَا مُتَآخِيَانِ وَمُتَحَابَّانِ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ قَطِيعَةٌ بَيْنَهُمَا أَوْ جَوْرٌ.
  • ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ رَغْبَةُ السَّائِلِ فِيمَا بِيَدِ أَخِيهِ كَانَتْ مِنْ بَابِ النَّفْعِ لِلْآخَرِينَ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ التَّحَابِّ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ.
  • ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أَيْ غَلَبَنِي بِقُوَّةِ التَّرْغِيبِ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ بِضَمِّ نَعْجَتِي إِلَى نِعَاجِهِ.
  • ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ عَزَّ صَاحِبَهُ فِي الْخِطَابِ، أَيْ غَلَبَهُ بِحُجَّتِهِ.
  • أَكْمَلَ صَاحِبُ الـ99% بِتِلْكَ النَّعْجَةِ مَا يَرَاهُ نَقْصًا، فَهُوَ يَرَى هَذِهِ النِّسْبَةَ ضَئِيلَةً، وَالْأَصْلُ هُوَ الْإِتْمَامُ 100%.
  • لَا بُدَّ مِنْ تَكْمِيلِ الْعَدَدِ، حَتَّى لَوْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِرْمَانِ صَاحِبِهِ مِنْ نَعْجَتِهِ الَّتِي كَانَ يَتَسَلَّى بِهَا فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ.
  • يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: "مَا يَضُرُّكَ يَا صَاحِبِي نَقْصُ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ؟ إِنَّهَا نِسْبَةٌ تَكَادُ لَا تُذْكَرُ".
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي