Back

Verse 102

Surah 18 • Verse 102

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَن یَتَّخِذُوا۟ عِبَادِی مِن دُونِیۤ أَوۡلِیَاۤءَۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَـٰفِرِینَ نُزُلࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102)
  • ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾: أَي أَفَحَسِبُوا أَنَّ اتِّخَاذَ الْعِبَادِ مُوجِبٌ لِلْفَلَاحِ وَالنَّجَاحِ؟ (حُجُبُ الْمَخْلُوقِ).
  • ﴿أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ بَدَلًا مِنْ "آلِهَةً مِنْ دُونِي"، هُنَا يُشِيرُ إِلَى نَوْعٍ آخَرَ مِنَ الْحِيلَةِ الَّتِي تُسَوِّغُ لَهُمْ التَّخَلُّصَ مِنَ الْقِيَامِ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَيَتَحَجَّجُ وَيَتَعَذَّرُ الْبَعْضُ بِأَنَّ الْقَادَةَ لَا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَاتَّخَذَ هَؤُلَاءِ الْقَادَةَ أَوْلِيَاءَ بَدَلًا مِنَ الْآلِهَةِ الْمَنْحُوتَةِ الْمَزْعُومَةِ.
  • الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَنَالُوا كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلُوا مَسْؤُولِيَّةَ إِيصَالِ الدِّينِ لِلْآخَرِينَ، فَهُمْ وَاهِمُونَ عَنِ الدِّينِ، وَعَنْ جُهْدِ الدِّينِ غَافِلُونَ.
  • الإِنَابَةُ إِلَى الْخَالِقِ وَصِيَاغَةُ الْحَيَاةِ وَفْقَ جُهْدِ الدِّينِ لَهِيَ السَّبِيلُ الْوَحِيدُ لِلنَّجَاةِ مِنَ الْفِتَنِ.
  • كَثِيرُونَ لَا يَشْعُرُونَ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ...!!
  • الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنَالَ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَتَحَمَّلَ شَيْئًا مِنَ الْمَسْؤُولِيَّاتِ وَالْوَاجِبَاتِ، فَهُوَ كَالَّذِي يَطْرُدُ خَلْفَ السَّرَابِ.
  • اِخْتَلَقَ صِنْفٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَدَدًا مِنَ الْآلِهَةِ - أَيْ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ - بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ بِهَذِهِ الْوَسَائِطِ وَالْآلِهَةِ الَّتِي اِتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى سَوْفَ تَرْضَى بِمَا يُقَدِّمُونَهُ لَهَا مِنْ قَرَابِينَ، وَبِالتَّالِي تَضْمَنُ لَهُمْ تَحْقِيقَ حَاجَاتِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ.
  • ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾ هَيْهَاتَ أَنْ تُفْلِتُوا مِنَ الْعِقَابِ... هَيْهَاتَ أَنْ تُفْلِتُوا مِنَ الْمَصِيرِ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى... هَيْهَاتَ أَنْ تُلْغُوا الْهَدَفَ وَالْمَقْصِدَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَتِ الْبَشَرِيَّةُ، وَالَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَلَقَكُمْ خَالِقُكُمْ، ثُمَّ لَا تَذُوقُوا مَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.
  • مُفَارَقَاتٌ عَجِيبَةٌ...
  • مُفَارَقَاتٌ عَجِيبَةٌ نُدْرِكُهَا حِينَ نَتَعَايَشُ مَعَ أَحْدَاثِ السُّورَةِ الْعَجِيبَةِ وَقِصَصِهَا الْمُؤَثِّرَةِ؛ مِنْهَا أَنَّنَا أَمَامَ ثَلَاثِ مَمَالِكَ مُتَبَايِنَةٍ وَأَنْظِمَةٍ مُخْتَلِفَةٍ:
  • فَفِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ نَلْمَسُ صُورَةَ الْمَلِكِ الظَّالِمِ الَّذِي سَلَبَ قَوْمَهُ عُقُولَهُمْ وَغَصَبَهُمْ حُرِّيَّتَهُمْ، فَأَطَرَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَطْرًا. يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْفِتْيَةِ -كَمَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ-:﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف: 20].
  • وَفِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ نَلْمَحُ شَخْصِيَّةَ الْمَلِكِ الْغَاصِبِ الَّذِي يَسْرِقُ أَمْوَالَ رَعِيَّتِهِ، وَيَسْلُبُ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَصَدَّى لَهُ وَيَرُدُّهُ عَنْ ظُلْمِهِ. قَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْخَضِرِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-:﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: 79].
  • أَمَّا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ نَمُوذَجٌ رَائِعٌ لِلْمَلِكِ الصَّالِحِ الْمُتَعَفِّفِ، الَّذِي مَكَّنَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ فَأَقَامَ مِيزَانَ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَأَزَالَ سُلْطَانَ الْكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، وَحَمَلَ رَايَةَ الْحَقِّ وَمَصَابِيحَ الْهُدَى، وَعَاشَ النَّاسُ فِي عَهْدِهِ حَيَاةً آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً.
  • فَشَتَّانَ بَيْنَ عَهْدَيْنِ: عَهْدٌ سَادَ فِيهِ الْكُفْرُ وَالْفَسَادُ، وَعَهْدٌ أَشْرَقَتْ فِيهِ شَمْسُ الْهُدَى وَأَضَاءَتْ أَنْوَارُ الْعَدَالَةِ.
  • مَمْلَكَةٌ كَافِرَةٌ تَجْعَلُ الْكُفْرَ لَهَا دُسْتُورًا وَسِيَاجًا، وَمَمْلَكَةٌ مُؤْمِنَةٌ تَجْعَلُ الْإِيمَانَ لَهَا عِصْمَةً وَمِنْهَاجًا وَنُورًا وَسِرَاجًا!!وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ.
  • مُذَاكَرَاتُ الْخِتَامِ...
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي