Back

Verse 29

Surah 18 • Verse 29

وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً (29)
  • ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ ﴾ آمَنَ اَلنَّاسِ أَمْ لَمْ يُؤَمِنُوا ..! اَلْأَمْر لِلتَّهْدِيدِ .
  • ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أَيّ أَمْرٍ يَصْدُرُ مُتَوَجِّهٌ لَنَا . . اَلْمَطْلُوب اَلِامْتِثَالِ .
  • ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ ﴾ مُبَلِّغاً وَدَاعِياً إِلَى اَللَّهِ .
  • ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ ﴾ وَإِنْ كَانَ مُرّاً !
  • نَزَلَ اَلْقُرْآنُ بِالْأَوَامِرِ عَلَى حَسَبِ اِسْتِعْدَادِ اَلنَّاسِ .
  • اَلِاجْتِهَادُ عَلَى اِمْتِثَالِ اَلْأَمْرِ . . هَذَا هُوَ جُهْدُ اَلْحَقِّ .
  • ﴿وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بَعْدَ أَنْ أَمَرَ نَبِيَّهُ اَلْكَرِيمُ صَلَوَاتِ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِنَقْضِ اِقْتِرَاحَاتِهِمْ ، أَمَرَهُ بِمُصَارَحَتِهِمْ بِأَنَّهُ لَايَعْدِلُ عَنْ اَلْحَقِّ اَلَّذِي جَاءَهُ مِنْ اَللَّهِ ، وَأُنَّهُ مُبَلِّغُهُ بِلَا هَوَادَةٍ .
  • ﴿ وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أَي : قُلْ لِهَؤُلَاءِ : هَذَا اَلدِّينُ اَلْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ قَبِلْتُمُوهُ ، عَادَ اَلنَّفْعُ عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلُوهُ ، عَادَ اَلضَّرَرُ إِلَيْكُمْ .
  • حَمَّلَ اللهُ الْإِنْسَانَ أَمَانَةَ تَغْيِيرِ أَخْلَاقِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمَكَّنَهُ مِنِ اخْتِيَارِ مَا يُرِيدُ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَعَدْلٍ وَظُلْمٍ، وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾[الكهف: 29].
  • ﴿وَقُلِ الْحَقُّ...﴾ الْمَعْنَى: وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: هَذَا الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ، أَيْ هَذَا القُرْآنُ، أَوْ هَذَا الإِعْرَاضُ عَنْكُمْ، وَتَرْكُ الطَّاعَةِ لَكُمْ، وَقُلِ القَوْلُ الحَقُّ، وَاجْتَهِدْ جُهْدَ الحَقُّ.
  • تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ، وَاخْفِضْ لَهُ جَنَاحَكَ، وَدَعِ الكِبْرَ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: 35].
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ فِئَةٌ لَا تُبَالِي بِمَا ذَكَرَهُ الرَّبُّ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ أَحْدَاثٍ فِي ثَنَايَا هَذِهِ القِصَّةِ، وَفِئَةٌ ضَحَّتْ بِنَفْسِهَا وَوَقْتِهَا وَمَالِهَا فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ لَسْتُ بِطَارِدٍ أَهْلَ الإِيمَانِ لِهَوَاكُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ آمِنُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَاكْفُرُوا ، وَلَيْسَ هَذَا بِتَرْخِيصٍ وَتَخْيِيرٍ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالكُفْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ، أَيْ إِنْ كَفَرْتُمْ فَقَدْ أَعَدَّ لَكُمُ النَّارَ، وَإِنْ آمَنْتُمْ فَلَكُمُ الجَنَّةَ.
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: هَذَا غَايَةُ التَّهْدِيدِ، أَيْ إِنْ آمَنْتُمْ فَفَوَائِدُ إِيمَانِكُمْ عَلَيْكُمْ مَقْصُورَةٌ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَذَابُ الجُحُودِ مَوْقُوفٌ عَلَيْكُمْ.
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ : لَا تَنْفَعُونَ اَللَّهُ بِإِيمَانِكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ بِكُفْرِكُمْ .
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: وَالمَعْنَى: جَاءَ الحَقُّ وَأَهْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اخْتِيَارُكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ مَا شِئْتُمْ مِنَ الأَخْذِ فِي طَرِيقِ النَّجَاةِ أَوْ فِي طَرِيقِ الهَلَاكِ، وَجِيءَ بِلَفْظِ الأَمْرِ وَالتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُكِّنَ مِنَ اخْتِيَارِ أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَكَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَتَخَيَّرَ مَا شَاءَ مِنَ النَّجْدَيْنِ.
  • ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: الهُدَى وَالتَّوْفِيقُ وَالخِذْلَانُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَيُوَفِّقُهُ فَيُؤْمِنُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ فَيَكْفُرُ.
  • لَيْسَ اَلْمَقْصُودُ هُوَ إِبَاحَةُ اَلْكُفْرِ ، وَلَكِنَّ اَلْمَقْصُودَ بِهَذِهِ اَلْعِبَارَةِ اَلتَّسْوِيَةُ وَالتَّهْدِيدُ .
  • اَلتَّسْوِيَةُ : إِنَّ اَللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَعَنْ إِيمَانِكُمْ وَكَفْرِكُمْ
  • اَلتَّهْدِيدُ : اَلتَّهْدِيدُ لَمِنْ يَكْفُرُ ، فَمَنْ أَرَادَ اَلْكُفْرُ فَلْيَكْفُر ، وَسَيَلْقَى جَزَاءَهُ .
  • قَالَ عَلِي - رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ - : هَذِهِ اَلصِّيغَةِ تَهْدِيدٌ وَوَعِيد ، وَلَيْسَتْ تَخْيِيراً .
  • مَنْ تَرَكَ اَلْإِيمَانِ ؛ حَذَراً مِنْ مُجَالَسَةِ اَلْفُقَرَاءِ ، فَإِنَّ إِيمَانَهُ لَيْسَ بِإِيمَانٍ ، بَلْ هُوَ نِفَاقٌ .
  • دَلَّتْ اَلْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَنْتَفِعُ بِإِيمَانِ اَلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَتَضَرَّرُ بِكُفْرِ اَلْكَافِرِينَ ، بَلْ نَفْعُ اَلْإِيمَانِ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ، وَضَرَرَ اَلْكُفْرِ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ [الإسراء: 7] .
  • إِذَا عَمِلَ اَلْمُسْلِمُ أَيّمَا عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ اَلْخَيْرِ فَعَمَلُهُ لَايَضِيعْ .
  • الْمُجْتَهِدُ كُلَّ يَوْمٍ يَعْمَلُ أَعْمَالَ الْهِدَايَةِ مَعَ الْأُصُولِ وَالطَّاعَةِ.
  • اَلصَّدْعُ بِالْحَقِّ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ بِهِ اَلْمَرْءُ غَيْرَ مُبَالٍ بِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ وَكُفْرِ مَنْ كَفَر .
  • هَذَا اَلْأَمْرُ اَلْإِيمَانِيِّ اَلْخَاصُّ بِالْحَيَاةِ اَلْكَهْفِيَّة نَصَّ اَلْقُرْآنُ عَقِبَه عَلَى أَنَّ اَلَّذِينَ لَايْؤْمِنُونْ قَدْ حَمَّلَهُمْ إِفْرَاطَهُمْ وَتَجَاوُزَهُمْ اَلْحَدّ عَلَى اِرْتِكَابِ اَلظُّلْمِ وَالضَّيْمِ .
  • اِجْتِذَابُ اَلْمُؤَمِنُ غَيْرُهُ مَعَهُ مِنْ أَهَمِّ مَايتَطَلَّبَهُ جُهْدِ اَلْإِيمَانِ ، فَتَتَحَتَّمُ اَلْمُنَادَاةُ بِالْقَوْلِ اَلْحَقِّ فِي أَرْجَاءِ اَلْمَعْمُورَةِ .
  • دَوْرُكَ قَوْلَ اَلْحَقِّ وَإِيصَالِهِ لِلنَّاسِ وَفِي أَوْسَاطِهِمْ .
  • يُوحِي اَلنَّصُّ اَلْقُرْآنِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ عِبْءَ تَبْلِيغِ اَلْحَقِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُلَ - دُونُ جَدْوَى - أَنَّ دَعْوَتَهُ وَصَوْتَهُ يَجِبُ أَنْ تَلَقَى آذَاناً صَاغِيَةً فِي هَذِهِ اَلْأَوْضَاعِ اَلَّتِي تَمُوجُ فِي اَلْمَعْمُورَةِ .
  • تَبْلِيغُ اَلْحَقِّ وَالصَّدْعُ بِهِ فِي آخِرِ اَلزَّمَانِ يُعْتَبَرُ وَظِيفَةً شَاقَّةً هَامَّةً .
  • هَذِهِ الزِّيَادَةُ الْخَاصَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُتَوَخَّى مِنْهَا تَحْذِيرُ الْقَائِمِينَ بِالدَّعْوَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْضَاعِ الْحَرِجَةِ الصَّعْبَةِ الْمُعَادِيَةِ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِمُ الْفَشَلُ إِلَى الْيَأْسِ وَتَرْكِ الْجُهْدِ وَانْهِيَارِ الْمَعْنَوِيَّاتِ.
  • فِي قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ شَاءَ ﴾. . . دَلِيلٌ عَلَى جُهْدِ اَلْإِيمَانِ وَأَنَّ أَهْلُ اَلْإِيمَانِ غُرَبَاء بَيْنَ اَلنَّاسِ ، وَهُمْ اَلْمُتَمَسِّكُونَ بِالسُّنَةِ عِنْدَ فَسَادِ اَلْأُمَّةِ ، وَلَرُبَّمَا لِشُذُوذِهِمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ يُوصَمُونَ بِالْبِدْعَةِ ....﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾
  • ‏ اَلْآيَةُ تَعْنِي اَلتَّهْدِيدَ لَا اَلتَّخْيِيرُ ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَهَا﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً ﴾وَقَالَ قَبْلَهَا ﴿وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ فَلَا ذَوَبَان مَعَ اَلْحَقِّ ، وَلَا أَنْصَافَ حُلُولٍ مَعَ اَلْبَاطِلِ .
  • ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً﴾...اَلظُّلْمُ عِبَارَةٌ عَنْ تَجَاوزِ اَلْحَدّ اَلَّذِي وَضَعَهُ اَلْقَادِرُ اَلْمُقْتَدِرُ سُبْحَانَهُ .
  • اَلظَّالِمُ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فَيَظْلِمهَا قَبْل ظُلْمِ اَلْآخَرِينَ ، لِأَنَّهُ يُطْفِئُ نُورَ اَلْإِيمَانِ فِي دَاخِلِهِ حِينَمَا يَرْفُضُ اَلْعَمَلَ لِلدِّينِ .
  • ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ عِنْدَمَا ضَيَّقُوا عَلَى أَهْلِ اَلْجُهْدِ بِسُرَادِقِ اَلْمُؤَامَرَاتِ ، ضَيَّقَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي اَلْآخِرَةِ بِسُرَادِقَاتِ جَهَنَّم .
  • اَلَّذِينَ لَمْ يُفَكِّرُوا بِالْخُرُوجِ عَنْ اَلْمَأْلُوفِ ، وَلَمْ يَحْلُمُوا بِالْخُرُوجِ عَلَى دَائِرَةِ اَلتَّحَكُّمِ فَهُمْ رِفَاقٌ لِلظَّالِمِ وَمَآلُهُمْ نَفْسُ مَآلِهِ .
  • يَضْطَرَّ اَلظَّالِمُ أَنْ يَعِيشَ حَيَاتَهُ عَلَى خَطٍ مُعَاكِسٍ لِمَرْضَاةِ اَلْقَادِرِ اَلْمُقْتَدِرِ وَسُنَنِهِ اَلَّتِي سَنَّهَا لِعِبَادِهِ .
  • ظَلَّ اَلْقُرْآنُ اَلْكَرِيمُ يُنْذِرُ فِي فَتَرَاتٍ مُتَقَارِبَةٍ بِهَذِهِ اَلنَّتِيجَةِ اَلَّتِي تُفْرِزُهَا اَلْحَيَاةُ اَلظَّالِمَةُ .
  • عَبَّرَ عَنْ نَتِيجَةِ اَلظُّلْمِ هُنَا ب ( اَلنَّار ) وَهَذَا أَمْرٌ عَادِيٌّ ، إِلَّا أَنَّنَا نَجِدُ هُنَا - بِجَانِبِ اَلنَّارِ - كَلِمَة أُخْرَى وَهِيَ اَلسُّرَادِقُ . . وَقَدْ خَصَّ اَلْقُرْآنُ اَلْكَرِيمُ هَذَا اَلْمُصْطَلَحِ بِهَذَا اَلْمَوْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ اَلْمَوَاضِعِ .
  • يُقَال أَنَّ كَلِمَةَ " سُرَادِقٍ " لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً مَحْضَةً . وَمَعْنَاهَا : اَلسِّتَارُ اَلْعَظِيمُ اَلْوَاسِعُ اَلَّذِي يُسْدَلُ عَلَى اَلْأَمَاكِنِ اَلْفَخْمَةِ .
  • أَلْفَيْنَا أُولَئِكَ اَلظَّلَمَة يَسْتَجْدُونَ مَاء فَيَصُبُّ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ نُحَاساً مَائِعاً يَغْلِي .
  • هَذَا مَصِيرُ اَلَّذِينَ رَفَضُوا اَلْحَقُّ وَأَبَوْا قبُولَهُ .
  • سُوءُ المُرْتَفَقِ...
  • ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ حَائِطٌ مِنْ نَارٍ يُحِيطُ بِالظَّالِمِينَ.
  • السُّرَادِقُ: السِّيَاجُ ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصِبُهُ النَّاسُ ، ‏وَيُحِيطُ بِهِ كُلُّ الجَالِسِينَ.
  • اَلسُّرَادِقُ : أَيْ اَلْخَيْمَةِ ، وَقِيلَ هُوَ اَلْحَاجِزُ اَلَّذِي يَكُونُ مُحِيطاً بِالْخَيْمَةِ .
  • لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كُلُّ جِدَارٍ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
  • سَاءَ مُجْتَمَعاً لِلرُّفْقَةِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ اَلنَّارِ يَجْتَمِعُونَ رُفَقَاءُ ، كَمَا يَجْتَمِعُ أَهْلُ اَلْجَنَّةِ رُفَقَاءُ .
  • لَاسْبِيلْ لِلْهَرَبِ وَلَا أَمَلَ فِي اَلنَّجَاةِ وَالْإِفْلَاتِ .
  • ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾...اَلِاسْتِغَاثَةُ : طَلَبُ اَلنَّجَاةِ . وَلَكِنَّ اَلْأُسْلُوبَ عَلَى طَرِيقَةِ اَلتَّهَكُّمِ بِهمْ ، فَهُم يُغَاثُونَ ، لَكِنَّهُمْ يُغَاثُونَ اَلْعَذَابَ .
  • شَرَابُ أَهْلِ النَّارِ فِي غَايَةِ الْحَرَارَةِ، كَرِيهُ الطَّعْمِ، خَبِيثُ الرَّائِحَةِ، حَمِيمٌ لَا يُطَاقُ، وَصَدِيدٌ مِنَ الْقَيْحِ وَالدَّمِ، وَمَاءٌ كَالْمُهْلِ غَلِيظٌ أَسْوَدُ، حَارٌّ مُنْتِنٌ، وَغَسَّاقٌ لَا يُطَاقُ شُرْبُهُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ."
  • ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾...أَثَرُهُ يَمْتَدُّ إِلَى اَلْوُجُوهِ فَيَشْوِيهَا مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهِ اَلْمُتَصَاعِدَةِ .
  • ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾المُهْلُ: وَسَخُ الزَّيْت ....مَاءٌ غَلِيظٌ ، مَاءٌ أَسْوَدُ ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَسَوْدَاءُ وَمَاؤُهَا أَسْوَدُ، وَشَجَرُهَا أَسْوَدُ، وَأَهْلُهَا سُودٌ.
  • رُفَقَاء اَلنَّارِ ، هُمْ اَلْكُفَّارُ وَالشَّيَاطِينُ ، أَيْ : بَئسَ اَلرُّفَقَاءِ هَؤُلَاءِ .
  • ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾: وَالضّمِيرُ فِي (سَاءَتْ) عَائِدٌ عَلَى النَّارِ . وَ"المُرْتَفَقُ": المَنْزِلُ , وَقِيلَ: المَقَرُّ، وَقِيلَ: المَجْلِسُ، وَقِيلَ: المُجْتَمَعُ، وَقِيلَ: المُتَّكَأُ عَلَى المِرْفَقِ، وَقِيلَ: المُرْتَفَقُ مِنَ الرِّفْقَةِ وَالرّفَاقَةِ. وَالمَعْنَى: بِئْسَ الرُّفَقَاءُ هَؤُلَاءِ ، وَبِئْسَ مَوْضِعُ المُتَّكَأِ وَالمَجْلِسِ النَّارُ.
  • اَلْمُرْتَفَقْ هُوَ اَلْمَحلُّ وَمَكَانُ اَلِاتِّكَاءِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، فَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ اَلتَّهَكُّمِ .
  • ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ لَا ارْتِفَاقَ لِأَهْلِ النَّارِ وَلَا اتِّكَاءَ ، وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِمَجَالِسِ السُّوءِ وَمُنْتَدَيَاتِ البَاطِلِ الَّتِي كَانُوا يَعْقِدُونَهَا وَيَحْرِصُونَ عَلَى ارْتِيَادِهَا وَالظُّهُورِ فِيهَا، قَدْ أُبْدِلُوا بِالشَّرَابِ الحَمِيمَ المَغْلِيَّ ، وَبِالصُّحْبَةِ وَالرِّفَاقِ هَذَا المُجْتَمَعَ الجَهَنَّمِيَّ! أَلَمْ يَسْتَنْكِفُوا مِنْ قَبْلُ مِنْ صُحْبَةِ أَهْلِ الإِيمَانِ وَيَتَعَلَّلُوا بِفَقْرِهِمْ وَضَعْفِهِمْ؟!
  • النَّارُ بِئْسَ الْمُسْتَقَرُّ هِيَ،وَبِئْسَ الْمَقَامُ هِيَ،وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 66].
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي