فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40)
﴿فَعَسَى رَبِّي....﴾ هَكَذَا اَلدَّاعِيَة يُجَرِّدُ نَفْسَهُ وَيُجَرِّدُ أَشْيَاءَهُ مِنْ اَلتَّأْثِيرِ ، لِأَنَّ اَلْفَعَّالَ هُوَ اَللَّهُ.
اَلْمُؤَمِنُ يَعِيشُ عَلَى اَلْآمَالِ اَلْعَرِيضَةِ .
لَايُوجَد فِي اَلْأَرْضِ أَوْسَعُ فَألاً مِنَ اَلْمُؤمِن .
تَرَجَّى الْمُؤْمِنُ لِجَنَّةِ هَذَا الْمُعْرِضِ آفَةً عُلْوِيَّةً مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ آفَةً سُفْلِيَّةً مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ غَوْرُ مَائِهَا؛ فَيَتْلُفُ كُلُّ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَالزُّرُوعِ.
تَوَجَّهَ بِالدُّعَاءِ عَلَى بَسَاتِينِ صَاحِبِهِ الَّتِي غَرَّتْهُ، وَجَعَلَتْهُ يُصِرُّ عَلَى الْكُفْرِ.
أَثْنَاءَ تَجَوُّلِ اَلْمُؤَمِنِ عَلَى هَذَا اَلرَّجُلِ تَوَجَّهَ بِالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ أَوَّلاً بِأَنْ يُؤْتِيَهُ اَللَّهُ جَنَّةً خَيْراً مِنْ جَنَّتِهِ . . قِيلَ فِي اَلدُّنْيَا وَالْأَصَحُّ وَالْأَظْهُر ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْأَلُ اَللَّهُ جَنَّةَ اَلْآخِرَةِ .
﴿فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾، هَذَا التَّرَجِّي بِـ «عَسَى» يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ .
قَالَ عُلَمَاءُ الدَّعْوَةِ: هُوَ لَا يُرِيدُ شَرًّا لِصَاحِبِهِ، وَلَكِنَّ مَقْصِدَهُ كَانَ تَخْوِيفَ صَاحِبِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِيَرْجِعَ إِلَى طَاعَتِهِ وَيَتَجَنَّبَ مَعْصِيَتَهُ.
اَلدَّاعِيَةُ يُخَوِّفُ اَلنَّاسَ مِنْ اَللَّهِ .
تَوَجَّهَ بِالدُّعَاءِ عَلَى دُنْيَا صَاحِبِهِ الَّتِي أَبْعَدَتْهُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ، هُوَ لَمْ يَدْعُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يَظُنُّ الْبَعْضُ، بَلْ دَعَى عَلَى دُنْيَاهُ، فَكَانَ مَا طَلَبَ؛ فَقَدِ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فِي اللَّيْلِ.
لَوْلَا يَقِينُهُ بِأَنَّ دُعَاءَ اَلْجَوْلَةِ مُسْتَجَابٌ لَمْ يَتَوَجَّهْ بَعْدَ هَذِهِ اَلْجَوْلَةِ .
اَلدُّعَاءُ أَثْنَاءَ اَلْجَوْلَةِ مُسْتَجَابٌ .
قلت : مِنْ أَعْظَمِ مَوَاطِنِ إِجَابَةِ اَلدُّعَاءِ اَلْجَوْلَةِ اَلْعُمُومِيَّةِ .