قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47)
أَجَابَ يُوسُفُ فَوْرًا وَدُونَ تَرَدُّدٍ وَلَا تَأْخِيرٍ.
لَمْ يُعَنِّفِ الفَتَى فِي نِسْيَانِهِ مَا وَصَّاهُ بِهِ.. بَلْ عَبَّرَهَا لَهُ مُبَاشَرَةً.
لَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَى نِسْيَانِهِ تَذْكِيرَ المَلِكِ بِحَالِهِ.
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ﴾ : مُبَاشَرَةً يُوسُفُ أَوَّلَهَا مُنْذُ أَنْ جَاءَهُ الخَادِمُ.. لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ.
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا فَعَلْتُمْ بِي سَأَفْعَلُ بِكُمْ.. لَمْ يَقُلْ سَأَجْعَلُكُمْ تَعِيشُونَ حَيَاةَ العَوْزِ وَالفَاقَةِ.. وَلَمْ يَشْتَرِطْ كَذَلِكَ تَأْوِيلَهَا إِخْرَاجَهُ مِنَ السِّجْنِ.. مُبَاشَرَةً أَوَّلَهَا دُونَ شُرُوطٍ!!
يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَبَّرَهَا عَلَى سِنِيِّ الخِصْبِ وَالجَدْبِ.
تَزْرَعُونَ: فِقْهُ الحَرَكَةِ.
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ﴾...﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ﴾ أَعْطَاهُ وَزَادَهُ.. أَنْقَذَ بِتَدْبِيرِهِ إِفْلَاسَ دَوْلَةٍ كَافِرَةٍ.
قَدَّمَ النَّصِيحَةَ وَأَضَافَ إِلَيْهَا .
كَانَتْ مِصْرُ مُقْبِلَةً عَلَى إِفْلَاسٍ كَبِيرٍ.
أَنْقَذَ بِتَدْبِيرِهِ إِفْلَاسَ دَوْلَةٍ كَافِرَةٍ .
حَمَى بِتَخْطِيطِهِ دَوْلَةً غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ مِنَ الِانْهِيَارِ الِاقْتِصَادِيِّ.
يُوسُفُ حَلَّلَ البَيَانَاتِ المُسْتَقْبَلِيَّةَ وَتَنَبَّأَ بِالمَجَاعَةِ بِنَاءً عَلَى أَنْمَاطٍ وَاضِحَةٍ .
دَبَّرَ لَهُمْ أَجْمَلَ تَدْبِيرٍ مِنْ غَيْرِ جَزَاءٍ وَلَا شُكُورٍ.
أَعْطَى يُوسُفَ مُعْجِزَةَ التَّأْوِيلِ الغَيْبِيِّ.
أَعْطَاهُ قُدْرَةً فَائِقَةً عَلَى تَفْسِيرِ الأُمُورِ المُسْتَقْبَلِيَّةِ.
قيل : أَيِّمَا رُؤْيَا مِنْ كَافِرٍ وَيُؤَوِّلُهَا مُؤْمِنٌ تَقَعُ !
﴿قَالَ﴾ بِدُونِ مُقَابِلٍ.. ﴿تَزْرَعُونَ﴾... بَدَأَ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا بِالْإِشَارَةِ إِلَى العَمَلِ.
المَرْحَلَةُ الأُولَى.. إِنْتَاجٌ وَادِّخَارٌ مَعَ اسْتِهْلَاكٍ مَحْدُودٍ.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً مُتَتَابِعَةً.
بَيَّنَ لَهُمُ المُدَّةَ الَّتِي يُطَبِّقُونَ فِيهَا هَذَا الأَمْرَ وَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ أَيْ دَائِبِينَ مُجْتَهِدِينَ مُسْتَمِرِّينَ عَلَى الزِّرَاعَةِ.
لَاحَظَ تَعْبِيرَهُ بِالمُضَارِعِ الَّذِي يُفِيدُ تَجَدُّدَ الفِعْلِ وَتَكَرُّرَهُ.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ مُتَتَابِعَةً جَادِّينَ لِيَكْثُرَ العَطَاءُ.
﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ أَيْ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ وَمُوَاظَبَةٍ وَاسْتِمْرَارٍ.
﴿تَزْرَعُونَ﴾: تَشْغِيلٌ كَامِلٌ لِلْأُمَّةِ: تَعْبِئَةٌ شَامِلَةٌ لِلشَّعْبِ فِي العَمَلِ وَالْإِنْتَاجِ.
الدَّأْبُ مَعْنَاهُ: المُوَاظَبَةُ؛ فَكَأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَزْرَعَ أَهْلُ مِصْرَ بِدَأَبٍ وَبِدُونِ كَسَلٍ.
(العَمَلُ دَائِبٌ لَا يَنْقَطِعُ).
بَيَّنَ الكَيْفِيَّةَ دَأَبًا وَهِيَ كَلِمَةٌ مُعَبِّرَةٌ مَشْحُونَةٌ بِالمَعَانِي.. فَالمَطْلُوبُ لَيْسَ عَمَلًا اعْتِيَادِيًّا.
الدَّأْبُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنَ الشَّرِّ.
لِمُوَاجَهَةِ المَصَاعِبِ وَالتَّحَدِّيَاتِ القَادِمَةِ، أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِهَذَا العَمَلِ.
﴿دَأَبًا﴾ : العَمَلُ الحَثِيثُ المُسْتَمِرُّ وَالمُتَوَاصِلُ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ دُونَ كَلَلٍ.
﴿دَأَبًا﴾ : أَيْ أُمَّةٍ تُرِيدُ اجْتِيَازَ أَزَمَاتِهَا لَا بُدَّ لَهَا أَنْ تَشْمَرَ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ وَتَصِلَ كَلَالَ اللَّيْلِ بِكَلَالِ النَّهَارِ عَمَلًا، وَيَتَحَوَّلَ المُجْتَمَعُ إِلَى خَلِيَّةِ نَحْلٍ.
اِعْتَمَدَتْ خُطَّةُ يُوسُفَ مَبْدَأَ المُشَارَكَةِ (عَمَلٌ اجْتِمَاعِيٌّ).
تَزْرَعُونَ (اسْتِعْدَادٌ دَاخِلِيٌّ) لَا بِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ.
تَزْرَعُونَ خُطَطًا جَيِّدَةً لِأَزْمَاتِكُمْ.
خَطَّطَ تَخْطِيطًا بَدِيعًا شَغَلَ فِيهِ الأُمَّةَ كُلَّهَا: تَزْرَعُونَ.
لَاحَظَ مُخَاطَبَتَهُ لِرَسُولِ المَلِكِ بِقَوْلِهِ: '(تَزْرَعُونَ) (حَصَدْتُمْ) (فَذَرُوهُ) (تَأْكُلُونَ)'، فَالْخِطَابُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ ... (ضَرُورَةُ إِشْرَاكِ الأُمَّةِ فِي العَمَلِ المَقَامِيِّ).
هُنَا يُشَرِّعُ القُرْآنُ الكَرِيمُ الإِدْخَارَ لِتَوَقُّعِ وَاحْتِمَالِ النُّقْصَانِ فِي السِّنِينَ العِجَافِ.
كَانَتْ نَظْرَتُهُ المُسْتَقْبَلِيَّةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ يَذَرُوا الحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ كَيْ لَا يَتْلَفَ وَيَفْسَدَ.
المُسْتَقْبَلُ الَّذِي يَحْتَوِي عَلَى الآمَالِ وَالطُّمُوحَاتِ.
كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ أَجْلِ المُسْتَقْبَلِ.
﴿ فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾،يَعْنِي فَيَخْرُجُ مِن سُنْبُلِهِ لِأَنَّ مَا فِي السُّنْبُلِ مُدَّخَرٌ لَا يُؤْكَلُ.
﴿ فَما حَصَدْتُمْ ﴾: الحَصَادُ هُوَ قَطْعُ السَّنَابِلِ النَّاضِجَةِ لِيُؤْخَذَ مِنْهَا الحَبُّ لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْهُ.
المَعْنَى: اُتْرُكُوا الزَّرْعَ فِي السُّنْبُلِ إِلَّا مَا لَا غِنَى عَنْهُ لِلْأَكْلِ.
إِبْقَاءُ الحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ يُؤَدِّي إِلَى حِفْظِهِ وَبَقَائِهِ عَلَى الصَّلَاحِ.
﴿ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ ﴾: أَيْ اُتْرُكُوهُ فِي سُنَابِلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُحَافِظُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوسِ وَالمُؤَثِّرَاتِ الجَوِّيَّةِ.
أَشَارَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لِيَبْقَى وَلَا يَفْسُدَ، فَإِنَّ الحَبَّ فِي السُّنْبُلِ لَا يَسُوسُ.
﴿ فَذَرُوهُ ﴾: فِي هَذَا حِفْظٌ لِلْحَبِّ مِنَ الضَّيَاعِ وَالهَدْرِ وَالتَّلَفِ، وَمِنْ فَقْدِ شَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ الغِذَائِيَّةِ.
﴿ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ ﴾: فَإِنَّهُ أَبْقَى لَهُ، وَأَبْعَدُ مِنَ الفَسَادِ.
هَذَا الرَّأْيُ لِيَكُونَ لَكُمْ قُوتًا فِي سِنِينَ القَحْطِ.
إيرادُ الفِعْلِ بِصِيغَةِ المَاضِي (حَصَدْتُمْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحَصَادَ أَمْرٌ وَاقِعٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ، وَقَدَرٌ نَافِذٌ لَا مَحَالَةَ.
﴿ فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ ﴾: هَذَا تَدْبِيرٌ حَكِيمٌ.
﴿ فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ ﴾: تَخْطِيطٌ دَقِيقٌ لِلتَّخْزِينِ وَالاِسْتِهْلَاكِ.
التَّخْزِينُ فِي السُّنْبُلِ يُحَافِظُ عَلَى القَمْحِ وَيَقِيهِ مِنَ التَّسَوُّسِ وَالفَسَادِ.
﴿ فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ ﴾: المَعْنَى – اُتْرُكُوا الزَّرْعَ فِي السُّنْبُلِ إِلَّا مَا لَا غِنَى عَنْهُ لِلْأَكْلِ، فَيَجْتَمِعُ الطَّعَامُ وَيُؤْكَلُ الأَقْدَمُ فَالْأَقْدَمُ.
﴿ فَذَرُوهُ ﴾: المُصْلِحُ لَا يُجَامِلُ أَحَدًا.
﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴾: أَيْ اسْتَخْرِجُوا مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ بِقَدْرِ الحَاجَةِ.
ضَاعِفِ العَمَلَ حَتَّى يَتَضَاعَفَ الإِنْتَاجُ.
تَجَلَّتْ عَبْقَرِيَّةُ يُوسُفَ فِي إِدَارَةِ اِقْتِصَادِ حُكُومَةٍ كَافِرَةٍ.
وَضَعَ نِظَامًا اِقْتِصَادِيًّا مُتَكَامِلًا، نِظَامًا تَخْزِينِيًّا، فَقَالَ: ﴿ فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ ﴾.
وَضَعَ نِظَامَ تَبَادُلِ السِّلَعِ، حَتَّى لَا يَكُونَ هُنَاكَ اِحْتِكَارٌ.
مَشُورَةٌ أَشَارَ بِهَا عَلَى القَوْمِ، وَرَأْيٌ رَآهُ لَهُمْ صَلَاحًا، يَأْمُرُهُمْ بِاسْتِبْقَاءِ طَعَامِهِمْ.
رِسَالَةُ يُوسُفَ رِسَالَةُ إِصْلَاحٍ وَإِعْمَارٍ وَتَنْظِيمٍ لِلْحَيَاةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ.
وَضَعَ يُوسُفُ بَرْنَامَجًا اِقْتِصَادِيًّا لِصِنَاعَةِ حَيَاةٍ مِلْؤُهَا التَّقْوَى وَالعَيْشُ الهَنِيءُ.
كَشَفَ عَنْ مَوْهِبَةٍ سِيَاسِيَّةٍ نَادِرَةٍ.
﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴾: جَاءَ بِالفِعْلِ المُضَارِعِ، لِأَنَّ الأَكْلَ أَمْرٌ يَوْمِيٌّ مُتَجَدِّدٌ لِحِفْظِ الحَيَاةِ.
﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴾: دَعْوَةٌ إِلَى الاِلْتِزَامِ بِالقَصْدِ وَالاِعْتِدَالِ خِلَالَ سِنِينَ الخَصْبِ.
﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ﴾: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ مَا يَسْتَهْلِكُونَ سَنَوِيًّا، أَيْ قَدْرُ مَا يَأْكُلُ الشَّعْبُ.
قَالَ يُوسُفُ: سَيَأْتِي عَلَى مِصْرَ سَبْعُ سِنِينَ مُخْصِبَاتٌ، تَجُودُ الأَرْضُ فِيهَا بِالغَلَّاتِ الوَافِرَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعٌ مُجْدِبَةٌ، تَأْكُلُ مَا خُزِنَ مِنَ السِّنِينَ السَّبْعِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا.
نَصَحَهُمْ أَنْ يَقْتَصِدُوا فِي السِّنِينَ المُخْصِبَةِ، وَأَنْ يُخَزِّنُوا مَا فَضَلَ عَنِ القُوتِ فِي سُنْبُلِهِ، حَتَّى إِذَا حَلَّ الجَدْبُ وَجَدُوا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الخَصْبُ مِنْ جَدِيدٍ.
عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِالسِّنِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ ﴿ السِّنِينَ السَّبْعَ الخَصِيبَةَ ﴾ أَوْ ﴿ السِّنِينَ السَّبْعَ العِجَافَ ﴾، يَرِدُ الفِعْلُ بِصِيغَةِ المُضَارِعِ كَقَوْلِهِ: ﴿ تَزْرَعُونَ ﴾ وَ﴿ يَأْتِي ﴾، وَعِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِالنَّاسِ، يَرِدُ الفِعْلُ بِصِيغَةِ المَاضِي، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ فَمَا حَصَدْتُمْ ﴾ وَ﴿ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾.
آلَامٌ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا آمَالًا.
أَعْطَاهُ المُشْكِلَةَ، وَأَعْطَاهُ الحَلَّ... أَعْطَاهُ مَا سَأَلَ وَزَادَهُ... خِدْمَةُ دَوْلَةٍ كَافِرَةٍ..!!
رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ الضِّيقَ وَالبَلَاءَ وَشِدَّةَ القَحْطِ فِي السَّنَوَاتِ العِجَافِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ.