رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً (28)
لَمَّا دَعَا عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، دَعَا أَيْضًا لِأَوْلِيَائِهِ.
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ الآيَةُ: فِيهَا أَدَبٌ عَظِيمٌ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ الوَالِدَيْنِ وَالمُؤْمِنِينَ فِي الدُّعَاءِ وَالابْتِدَاءُ بِنَفْسِهِ.
﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: هَلَاكًا عَلَى عِنَادِهِمْ لِلْحَقِّ.
﴿تَبَارًا﴾: أَيْ هَلَاكًا وَخَسَارًا.
﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ: "وَقَدْ شَمَلَ دُعَاؤُهُ هَذَا كُلَّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾: إِنْ قِيلَ كَيْفَ دَعَا بِزِيَادَةِ الضَّلَالِ وَالتَّبَارِ وَلَمْ يَدْعُ بِالهِدَايَةِ وَهُوَ نَبِيٌّ كَبِيرٌ؟ فَالجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ ثِقَتِهِ بِعَدَمِ إِيمَانِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾، فَدَعَاؤُهُ بِذَلِكَ عِنْدَ يَأْسِهِ مِنْهُمْ.