Back

Verse 60

Surah 18 • Verse 60

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَاۤ أَبۡرَحُ حَتَّىٰۤ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ أَوۡ أَمۡضِیَ حُقُبࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60)
  • بَوَّبَ اَلْبُخَارِي فِي كِتَابِ اَلْعِلْمِ : بَابُ اَلْخُرُوجِ - أَيْ اَلرِّحْلَةِ وَالسَّفَرِ - فِي طَلَبِ اَلْعِلْمِ ، وَأَورَدَ قِصَّةَ مُوسَى لَمَّا رَحَلَ إِلَى اَلْخِضْرِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ اَلْعِلْم .
  • مُوسَى تَرَكَ قَوْمِهِ - مَعَ أَنَّهُ اَلْمَسْؤُولُ اَلْأَوَّلُ - لِأَجَلِ طَلَبِ اَلْعِلْمِ . . فَالْعِلْمُ يَسْتَحِقُّ اَلْبَذْل .
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴾ .. تَوَاضُعُ اَلْأَنْبِيَاءِ . . اَلْحَدِيثُ مَعَ اَلْخَدَمِ .
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ... اِتِّخَاذُ اَلرَّفِيقُ وَالْخَادِمُ فِي اَلسَّفَرِ وَاسْتِحْبَابُ اَلرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ اَلْعْلِمِ .
  • ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ﴾ ... اِسْتِزَادَةُ اَلْعَالِمِ مِنَ اَلْعِلْمِ .
  • ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ﴾... فيها فَضِيلَةُ اِغْتِنَامِ لِقَاءِ اَلْفُضَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَإِنْ بَعُدَتْ أَقْطَارُهُمْ .
  • ﴿حَتَّى أَبْلُغَ﴾... هَذَا مُوسَى اَلْكَلِيم يُحَدِّدُ مُدَّةَ رِحْلَتِهِ بِبُلُوغِهِ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَينِ .
  • لَمْ يَعُدْ مُوسَى قَادِراً عَلَى اَلنَّوْمِ أَوْ اَلْأَكْلِ ، وَقَدْ تَحَوَّلَ اَلْأَمْرُ إِلَى هَاجِسٍ يَقُضُّ عَلَيْهِ مَضْجَعُهُ!!
  • لَابُدَّ لِلْأَصْحَابِ أَنْ يَشْعُرُوا بِمَدَى أَهَمِّيَّةِ اَلْمَسْؤُولِيَّةِ وَبُلُوغِ اَلْأَهْدَافِ .
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾، قَالَ ﷺ -: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي»، أَدَبٌ رَفِيعٌ نَتَعَلَّمُهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، حَتَّى لَا نَتَرَفَّعَ عَلَى خَلْقِ اللهِ ".
  • فَتاهُ هُوَ: يُوشَعُ بْنُ نُونِ بْنِ إِفْرَاثِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ -عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ-.
  • ﴿لِفَتَاهُ﴾؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُهُ وَيَتْبَعُهُ. وَقِيلَ: كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْعِلْمَ.
  • مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْفَعَ فَلْيَتَوَاضَعْ.
  • حِينَمَا خَرَجَ مُوسَى لِمِيقَاتِ رَبِّهِ خَلَّفَ هَارُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَحِينَمَا أَرَادَ طَلَبَ الْعِلْمِ لَمْ يُخَلِّفْ أَحَداً عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ .
  • ﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ﴾.. أَيْ لَا أَزَال أَسِير وَلَوْ اِحْتَجتَ أَن أَسِيرَ حُقُباً .
  • ﴿حُقُباً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْحُقُبُ الدَّهْرُ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو هُرَيْرَةَ: «ثَمَانُونَ سَنَةً»، وَقَالَ الْحَسَنُ: «سَبْعُونَ»، وَقِيلَ: «سَنَةٌ»، وَقِيلَ: «وَقْتٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ».
  • مُوسَى صَاحِبُ مَقَامِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وَهُوَ الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾، وَهُوَ الَّذِي اصْطَنَعَهُ رَبُّهُ لِنَفْسِهِ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾، وَمَعَ ذَلِكَ يُرَقَّى وَيُرَبَّى عَلَى يَدَيْ ﴿عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾
  • ورد فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِنْدَ مُسْلِمٍ «إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ. وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ؛ إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا أَوْ أَعْلَمَ مِنِّي. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ. أَوْ: عِنْدَ مَنْ هُوَ. إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَدُلَّنِي عَلَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ، قَالَ: فَقَالَ فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللهِ فَأُخْبِرُهُ؟ قَالَ: فَنَسِيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. قَالَ: وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا قَالَ: فَتَذَكَّرَ، ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ﴾ ؛ فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ، قَالَ: هَهُنَا وُصِفَ لِي، قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا. أَوْ قَالَ: عَلَى حَلَاوَةِ الْقَفَا. قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى، قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمتَ رُشْدًا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ﴾ شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ.
  • ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ﴾ ، قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا، قَالَ لَهُ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ﴾ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ؛ فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ذَعْرَةً مُنْكَرَةً ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْراً ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: «رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجِلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا ﴾ ، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ.
  • قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ «رحمةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا»، «رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا».
  • ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾ لِئَاماً فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ، ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ قَالَ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾. فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا، فَأَصْلَحُوا بِخَشَبَةٍ. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِراً، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَهما لأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْراً؛ ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ ....﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
  • حَكَى الطَّبَرِيُّ مُضْمَنّهُ؛ أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ: أَيْ رَبُّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ؟ قَالَ: الَّذِي يَبْتَغِي عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، عَسَى أَنْ يُصِيبَ كَلِمَةَ خَيْرٍ تَهْدِيهِ، قَالَ: رَبِّ، فَهَلْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعمْ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِياه .
  • قِيلَ: إِنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ زَمَنَ التّيهِ، فَخَرَجَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مُتَوَاضِعاً طَالِباً لِلْعِلْمِ وَالَّذِي يَظْهَرُ -وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ أَنَّ زَمَنَ الْقِصَّةِ بَعْدَ انْفِرَادِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِبَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لِأَنَّ مُوسَى اتَّخَذَ الْفَتَى فِي رِحْلَتِهِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ.
  • رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى مِصْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وَاسْتَقَرُّوا بَعْدَ هَلَاكِ الْقِبْطِ أَمَرَهُ اللَّهُ أنْ يُذَكِّرَ قَوْمَهُ النِّعْمَةَ؛ فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيباً، فَذَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى نَبِيَّكُمْ وَكَلَّمَهُ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ عَلِمْنَا هَذَا، فَأَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا؛ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِينَ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ؛ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: بَلْ أَعْلَمُ مِنْكَ عَبْدٌ لِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ الْخَضِرُ.
  • حِينَمَا قَالَ : أَنَا ؛ عَتَبَ اَللَّهُ وَشَكَّلَهُ لِلْمَيْدَانِ .
  • زَمَنُ الْقِصَّةِ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَقْبَاطِ .
  • لَوِ اطَّلَعْتُمْ عَلَى الْغَيْبِ لَاخْتَرْتُمُ الْوَاقِعَ.
  • مَا حَدَثَ لِمُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ مُعَاتَبَةً مِنَ اللهِ لَهُ.
  • وَصَفَ اللهُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ بِأَنَّهُ مِنْ عِبَادِ اللهِ تَعَالَى، فَهَذَا بَابُ تَشْرِيفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء:١].
  • سُمِّيَ الْخَضِرُ خَضِراً؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ تَحْتِهِ خَضْرَاءَ، وَالْفَرْوَةُ هِيَ الْحَشِيشُ الْيَابِسُ عَلَى الْأَرْضِ، أَوِ الْأَرْضُ الْيَابِسَةُ. وَقِيلَ: كَانَ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ.
  • قِيلَ عَنِ الْخَضِرِ: إِنَّهُ كَانَ مَلِكاً أَمَرَ اللهُ مُوسَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ مِمَّا حَمَّلَهُ مِنْ عِلْمِ الْجُهْدِ لِلدِّينِ.
  • قَالَ مُوسَى : لَا أَزَالُ أَمْشِي ؛ حَتَّى يَجْتَمِعَ اَلْبَحْرَانِ ، فَيَصِيرَا بَحْراً وَاحِداً ، أَوْ أُمْضِي دَهْراً طَوِيلاً ؛ حَتَّى أَجِدَ هَذَا اَلْعَالِمِ .
  • لَنْ يَهْدَأَ لِي نَشَاطٌ حَتَّى أَصِلَ إِلَى اَلْخَضِرِ وَلَوْ طَالَتْ دُونَهُ أَحْقَابَ .
  • اَلسَّفَرُ هُوَ مَيْدَانُ اَلتَّرْبِيَةِ اَلْأَكْبَرِ .
  • تَنْبِيهٌ فِي اَلْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ اَلْمُتَعَلِّمَ ، لَوْ سَارَ مِنْ اَلْمَشْرِقِ إِلَى اَلْمَغْرِبِ ؛ لِأَجَلِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ، حُقُّ لَهُ ذَلِكَ .
  • جُهْدُ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ وَرِحْلَتُهُ إِلَى اَلْخَضِرِ حَتَّى يَزْدَادَ كَمَالُ اَلْعِلْمِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ.
  • مَقْصِدَ اَلرِّحْلَةِ كَيْفَ يَتَرَسَّخُ عِلْمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ . . . ؟ وَكَيْفَ يَزْدَادُ رُسُوخَاً فِي قَلْبِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ . . ؟ كَامِلٌ يَزْدَادُ كَمَالاً .
  • فِي هَذِهِ اَلْقِصَّةِ مَعَ اَلْخَضرْ تَمَّ اِخْتِيَارُ مُوسَى لِمَا اِشْتَهَرَ بِهِ مِنْ عِلْمٍ لِيَدُلَّ عَلَى قِمَّةِ اَلتَّوَاضُعِ فِي رُفْقَةٍ اَلصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَاء اَللَّهِ .
  • وَرَدَ أَنَّ اَلْخِضْر قَدْ أَعَدَّ لِمُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَام أَلْفَ عَجِيبَةٍ .
  • أَفْعَالُ اَلْخَضِر كُلّهَا إِكْرَامْ . . . إِكْرَامٌ إِلَهِيٍّ فِي حَقِيقَتِهَا .
  • اَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَنَا عَنْ صَفِيَّهِ وَكَلِيمَهِ اَلَّذِي كَتَبَ لَهُ اَلتَّوْرَاةُ بِيَدِهِ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمَاً ، أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى رَجُلٍ عَالَمٍ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، وَيَزْدَادُ عِلْمَاً إِلَى عِلْمِهِ .
  • حَرِصَ اَلْكَلِيمُ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ عَلَى لِقَاءِ هَذَا اَلْعَالِمِ ، وَعَلَى اَلتَّعَلُّمِ مِنْهُ .
  • "تَرَكَ مُوسَى تَعْلِيمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِبَعْضِ الْوَقْتِ (لَا بَأْسَ بِتَرْكِ الدَّعْوَةِ قَلِيلًا لِلتَّزَوُّدِ مِنَ الْعِلْمِ).
  • ﴿حَتَّى أَبْلُغَ ﴾ ... مِنْ أَجْمَلِ مَاقِيل فِي عُلُوِّ اَلْهِمَّةِ .
  • ﴿حَتَّى أَبْلُغَ ﴾ ... تَحْدِيدُ اَلْهَدَفِ فِعْلُ اَلْعُقَلَاءِ .
  • الِافْتِقَارُ وَالِانْكِسَارُ وَالتَّوَاضُعُ وَطَلَبُ الْعِلْمِ يَبْدَأُ بِإِرَادَةٍ جَازِمَةٍ ﴿لَا أَبْرَحُ﴾... وَبِتَحْدِيدِ الْهَدَفِ ﴿حَتَّى أَبْلُغَ﴾... وَبِمَعْرِفَةِ الْوِجْهَةِ ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾... وَبِإِعْطَاءِ الرِّحْلَةِ الْوَقْتَ الْكَافِيَ لِلْفَهْمِ ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾. فَهَذَا يُعْلِنُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الْإِصْرَارِ وَالتَّفَانِي فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
  • "لَمْ تَمْنَعْهُ عِزَّةُ نَفْسِهِ - وَلَوْ كَانَ كَلِيمًا لِلَّهِ - أَنْ يَتَوَاضَعَ طَلَبًا لِلْعِلْمِ."
  • بِدَايَةُ اَلتَّعَلُّمِ أَنْ تُدْرِكَ مَدَى بَسَاطَةِ عِلْمِكَ وَضَآلَتِهِ وَتَكُونُ مُسْتَعِدّاً لِلتَّضْحِيَةِ فِي طَلَبِ اَلْمَزِيدِ .
  • فِي اَلْقِصَّةِ تَطُلُّبُ أَهْل اَلْفَضْلِ وَالْكَمَالِ لِلِازْدِيَادِ مِنْهُم ، وَالسَّعْيُ لِلظَّفَرِ بِهِمْ فِي أَيِّ بُقْعَةٍ مِنْ اَلْأَرْضِ .
  • حَذْفُ اَلْغَرَضِ اَلَّذِي سَارَ لِأَجْلِهِ مُوسَى ، لِأَنَّهُ سَيُذَكَرُ بَعْد ، وَهُوَ حَذْفُ إِيجَازٍ وَتَشْوِيقٍ.
  • "كَفَى بِهَذَا التَّوَاضُعِ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضْلًا وَشَرَفًا لِلْعِلْمِ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَكَلِيمَهُ سَافَرَ وَرَحَلَ حَتَّى لَقِيَ النَّصَبَ مِنْ سَفَرِهِ فِي تَعَلُّمِ ثَلَاثِ مَسَائِلَ مِنْ رَجُلٍ عَالِمٍ، وَلَمَّا سَمِعَ بِهِ لَمْ يَقَرَّ لَهُ قَرَارٌ حَتَّى لَقِيَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ مُتَابَعَتَهُ وَتَعْلِيمَهُ."
  • لَمْ يَمْنَعْ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ بُلُوغَهُ مِنْ اَلسِّيَادَةِ اَلْمَحَلِّ اَلْأَعْلَى مِنْ طَلَبِ اَلْعِلْمِ ، وَالْمَشْي فِي اَلْبَرِّ ، وَرُكُوبَ اَلْبَحْرِ لِأَجْلِهِ .
  • عَدَمُ الِاسْتِنْكَافِ عَنْ مُجَالَسَةِ الْبُسَطَاءِ.
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ إِصْرَارٌ يَدُلُّ عَلَى تَصْمِيمٍ وَعَزِيمَةٍ وَهِمَّةٍ لَا مُتَنَاهِيَةٍ لِنَيْلِ الْمُرَادِ.
  • عَزَمَ أَنْ يَمْضِيَ فِي رِحْلَتِهِ هَذِهِ حُقُباً .
  • إِصْرَارُ مُوسَى دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ عَزِيمَتِهِ .
  • صَمَّمَ عَلَى أَلَّا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ آخَرَ حَتَّى يَبْلُغَ مَجْمَعَ اَلْبَحْرَينِ .
  • مَعَ أَنَّ مُوسَى نَبِيٌ مُرْسَل ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تَمْنَعُهُ هَذِهِ اَلْمَكَانَة مِنْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِمَّنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ حَتَّى لَوْ اِسْتَدْعَى ذَلِكَ قَطْعُ اَلْفَيَافِي وَالْقِفَارِ .
  • ﴿لَا أَبْرَحُ﴾: لَا أَرْجِعُ! لَا أَتْرُكُ السَّفَرَ.. سَأَبْقَى فِي طَرِيقِي حَتَّى لَوْ بَقِيتُ عَشَرَاتِ السِّنِينَ.
  • أَبْدَى عَلَيْهِ اَلسَّلَام اَلْهِمَّةَ اَلْعَالِيَةَ لِبُلُوغِ اَلْمَقْصِدِ .
  • اَلصَّحَابَةُ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمْ بَذَلُوا اَلْجُهْدَ حَتَّى اَلْمَوْتِ ، لِكَيْ يَعْرِفُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ (جُهْدُ إِحْيَاءُ اَلدِّينِ ).
  • ﴿لا أَبْرَحُ﴾: أُخُوَّةٌ إِيمَانِيَّةٌ عَالِمِيَّةٌ، سَأَبْقَى مَعَهُمْ، فَمَعَهُمُ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ!
  • فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا أَبْرَحُ﴾: الَّذِي كَانَ فِي ذَلِكَ الْحِينِ «لِفَتاهُ» يُوشَعَ بن نُونَ -عَلَيْهِما السَّلامُ-، أَيْ لَا أَزَالُ سَائِراً فِي طَلَبِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْلَمَنِي رَبِّي بِفَضْلِهِ.
  • لَوْ أَرَادَ سُبْحانَهُ لَقَرَّبَ الْمَدَى، وَلَمْ يُحْوِجْ إِلَى عَنَاءٍ.
  • الْمَعْنَى ﴿لا أبْرَحُ حَتّى أبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾ إِلَى أَنْ أُمْضِيَ زَمَانًا أَتَيَقَّنُ مَعَهُ فَوَاتَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
  • عَادَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْمِلُ مَعَهُ عِلْماً نَافِعاً وَدَرْساً حَقِيقِيّاً؛ لِيَسْتَكْمِلَ مَسِيرَةَ الْجُهْدِ الدِّينِيِّ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى الْمَمَاتِ.
  • اَلْعِلْمُ اَلْحَقِيقِيُّ هُوَ اَلَّذِي يُوَصِلُ اَلْإِنْسَانَ إِلَى خَالِقِهِ ، وَكَيْفَ يُرْضِي رَبُّهُ . . ؟ وَكَيْفَ يَفُوزُ وَيَنْجَحُ فِي اَلدُّنْيَا وَفِي اَلْآخِرَةِ . ؟
  • اَلْعِلْمُ يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ بِدَايَةَ اَلْأَمْرِ لِفَهْمِ نِهَايَتِهِ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى ..﴾
  • مَافَائِدَةُ اَلْعِلْمِ إِنْ لَمْ يَعْتَبِرْ مِنْهُ صَاحِبُهُ . .؟
  • لَمَّا كَمُلَتْ مَرْتَبَتُهُ فِي عِلْمِ اَلشَّرِيعَةِ بَعَثَهُ اَللَّهُ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ اَلْعَالِمِ ، لِيَعْلَم مُوسَى أَنَّ كَمَالَ اَلدَّرَجَةِ فِي أَنْ يَنْتَقِلَ اَلْإِنْسَانُ مِنْ عُلُومِ اَلشَّرِيعَةِ اَلْمَبْنِيَّةِ عَلَى اَلظَّوَاهِرِ إِلَى عُلُومِ اَلْبَوَاطِنِ اَلْمَبْنِيَّةِ عَلَى اَلْإِشْرَافِ عَلَى حَقِيقَةِ اَلْأُمُورِ .
  • "تَحْدِيدُ هُوِيَّةِ الْفَتَى لَا يُعْطِي شَيْئًا ذَا قِيمَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِدَوْرِ الْفَتَى فِي الْقِصَّةِ."
  • لَعَلَّ ذِكْرَ الفَتَى كَانَ لِلتَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ اَلْقِصَّةَ حَدَثَتْ فِي فَتْرَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ .
  • "لِمَاذَا مَوْعِدٌ عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ؟ لِمَاذَا الْحُوتُ كَإِشَارَةٍ؟ لِمَاذَا ثَلَاثَةُ أَمْثِلَةٍ؟ لِمَاذَا هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ وَلَيْسَ غَيْرُهَا؟ لِمَاذَا هِيَ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ؟ أَسْئِلَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ."
  • مَجَمَعُ اَلْبَحْرَينِ كَانَ ضَرُورِيّاً وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِحَدِّ ذَاتِهِ كَافِياً .
  • ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ حَيْثُ تَصُبُّ كُلَّ اَلرَّوَافِدِ وَتَجْتَمِعُ .
  • رُبَّمَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبّهُ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ اَلْمَكَانِ ، وَكَانَ اَلْمَجْمَعُ هُنَا رَمْزٌ لِلنُّقْطَةِ اَلَّتِي تَتَجَمَّعُ فِيهَا كُلُّ أَنْهَارِ اَلْعِلْمِ وَيَنَابِيعِهِ.
  • مَعْرِفَةُ اَلْمَكَانِ اَلْأَفْضَلِ اَلَّذِي تَقْصِدُهُ وَتَخْتَصِرُ فِيهِ اَلْجُهْدَ وَالْوَقْت يَخْتَصِرُ عَلَيْكَ اَلْكَثِيرَ .
  • أَلَمْ يَكُنْ بِالْإِمْكَانِ تَرْتِيبَ اَللِّقَاءِ بَيْنَ سَيِّدِنَا مُوسَى وَالْخَضِر بِطَرِيقَةٍ أَقَلُّ غَرَابَةٍ .!
  • مِنْ أَصْعَبِ الْأَعْمَالِ الْحَيَاتِيَّةِ الدَّعَوِيَّةِ التَّنَقُّلُ وَالتَّرْحَالُ فِي سَبِيلِ إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَنَشْرِهِ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
  • هِدَايَاتُ الْوِجْهَةِ...
  • "فِي تَحْدِيدِ وجْهَةِ الْمَكَانِ لِلْمُجْتَهِدِينَ وَالْمُتَحَرِّكِينَ رَاحَةُ الْبَالِ، فَالسَّفَرُ مَشَقَّةٌ!"
  • "مِنَ الدُّرُوسِ فِي الْقِصَّةِ ذِكْرُ الْمَكَانِ الْعَامِّ ﴿مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، ثُمَّ ذِكْرُ الْمَكَانِ الْأَكْثَرِ دِقَّةً ﴿الصَّخْرَةِ﴾، فَالتَّحْدِيدُ لِلْمَكَانِ أَبْلَغُ مِنَ الْعُمُومِيَّاتِ."
  • تَرْتِيبُ أُمُورِ السَّفَرِ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾، وَاتِّخَاذُ الرَّفِيقِ فِي السَّفَرِ ﴿قَالَ لِفَتَاهُ﴾، وَتَوْزِيعُ الْأَعْمَالِ، أَمْرٌ مُهِمٌّ فِي الْجُهْدِ لِلدِّينِ.
  • مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ هُوَ مَكَانٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ بَحْرَانِ. وَقِيلَ: ﴿مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ﴾: بَحْرٌ مِلْحٌ وَبَحْرٌ عَذْبٌ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَحْرَانِ كِنَايَةٌ عَنْ مُوسَى وَالْخَضِرُ؛ لِأَنَّهُمَا بَحْرا عِلْمٍ، وَهَذا شَبِيهٌ بِتَفْسِيرِ الْبَاطِنِيَّةِ وَغُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ، وَالْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا بَحْرا مَاءٍ.
  • قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ الْبَحْرَيْنِ مُوسَى وَالْخَضِرُ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا بَحْرَيْنِ فِي الْعِلْمِ».
  • ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾، أَيْ مُلْتَقَاهُمَا، وَمَوْضِعَ اخْتِلاطِهِمَا.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي