Back

Verse 32

Surah 18 • Verse 32

۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلࣰا رَّجُلَیۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَیۡنِ مِنۡ أَعۡنَـٰبࣲ وَحَفَفۡنَـٰهُمَا بِنَخۡلࣲ وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمَا زَرۡعࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32)
  • ذِكْرُ اَلْوَقَائِع اَلْمُؤَثِّرَة لَهُ أَثَرٌ عَمِيقٌ فِي اَلنُّفُوسِ . . لِأَنَّهُ يُجَسِّدُ اَلْحَقَائِقَ ، وَيَخْتَصِر اَلْعِبَر ، وَيُسَهِّل عَلَى اَلْفِكْرِ اِسْتِحْضَارَهَا .
  • هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ مُجَالَسَةِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَافْتَخَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَحْسَابِهِمْ.
  • قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾: هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ يَتَعَزَّزُ بِالدُّنْيَا، وَيَسْتَنْكِفُ عَنْ مُجَالَسَةِ الْمُؤْمِنِينَ.
  • قِيلَ هُمَا الْأَخَوَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) ﴾ .
  • هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اَللَّه لِجَمِيعِ مَنْ آمَنَ ، وَجَمِيعِ مَنْ كَفَر.
  • يَضْرِبُ اللهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالاً، وَقَعَتْ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُضْرَبْ مَثَلاً إِلَّا لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ حِينٍ.
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾: الضَّمِيرُ فِي ﴿لَهُمْ﴾ يَعُودُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِينَ الرَّافِضِينَ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي بِيئَاتِهِمْ ، فَالرَّجُلُ الْكَافِرُ بِمَثَابَةِ الْمُتَجَبِّرِينَ الْمُعَانِدِينَ، وَالرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ بِمَثَابَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَحَرِّكِينَ الرَّاغِبِينَ فِي إِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ وَدُعَاءِ غَيْرِهِمْ إِلَى بِيئَاتِ الْحَقِّ وَالْهُدَى.
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُم﴾: لَيْسَ الْأَمْرُ مُوَجَّهاً لِلرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَطْ، بَلْ هُوَ يَشْمَلُ كُلُّ نَاظِرٍ فِي الْقُرْآنِ، فَيُطَالِبُهُ الْقُرْآنُ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِلْبَشَرِيَّةِ؛ لِيَكُونَ أَدْعَى فِي اسْتِجَابَتِهِمْ.
  • ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً ﴾: كَانَ هَذَا الْمَثَلُ عِبْرَةً لِلَّذِينَ جَعَلُوا النِّعَمَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَسِيلَةً لِلتَّرَفُّعِ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ.
  • ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً ﴾: دَائِمًا الضَّرْبُ يُؤَثِّرُ؛ فَاسْتَعْمَلَهُ رَبُّنَا هُنَا حَتَّى يُؤَثِّرَ فِي النَّاسِ.
  • قِيل : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اَللَّهُ لِهَذِهِ اَلْأُمَّةِ ، وَلَيْسَ بِخَبَرِ عَنْ حَالٍ مُتَقَدِّمَةٍ ، لِتَزْهَدْ فِي اَلدُّنْيَا وَتَرْغَبُ فِي اَلْآخِرَةِ ، وَجَعْلُهُ زَجْراً وَإِنْذَاراً .
  • الضَّرْبُ يُؤَثِّرُ فِي الْمَضْرُوبِ، وَكَذَلِكَ الْمَثَلُ يُؤَثِّرُ بِمَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ.
