قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً (109)
تَنْقُلُنَا الْآيَاتُ إِلَى سَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحْدُودِيَّةِ الْإِدْرَاكِ الْبَشَرِيِّ، بِتَصْوِيرِ مَشْهَدِ الْبَحْرِ وَغَزَارَتِهِ كَمِدَادٍ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَعِلْمِهِ، فَيَنْفَدُ هَذَا الْبَحْرُ وَيُمَدُّ بِبَحْرٍ ثَانٍ فَيَنْفَدُ أَيْضًا، وَكَلِمَاتُ اللَّهِ لَا تَنْفَدُ، فَرَغْمَ مَا يَتَخَيَّلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ شَسَاعَةِ الْبَحْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَمَامَ عِلْمِ اللَّهِ لَا يُعَدُّ شَيْئًا.
اِسْتِئْنَافٌ اِبْتِدَائِيٌّ، وَهُوَ اِنْتِقَالٌ إِلَى التَّنْوِيهِ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
حَضُّ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى الْإِبْلَاغِ وَالْإِقْرَارِ بِالْبَشَرِيَّةِ، وَالْأَمْرُ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي خُتِمَتْ بِهِ سُورَةُ الْكَهْفِ.
رُبَّمَا تَأْخُذُ الْبَشَرَ نَشْوَةُ الظَّفَرِ، فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا كُلَّ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُمْ يُفَاجَؤُونَ بِأَنَّهُمْ يَسِيرُونَ عَلَى الشَّاطِئِ خُطُوَاتٍ، فَعِلْمُ اللَّهِ لَا حُدُودَ لَهُ.