Back

Verse 77

Surah 18 • Verse 77

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَیَاۤ أَهۡلَ قَرۡیَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَاۤ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡا۟ أَن یُضَیِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِیهَا جِدَارࣰا یُرِیدُ أَن یَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَیۡهِ أَجۡرࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77)
  • اسْتَأْنَفَا الرِّحْلَةَ بِذَاتِ السُّرْعَةِ وَالتَّنَقُّلِ: ﴿فَانْطَلَقَا﴾، لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ.
  • عِلْمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مُتَجَدِّدٌ . . كُلَّ يَوْمٍ جَوْلَة . . كُلَّ يَوْمِ زِيَارَة . . كَرَّرَ فَانْطَلَقَا . . فَانْطَلَقَا . . اِنْطِلَاقَةٌ جَدِيدَةٌ .
  • ﴿فَانْطَلَقَا﴾ اَلثَّالِثَةَ وَهُوَ حَالُ بِدَايَةِ كُلِّ رِحْلَةٍ مِنْ اَلرِّحْلَاتِ اَلْعِلْمِيَّةِ .
  • ﴿فَانْطَلَقَا﴾ فِي الثَّالِثَةِ، وَهِيَ لَحْظَةٌ تَتَجَدَّدُ مَعَ ابْتِدَاءِ كُلِّ مَسِيرَةٍ فِي طَلَبِ الْمَعْرِفَةِ.
  • اَلْحَادِثَةُ اَلثَّالِثَةُ وَالْأَخِيرَةُ يَتَّجِهُ اَلْخِضْر لِلْبِنَاءِ . . يَقُوم بِأَنْبَلِ اَلْأَعْمَالِ وَهُوَ جَائِعٌ مُنْهَكٌ . . . يَقُومُ بِبِنَاءِ جِدَارٍ مُتَدَاع .
  • فِي الْوَقْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَخِيرَةِ، اتَّجَهَ الْخَضْرُ نَحْوَ الْعَمَلِ الْبِنَائِي، يُؤَدِّي أَرْفَعَ الْأَفْعَالِ نُبْلاً رَغْمَ جُوعِهِ وَإِعْيَائِهِ، حَيْثُ أَقَامَ جِدَارًا كَانَ يَكَادُ يَنْهَارُ.
  • قَوْلُهُ: ﴿فَانْطَلَقا﴾ يُرِيدُ انْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ؛ لِارْتِيَادِ الْخَضِرِ أَمْراً يُنْفِذُ فِيهِ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ اللهِ، فَمَرَّا بِقَرْيَةٍ فَطَلَبَا مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يُطْعِمُوهُمَا فَأَبَوْا، وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ عَلَى مَجَالِسِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ يَسْتَطْعِمَانِهِمْ»، وَهَذِهِ عِبْرَةٌ مُصَرِّحَةٌ بِهَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
  • ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ طَلَبا اَلطَّعَامَ وَلَمْ يَطْلُبَا اَلْمَقَامُ . . . وَالرَّفْضُ كَانَ لِلضِّيَافَةِ كُلِّهَا . . وَلَيْسَ لِلطَّعَامِ فَحَسْبَ!
  • ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾، كَانَا بِحَاجَةٍ لِلطَّعَامِ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمَا الطَّعَامُ الْكَافِي لِمُوَاصَلَةِ الرِّحْلَةِ.
  • ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ يَتَّضِحُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ أَنَّهُمَا لَفَّا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ بَيْتاً بَيْتاً، لَعَلَّهُمَا يَجِدَانِ فِيهَا رَجُلاً كَرِيماً.
  • ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ شَرُّ اَلْقُرَى اَلَّتِي لَا تُضَيِّفُ اَلضَّيْفَ ، وَلَا تَعْرِفُ لِابْنِ اَلسَّبِيلِ حَقَّهُ .
  • ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ إنْ قِيلَ : اَلِاسْتِطْعَامُ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ اَلْكِرَامِ ، فَكَيْفَ أَقْدَمَ عَلَيْهِ مُوسَى ، مَعَ أَنَّ مُوسَى كَانَ مِنْ عَادَتِهِ طَلَبُ اَلطَّعَامُ مِنْ اَللَّهِ تَعَالَى،كَمَا حَكَى عَنْهُ قَوْلَهُ :﴿إنِّي لِمَا أَنْزَلَتْ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٍ﴾[ اَلْقصَصُ : 24 ] فَالْجَوَابُ : إنَّ إِقْدَامَ اَلْجَائِعِ عَلَى اَلِاسْتِطْعَامِ أَمْرٌ مُبَاحٌ فِي كُلِّ اَلشَّرَائِعِ ، بَلْ رُبَّمَا وَجَبَ عِنْدَ خَوْفِ اَلضَّرَرِ اَلشَّدِيدِ .
  • فِي اَلْجَوْلَةِ اَلثَّالِثَةِ بَلَغَ اَلسَّيْلُ اَلزُّبَى . . وَصَلَ اَلْجُوعُ إِلَى مُنْتَهَاهُ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾. . يَعْنِي بَلَغَ اَلْجُوعُ مَدَاهُ . . !
  • فِي بِدَايَةِ الرِّحْلَةِ وَقَبْلَ مُقَابَلَةِ أُسْتَاذِهِ قَالَ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ ... وَفِي الْمَحَطَّةِ الثَّالِثَةِ، قَدْ طَمَا الْجُوعُ حَتَّى أَفَاضَ، فَأَصْبَحَ فِي أَوْجِ شِدَّتِهِ، حَيْثُ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾، أَيْ تَجَاوزَ الْجُوعُ حُدُودَ التَّحَمُّلِ.
  • لَايَضِيرْ اَلدَّاعِي أَنْ يَقْبَلَ دَعْوَةَ اَلدَّاعِينَ لِلْوَلِيمَةِ .
  • كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَقَى لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ أَحْوَجَ مِنْهُ حِينَ أَتَى الْقَرْيَةَ مَعَ الْخَضِرِ، وَلَمْ يَسْأَلْ قُوتاً بَلْ سَقَى ابْتِدَاءً، وفي القَريةِ سَألا الْقُوتَ، وَفِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ انْفِصَالَاتٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَدِيثِ مَدْيَنَ مُنْفَرِداً وَفِي قِصَّةِ الْخَضِرِ تَبَعاً لِغَيْرِهِ... وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ هَذَا سَفَرَ تَأْدِيبٍ وُكِلَ إِلَى تَكَلُّفِ الْمَشَقَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَفَرَ هِجْرَةٍ فَوُكِلَ إِلَى الْعَوْنِ وَالنُّصْرَةِ بِالْقُوتِ.(القرطبي )
  • ﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ لَاتَتَعَجَّبْ إِنْ دَخَلَتْ قَرْيَةً مِنْ أَجْلِ اَلدَّعْوَةِ أَنْ يَرْفُضَ أَهْلُهَا اِسْتِضَافَتُكَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ ، فَقَدْ رُفِضَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ .
  • ﴿ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ لَا بَأْسَ بِطَلَبِ اَلْغَرِيبِ اَلطَّعَامَ وَالضِّيَافَة .
  • صُنْعُ اَلْجَمِيلِ لَا يُتْرَكُ وَلَوْ مَعَ اَللِّئَامِ .
  • إِسْدَاءُ الْمَعْرُوفِ لَا يَنْقَطِعُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ مَعَ مَنْ قَلَّ احْتِرَامُهُمْ.
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، لَا تَحْزَنْ إِنْ جَهِلُوا قِيمَتَكَ! هَذِهِ قَرْيَةٌ كَامِلَةٌ لَمْ يَفْتَحْ أَحَدُهُمْ بَابَهُ لِيُطْعِمَ نَبِيَّ اللهِ مُوسَى .
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قِيمَتُكَ فِي السَّمَاءِ.
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ وَمَكَانَتُكَ الحَقَّةُ تَتَجَلَّى فِي عَيْنِ العَلِيِّ.
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ لَاتُقَابِلْ اَلْإِسَاءَةِ بِمِثْلِهَا .
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾، مَسْؤُولِيَّتُكَ إِيصَالُ الدِّينِ بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ حَتَّى لَوِ اضْطُرِرْتَ لِتَقْدِيمِ نَفْسِكَ عَلَى أَنَّكَ مِنَ الْجَائِعِينَ.
  • اَلْهَمُّ وَالْفِكْرُ لِإِيصَالِ اَلرِّسَالَةِ يَتَطَلَّبُ عَرْضَ اَلنَّفْسِ حَتَّى لَوْ اِدَّعَيْتُ أَنَّكَ بِحَاجَةِ إِلَى اَلطَّعَامِ . هِدَايَاتٌ رَبَّانِيَّةٌ لِأَهَمِّيَّةِ جُهْدِ اَلدِّينِ .
  • ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ لِبُخْلِهِمْ .
  • فِي اَلْآيَةِ إِبَاحَة طَلَبِ اَلطَّعَامِ لِعَابِرِ اَلسَّبِيلِ .
  • اَلضِّيَافَةُ مِنْ مَكَارِمِ اَلْأَخْلَاقِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَة .
  • ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ﴾ ... اَلدَّرْسُ اَلْعَمَلِيُّ اَلثَّالِثُ هُوَ بِنَاءُ اَلْجِدَارِ لِلْيَتِيمَيْنِ مَعَ مَا نَالَ عِزَّتهُمَا وَكَرَامَتَهُمَا مِنْ عَدَمِ تَضِييفَهِمَا مِنْ قِبَلِ أَهْلِ هَذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَللِّئَامِ أَهْلُهَا .
  • ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ قَرُبَ أَنْ يَسْقُطَ . . . أَي أَشْرَفَ عَلَى اَلِانْقِضَاضِ .
  • ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، هَلْ لِلْجِدَارِ إِرَادَةٌ حَتَّى يَنْقَضَّ مِنْ ذَاتِهِ؟ هَذَا الْجِدَارُ مَائِلٌ لِلسُّقُوطِ وَأَعَادَ الْخَضِرُ بِنَاءَهُ فَأَقَامَهُ ارْتِفَاعاً عَلَى الثَّبَاتِ وَالِاسْتِقَامَةِ.
  • ﴿فَأَقَامَهُ﴾ قِيلَ إِنَّهُ أَزَالَهُ ثُمَّ أَنْشَأَهُ بِنَاءً جَدِيدًا، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمَسَهُ بِيَدِهِ فَأَعَادَهُ إِلَى اسْتِوَائِهِ، أَيْ رَتَّبَهُ بِرِفْقٍ فَأَصْبَحَ مُنْتَظِمًا.
  • ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، بِنَاءُ الْجِدَارِ، كَيْفَ تَتَعَلَّمُ خِدْمَةَ الْأَعْدَاءِ؟ أَنْذَالٌ وَمَعَ ذَلِكَ خَدَمَهُمْ.
  • جِدَارٌ لِيَتِيمٍ تَبَنْيهِ ! هَذَا مِنْ اَلْعِلْمِ .
  • عَدَمُ الْإِكْرَامِ «الضِّيَافَةِ» لَيْسَ سَبَباً لِعَدَمِ إِقَامَةِ الْجِدَارِ !
  • عَمَلُ الْخَيْرِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ !
  • خِدْمَةُ النَّاسِ لَا تَحْتَاجُ لِلْمَالِ.
  • مُوسَى لَمْ يُعَاوِنْ مُعَلِّمَهُ فِي عَمَلِيَّةِ إِقَامَةِ الْجِدَارِ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ ، وَلَمْ يَقُلْ: يَنْبَغِي أَنْ نَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْراً.
  • لَمَّا أَقَامَ الْجِدَارَ لَمْ يَتَمَالَكْ مُوسَى نَفْسَهُ لِمَا رَأَى مِنَ الْحِرْمَانِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ أَنْ ﴿قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ ، وَطَلَبْتَ عَلَى عَمَلِكَ جُعْلاً حَتَّى تَنْتَعِشَ بِهِ.
  • تَصَرَّفَ الْمُعَلِّمُ دُونَ أَنْ يَتَأَثَّرَ بِرُدُودِ أَفْعَالِهِ تِجَاهَ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ لَمْ يُضَيِّفُوهُمَا؛ الدَّاعِي لَا يُهِمُّهُ ضُيِّفَ أَمْ لَمْ يُضَيَّفْ .فَهَذَا يُعْلِنُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الْحِكْمَةِ وَعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِرُدُودِ الْأَفْعَالِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ.
  • ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ﴾ .... مَادَامَ أَنَّهُ قَامَ بِوَاجِبٍ ، فَهَيْهَاتَ أَنْ يَطْلُبَ عَلَيْهِ أَجْراً .
  • اسْتَثْقَلَ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِقَامَةَ الْجِدَارِ، تَأَثُّرًا بِقِلَّةِ كَرَمِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَضَنِّهِمْ.
  • تَحَتَّمَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ، سَوَاءً ضَيَّفَهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ أَمْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ. فَهَذَا يُعْلِنُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ الِالْتِزَامِ بِالْوَاجِبَاتِ بغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الظُّرُوفِ.
  • "كَيْفَ خَاطَبَ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الْعَبْدَ الصَّالِحَ قَائِلاً: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، وَهُوَ عَالِمٌ بِضَنِّ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَقِلَّةِ كَرَمِهِمْ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَمْ يُكْرِمُوهُمَا بِالضِّيَافَةِ، فَكَيْفَ اقْتَرَحَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُمْ أَجْرًا؟"
  • جَوَازُ الْعَمَلِ الْخَيْرِيِّ التَّطَوُّعِيِّ !
  • ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ فِيهِ دَلِيلُ صِحَّةِ جَوَازِ اَلْإِجَارَةِ .
  • ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ جَوَازُ أَخْذِ اَلْأَجْرِ عَلَى اَلْأَعْمَالِ الدنيويّة .
  • ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. . . . اِقْتِرَاحٌ..!
  • ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذَتْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ إِذَا دَخَلَ حُبُّ اَلْمَالِ اَلْقَلْبَ فَإِنَّ اَلتَّرْبِيَةَ تُوَاجِهُ صُعُوبَةً بَالِغَةً .
  • لَمْ تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ - أَيْ اَلْخِضْرْ - بِطَلَبِ اَلْأُجْرَةِ .
  • اَلَّذِي يَسِيرُ فِي هَذَا اَلْجُهْدِ لِيَتَكَسَّبَ بِهِ اَلْمَالُ يُحْرَمُ الْجُهْد للدِّينِ .
  • قَصْرُ اَلْمَنَافِعِ عَلَى اَلذَّاتِ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ اَلْإِيمَانِ .
  • اَلْخِدْمَةُ تَتَجَلَّى بَارِزَةً فِي خِدْمَةِ اَلْمَسَاكِينِ وَالْيَتَامَى .
  • اَلْخِدْمَةُ لَيْسَتْ ضَرُورَةً ؛ بَلْ هِيَ تَرْبِيَة . . اَلْمَقْصِدُ أَنْ تَتَرَبَّى اَلنَّفْسُ وَتَتَزَكَّى .
  • اَلْخِدْمَةُ دَعْوَة .,,, اَلْخِدْمَةُ نِدَاءٌ رَفِيعٌ، وَهِيَ مِنْ أَجَلِّ أَعْمَالِ التَّهْذِيبِ واَلتَّرْبِيَةِ وَالتَّزْكِيَةِ وَالتَّنْقِيَةِ وَأَرْقَاهَا .... أَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى فَتَيَيْ سَيِّدِنَا يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- حِينَ خَاطَبَاهُ قَائِلَيْنِ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، فَقَدْ شَاهَدَا إِحْسَانَهُ وَخِدْمَتَهُ بِأَعْيُنِهِمَا بَوَضْوَحٍ؟
  • خَاصِّيَّةُ اَلْخِدْمَةِ " ثَمَرَةُ اَلْخِدْمَةِ " : اَلتَّوَاضُعُ .
  • اَلْخِدْمَةُ لِتَزْكِيَةِ اَلنَّفْسِ وَلِتَهْذِيبِهَا لَا لِسَدِّ اَلْحَوَائِجِ .
  • اَلسَّفَرُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ اَلرِّجَالِ . . وَالْخِدْمَةُ تُسْفِرُ عَنْ مَعَادِنِ اَلرِّجَالِ .
  • هَدَفُ اَلْعِلْمِ خِدْمَةُ اَلْبَشَرِيَّةِ .
  • أَظْهَرَ الْخِضْرُ مِثَالًا حَيًّا رَائِعًا تَجَسَّدَ فِي إِقَامَةِ جِدَارِ الْقَرْيَةِ، حِفَاظًا عَلَى كَنْزِ الْيَتِيمَيْنِ حَتَّى يَظَفَرَا بِهِ.
  • جِدَارُ اَلْبَعْضِ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ . . عَلَيْكَ بِعَمَلِيَّةِ اَلتَّرْمِيمِ قَبْلَ اِسْتِفْحَالِ اَلْأَمْرِ . . تَدَارَك مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ .
  • نَهَضَ وَشَمَّرَ فِئَةٌ مِنْ اَلْأُمَّةِ تَدْعُو إِلَى اَلْخَيْرِ . . هَذِهِ اَلْفِئَةَ تُحَاوِلُ إِعَادَةَ اَلْوَعْيِ اَلدِّينِيِّ وَالشُّعُورِ اَلْإِيمَانِيِّ فِي دَاخِلِ اَلْأَفْرَادِ .
  • أَسْدَى أَوْلِيَاءُ اللهِ الأَوْفِيَاءُ خِدْمَةً رَفِيعَةً لِلدِّينِ، مُتَجَرِّدِينَ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، غَيْرَ طَامِعِينَ فِي ثَوَابٍ زَائِلٍ، يُؤَدُّونَ خِدْمَتَهُمْ بِبَشَاشَةِ النَّفْسِ، وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ، وَشَوْقٍ دَاخِلِيٍّ، وَرَوِيَّةِ الْفِكْرِ، وَبَذْلِ الْجُهْدِ، وَصَبْرِ الْمُجَاهَدَةِ، وَعَطَاءِ التَّضْحِيَةِ.
  • مَعْنَى اَلْجُهْدِ : إِذْلَالُ اَلنَّفْسِ مِنْ أَجْلِ اَلْهِدَايَةِ . .
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ قَوْلُ مُوسَى فِي السَّفِينَةِ وَفِي الْغُلَامِ لِلَّهِ، وَكَانَ قَوْلُهُ فِي الْجِدَارِ لِنَفْسِهِ لِطَلَبِ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَكَانَ سَبَب الْفِرَاقِ.
  • ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ﴾ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا فَارَقَهُ ذَلِكَ اَلْعَالِمِ .
  • ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْمَعَانِي: إِنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِفَ الَّتِي جَرَتْ لِسَيِّدِنَا مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَعَ الْخَضِرِ كَانَتْ دَلِيلًا يُوقِفُهُ عَلَى حِكْمَةٍ عَجِيبَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ اسْتَغْرَبَ خَرْقَ السَّفِينَةِ، نَادَاهُ صَوْتُ التَّذْكِيرِ: يَا مُوسَى، أَيْنَ كَانَ تَعَجُّبُكَ هَذَا وَقَدْ كُنْتَ فِي التَّابُوتِ مُلْقًى فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ؟ وَلَمَّا تَعَجَّبَ مِنْ قَتْلِ الْغُلَامِ، قِيلَ لَهُ بِلُطْفٍ: أَيْنَ هَذَا التَّعَجُّبُ مِنْ فِعْلِكَ حِينَ وَكَزْتَ الْقِبْطِيَّ فَأَوْدَيْتَ بِهِ؟ ثُمَّ حِينَ اسْتَثْقَلَ إِقَامَةَ الْجِدَارِ، أُلْقِيَ إِلَيْهِ: أَيْنَ هَذَا مِنْ عَطَائِكَ حِينَ رَفَعْتَ الْحَجَرَ لِبَنَاتِ شُعَيْبٍ بِلَا طَلَبِ أَجْرٍ؟
  • بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَتَالِيَةِ يَأْتِي قَطْعُ الْعلَاقَةِ ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ .
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي