إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ (18)
مَعَ النُّبُوَّةِ وَالْمُلْكِ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قَلْبًا ذَاكِرًا وَصَوْتًا رَخِيمًا.
﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ﴾ هَذِهِ الْجِبَالُ الَّتِي هِيَ أَقْسَىٰ مِنْ قُلُوبِ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّا سَخَّرْنَاهَا ﴿مَعَهُ﴾ مُصَاحِبَةً لِدَاوُودَ، فَقَدْ صَارَتْ هَيِّنَةً لَيِّنَةً رَخْوَةً، وَهَكَذَا قَوْمُكَ، فَلَا تَيْأَسْ مِنْهُمْ عَلَىٰ شِدَّةِ نُفْرَتِهِمْ مِنَ الْحَقِّ.
جِبَالٌ جَامِدَةٌ تُسَبِّحُ مَعَ دَاوُودَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ... يَا لِلَّهِ!!!
﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ﴾... ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ بِالْحَرَكَةِ نَثْبُتْ.
﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ﴾... ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ لَمَّا أَخْبَرَ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ- عَنْ تَسْخِيرِ أَثْقَلِ الْأَشْيَاءِ وَأَثْبَتِهَا لَهُ، أَتْبَعَهَا أَخَفَّهَا وَأَكْثَرَهَا انْتِقَالًا فَقَالَ ﴿وَالطَّيْرَ﴾، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَىٰ مَسْؤُولِيَّةِ الدِّينِ وَالْجُهْدِ الْمُسْتَمِرِّ لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ.
جَعَلَ تَسْبِيحَ الْجِبَالِ فِي صُورَةِ الْمُضَارِعِ ﴿يُسَبِّحْنَ﴾.
﴿يُسَبِّحْنَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ مُسَبِّحَاتٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَالِ الْإِفْرَادَ، لِلدَّلَالَةِ عَلَىٰ تَجَدُّدِ التَّسْبِيحِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ.
حِينَمَا يَخْلُو دَاوُودُ بِرَبِّهِ تُسَبِّحُ مَعَهُ الْجِبَالُ الْجَامِدَةُ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ.
كَانَ إِذَا سَبَّحَ أَجَابَتْهُ الْجِبَالُ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الطَّيْرُ، فَسَبَّحَتْ مَعَهُ.
يُسَبِّحُ كُلُّ جَبَلٍ مِنْهَا بِصَوْتٍ غَيْرِ مُشَبَّهٍ الصَّوْتَ الْآخَرَ.
كُلُّ آيَاتِ الْقُرْآنِ ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ إِلَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، وَالسَّبَبُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعَرُّفُ عَلَى الْجَبَلِ عِنْدَ الْإِبْكَارِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِشْرَاقِ.