إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163)
ذَكَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ نَبِيًّا بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَجْمَلَ ذِكْرَ بَاقِيهِمْ، وَذَكَرَ بَعْضَ أُولِي الْعَزْمِ وَبَعْضًا مِنْ غَيْرِهِمْ.
﴿كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ قَدَّمَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ أَبُو الْبَشَرِ بَعْدَ آدَمَ، وَأَوَّلُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ الشَّرِيعَةِ، وَأَوَّلُ نَذِيرٍ عَلَى الشِّرْكِ، وَأَوَّلُ رَسُولٍ عُذِّبَتْ أُمَّتُهُ بِدَعْوَتِهِ، وَأَطْوَلُ الْأَنْبِيَاءِ عُمُرًا، وَجُعِلَتْ مُعْجِزَتُهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ عَمَّرَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَلَمْ يُبَالِغْ أَحَدٌ فِي تَأْخِيرِ الدَّعْوَةِ مَا بَالَغَ هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَصْبِرْ أَحَدٌ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ مَا صَبَرَ هُوَ، كَانَ يُشْتَمُ وَيُضْرَبُ حَتَّى يُغْمَى عَلَيْهِ.
﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ تَرْتِيلُ الزَّبُورِ فِي الْمِحْرَابِ عِبَادَةٌ.