فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلا تَقْرَبُونِ (60)
﴿ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي ﴾ المُرَادُ لَا كَيلَ لَكُم فِي المَرَّةِ الأُخرَى ﴿وَلَا تَقرَبُونِ﴾ أَي: لَا تَقرَبُونِي بِدُخُولِ بِلَادِي.
﴿ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي ﴾ أَي: لَيسَ لَكُم عِندِي طَعَامٌ أَكِيلُهُ لَكُم.
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُم كَانُوا عَلَى نِيَّةِ الاِمتِيَارِ مَرَّةً بَعدَ أُخرَى.
هَدَّدَهُم يُوسُفُ بِأَنَّهُم إِن لَم يَأتُوا بِأَخِيهِم مَعَهُم فَإِنَّهُ سَيَمنَعُ عَنهُم المِيرَةَ فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ.
تَوَعَّدَهُم إِن لَم يَأتُوا بِهِ إِلَيهِ بِحِرمَانِهِم مِنَ المِيرَةِ فِي المُستَقبَلِ.
﴿وَلَا تَقرَبُونِ﴾ أَي: لَا تَعُودُوا إِلَى مِصرَ.
﴿وَلَا تَقرَبُونِ﴾ أَي: لَا تَأتُوا نَاحِيَةَ هَذَا البَلَدِ الَّذِي أَحكُمُهُ.
هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَاحَظَ عَلَيهِمُ الغِلظَةَ وَعَدَمَ النَّدَمِ، فَلِذَلِكَ هُوَ احتَالَ بِهَذِهِ الحِيلَةِ.
تَلَطَّفَ فِي سَلبِ بِنيَامِينَ مِن أَجلِ هِدَايَتِهِم.
بَصِيرَةُ الدَّاعِيَةِ مَلْحَمَةٌ أَخلَاقِيَّةٌ.
هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَولِهِ: ﴿كَذَلِكَ كِدنَا لِيُوسُفَ﴾.
جَمَعَ بَينَ التَّرغِيبِ وَالتَّرهِيبِ؛ أَمَّا التَّرغِيبُ: فَهُوَ قَولُهُ: ﴿أَلَا تَرَونَ أَنِّي أُوفِي الكَيلَ وَأَنَا خَيرُ المُنزِلِينَ﴾، وَأَمَّا التَّرهِيبُ: فَهُوَ قَولُهُ: ﴿فَإِن لَم تَأتُونِي بِهِ فَلَا كَيلَ لَكُم عِندِي وَلَا تَقرَبُونِ﴾.