فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36)
اسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ، فَأَعْطَاهُ فَوْقَ الْمُلْكِ الْمَعْهُودِ، مُلْكًا خَاصًّا لَا يَتَكَرَّرُ.
لَقَدْ جَاءَ الْمُلْكُ الَّذِي طَلَبَهُ سُلَيْمَانُ.
سَمَاءُ اللَّهِ لَنْ تَضِيقَ بِدُعَائِكَ فَأَكْثِرْ! عَفْوُهُ لَنْ يَضِيقَ بِذُنُوبِكَ فَاسْتَغْفِرْ! كَرَمُهُ لَنْ يَضِيقَ بِأُمْنِيَاتِكَ فَاطْلُبْ! بَابُهُ لَنْ يَضِيقَ بِقُرْبِكَ فَأَقْبِلْ!
﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ﴾... لَا وُجُودَ لِلْمُسْتَحِيلَاتِ عِنْدَ عَتَبَةِ الْجَبَّارِ.
مُلْكُ سُلَيْمَانَ الْجَدِيدُ... مُلْكٌ عَجِيبٌ حَقًّا... إِنَّهُ لَيْسَ جَسَدًا، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ عَالَمِ الْجَسَدِ شَيْءٌ... رِيحٌ يَمْتَطِيهَا كَمَا يَمْتَطِي الْخَيْلَ، وَهِيَ مَطَايَاهُ الَّتِي أَقَامَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُ مَقَامَ الْخَيْلِ بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيهَا، وَصَرَفَ نَفْسَهُ عَنْهَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ... فَكَانَ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ الْحَسَنِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً.
وَهَبَهُ أَيْضًا جُنُودًا مِنْ عَالَمِ الْجِنِّ، يَعْمَلُونَ لَهُ بَدَلًا مِنْ عَالَمِ الْإِنْسِ.
لَمْ يَعُدْ بِحَاجَةٍ إِلَى الِالْتِفَاتِ إِلَى الْخَيْلِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا.
الرِّيحُ الْآنَ تَنْقُلُهُ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ، بِلَا خَدَمٍ، وَلَا حَشَمٍ، وَلَا حَرَسٍ.
خَرَجَ سُلَيْمَانُ مِنْ سُلْطَانِ الْمُلْكِ الَّذِي يُفْتَنُ بِهِ الْمُلُوكُ، وَقَامَ عَلَى مُلْكٍ لَا تَخْلُصُ إِلَيْهِ مِنْهُ فِتْنَةٌ، أَوْ بِمَعْنًى آخَرَ، لَقَدْ صَفَّى مُلْكَهُ مِنْ تِلْكَ الشَّوَائِبِ الَّتِي تَجِيءُ مِنْهَا الْفِتَنُ.
﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾: حَيْثُ قَصَدَ.