وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106)
بَعْضُ أَهْلِ الْإِيمَانِ قَدْ يَشُوبُ إِيمَانَهُمْ شُبْهَةٌ مِنَ الشِّرْكِ.
مَا يَزَالُ التَّأْكِيدُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، الَّتِي تُقَرِّرُ أَنَّ أَكْثَرِيَّةَ النَّاسِ، لَيْسَتْ عَلَى الْجَادَّةِ.
جُمْلَةُ ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ الْمُرَادُ بِـ أَكْثَرِ النَّاسِ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنَ الْعَرَبِ. وَهَذَا إِبْطَالٌ لِمَا يَزْعُمُونَهُ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾.
الْإِيمَانُ الْخَالِصُ يَحْتَاجُ إِلَى يَقَظَةٍ دَائِمَةٍ.
أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُمْ إِيمَانٌ مُجْمَلٌ، وَأَمَّا الْإِيمَانُ الْمُفَصَّلُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، فَهَذَا إِيمَانُ خَوَاصِّ الْأُمَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ.
التَّوْحِيدُ يَعْنِي أَنَّ الْحَالَ مِنَ اللَّهِ وَلَا يَرْفَعُ الْحَالَ إِلَّا اللَّهُ.
الْعَمَلُ الصَّالِحُ دَلِيلُ قُوَّةِ الْإِيمَانِ.
كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ تَصْدُقُ الْيَوْمَ عَلَى أَكْثَرِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ... أَنْوَاعُ الشِّرْكِ وَمَظَاهِرُهَا فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ.
حَتَّى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ، كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتَدَسَّسُ بِالشِّرْكِ.
الْإِنْسَانُ بِالْمَعَاصِي وَالْغَفْلَةِ طَمَسَ نُورَ بَصِيرَتِهِ وَقَلْبِهِ.
الْآيَاتُ ظَاهِرَةٌ، وَالْبَرَاهِينُ بَاهِرَةٌ.
تَأَمَّلْ فِي رِيَاضِ الْأَرْضِ وَانْظُرْ ***** إِلَى آثَارِ مَا صَنَعَ الْمَلِيكُ
غُصُونٌ مِنْ زَبَرَجَدٍ شَاهِدَاتٌ ***** بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: "أَفَأَمِنَ الَّذِي اغْتَرَّ بِطُولِ الْإِمْهَالِ، أَلَّا يُبْتَلَى بِالِاسْتِئْصَالِ؟! أَفَأَمِنَ مَنِ اغْتَرَّ بِطُولِ السَّلَامَةِ، أَلَّا يَقُومَ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟".
الْآيَةُ صَالِحَةٌ لِإِرَادَةِ الشِّرْكِ الْخَفِيِّ [الَّذِي] أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ”الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي [مِن] دَبِيبِ النَّمْلِ“ وَهُوَ شِرْكُ الْأَسْبَابِ.
هَذِهِ الدَّعْوَةُ هِيَ لِلْإِيمَانِ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ.
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ قِيلَ: هُمُ الْمُنَاظِرُونَ إِلَى الْأَسْبَابِ الْمُعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا.
قَالَ الْإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ: الشِّرْكُ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِالشَّيْءِ، وَإِنَّمَا يُوَسِّعُ الصَّدْرَ نُورُ الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا يَتَخَلَّصُ مِنَ الشِّرْكِ بِنُورِ التَّوْحِيدِ.