  • اللُّجُوءُ إِلَى الْقَصَصِ أُسْلُوبٌ مِنْ أَسَالِيبِ الدَّعْوَةِ.
  • الْبَعْضُ يَرَى الْبُسَطَاءَ وَالْفُقَرَاءَ الَّذِينَ يَتَرَدَّدُونَ عَلَى بِيئَاتِ الْإِيمَانِ أَحَطّ مِنْهُ قَدْراً.
  • اَلْفُقَرَاء وَالْبُسَطَاء هُمْ اَلْأَقْدَرُ عَلَى تَحْمِلُ مَسْؤُولِيَّةَ اَلرِّسَالَةِ .
  • رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَجَعَلَ يَطُوفُ بِهِ وَيُرِيهِ أَمْوَالَهُ فَنَزَلَ فِيهِمَا ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا﴾ .
  • ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ اشْتَغَلَ هَذَا الرَّجُلُ بِالنِّعَمِ عَنِ الْمُنْعِمِ .
  • ﴿ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ﴾. . حَفَّهُ : أَيْ أَحَاطَ بِهِ .
  • ﴿ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ﴾. . جَعَلَ اَللَّهُ لَجَنَّتِهِ سُوراً مِنْ أَشْجَارِ اَلنَّخِيلِ تُجَمِّلُهَا وَتُحَسِّنُهَا ، وَجَعَلَ فِيهَا مَالَذَّ وَطَابَ مِنْ اَلثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ .
  • أَبْهَمَ اللهُ مَكَانَ الْجَنَّتَيْنِ؛ إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْيِينِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ.
  • كَلِمَةُ ﴿جَنَّتَيْنِ﴾ جَاءَتْ نَكِرَةً لِلدَّلَالَةِ عَلَى اَلتَّفْخِيمِ .
  • الْمَتَاعُ الدُّنْيَوِيُّ الزَّائِلُ لَيْسَ مَظْهراً لِلتَّكْرِيمِ الرَّبَّانِيِّ، وَالْحِرْمَانُ مِنْ هَذَا الْمَتَاعِ لَيْسَ مَظْهَراً لِلْهَوَانِ عَلَى اللهِ.
  • " لَوْ كَانَتْ اَلدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اَللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةِ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ " .
  • لَيْسَ لِأَهْلِ اَلْإِيمَانِ أَنْ يَفْخَرُوا بِمَا حَبَاهُمْ اَللَّهُ بِهِ مِنْ اَلدُّنْيَا ، بَلْ اَلْفَخْر بِمَا لَدَيْهِمْ مِنْ عِلْمٍ ، وَبِمَا مَنَّ اَللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ عُلُومِ اَلْآخِرَةِ .
  • ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً﴾ قِيلَ إِنَّ الزَّرْعَ كَانَ فِي وَسَطِ الْأَعْنَابِ، وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْجَنَّتَيْنِ، أَيْ أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ الْجَنَّتَيْنِ لَمْ تَكُنْ خَالِيَةً، بَلْ كَانَتْ مَمْلُوءَةً بِالزَّرْعِ.
  • هَذِهِ اَلْقِصَّةِ اَلْمِثَالِيَّةِ اَلْقُرْآنِيَّةِ جَاءَتْ كَتَسْلِيَةٍ لِأَهْلِ اَلْإِيمَانِ بِنِهَايَةِ اَلطُّغَاةِ وَالطُّغْيَانِ .
  • هُوَ اِشْتَغَلَ بِجُهْدِ اَلدِّينِ حَتَّى لَايَتَأثَّرْ بِأَشْيَاءِ اَلدُّنْيَا مِنْ بَسَاتِين وَثِمَارٍ وَشَهَوَاتٍ .
  • اَلَّذِي يُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ حَيَاتِهِ اَلْمُنْكَرَاتِ هُوَ يَدْعُو اَلنَّاسُ إِلَى اَلطَّاعَاتِ .
  • أَهَمِّيَّةُ الْمَنَاعَةِ لَدَى الدُّعَاةِ أَمَامَ جَمِيعِ الْمُغْرِيَاتِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا... فَلَمْ تَنْخَدِعْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ بِزَخَارِفِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّتِي يَعْرِضُهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، بَلْ ظَلَّ ثَابِتًا عَلَى إِيمَانِهِ وَدَعْوَتِهِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي