Back

Verse 70

Surah 18 • Verse 70

قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِی فَلَا تَسۡـَٔلۡنِی عَن شَیۡءٍ حَتَّىٰۤ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70)
  • اِشْتَرَطَ اَلْمُعَلِّمُ عَلَى تِلْمِيذِهِ اَلسُّكُوتَ وَالتَّسْلِيم : ﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ﴾ .
  • هَلْ لِعِلْمِهِ بِحَالِ مُوسَى وَعِلْمِهِ؟ أَمْ لِعِلْمِهِ بِصُعُوبَةِ الدُّرُوسِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي سَيَتَلَقَّاهَا الْمُتَعَلِّمُ مِنْ مُعَلِّمِهِ؟ أَمْ أَنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ سَبَقَ وَأَنْ عَلَّمَ مِثْلَ هَذَا الْعِلْمِ لِآخَرِينَ وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَيْهِ؟
  • إنْ رَأى المُعَلِّمُ أنَّ في التَّغْلِيظِ عَلى المُتَعَلِّمِ ما يُفِيدُهُ نَفْعًا وإرْشادًا إلى الخَيْرِ؛ فالواجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ؛ فَإنَّ السُّكُوتَ عَنْهُ يُوقِعُ المُتَعَلِّمَ في الغُرُورِ ، وذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّعَلُّمِ .
  • ﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ﴾ فَمِنْ شَرْطِ اِتِّبَاعِكَ لِي أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ مِنِّي شَيْئاً وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْكَ وَجْهُ صِحَّتِهِ . . . فَأَنْكَرْتَ فِي نَفْسِكَ ألَّا تُفَاتِحنِي بِالسُّؤَالِ وَلَا تُرَاجِعَنِي فِيهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا اَلْفَاتِحُ عَلَيْكَ ، وَهَذَا مِنْ أَدَبِ الْمُتَعَلِّمِ مَعَ الْعَالِمِ الْمَتْبُوعِ.
  • ﴿ فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ﴾ إِرْشَادٌ مِنَ اَلْخضرِ لِمَا يَقْتَضِي دَوَامَ اَلصُّحْبَةِ ، فَلَو صَبَرَ لَرَأَى اَلْعَجَبُ ، وَلَكِنَّهُ أَكْثَرَ مِنْ اَلِاعْتِرَاضِ فَتَعَيَّنَ اَلْفِرَاقُ .
  • نَهْيُهُ عَنْ اَلسُّؤَالِ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يُشَاهِدُهُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ .
  • قِيلَ إِنَّ مُوسَى صَرَّفَ فَتَاهُ لِمَا لَقِيَ اَلْخِضْر .
  • مِمَّا قُصَّ مِنْ أَمْرِهِمَا، أَنَّهُمَا لَمَّا رَكِبَا السَّفِينَةَ وَجَرَتْ، نَزَلَ عُصْفُورٌ عَلَى جَنْبِ السَّفِينَةِ، فَنَقَر فِي الْمَاءِ نَقْرَةً، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَاذَا تَرَى هَذَا الْعُصْفُورَ نَقَصَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ مُوسَى: قَلِيلاً، فَقَالَ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ.
  • النِّسْبَةِ الَّتِي ذَكَرَها الخَضِرُ لِمُوسى - عَلَيْهِما السَّلامُ - في نَقْرَةِ العُصْفُورِ مِنَ البَحْرِ؛ تَقْرِيبٌ لِلْأفْهامِ .
  • في الحَقِيقَةِ لا نِسْبَةَ لِعِلْمِ أحَدٍ مِن عِلْمِهِ تَعالى .
  • دَعِ اَلسُّؤَالَ قَبْلَ أَوَانِهِ ، فَالْمُعَلِّمُ أَعْلَمُ بِمَا أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ .
  • ﴿ فَلا تَسْأَلْنِي ﴾ قَدْ يُصَادِفُ اَلسُّؤَالَ وَقْتَ اِشْتِغَالِ اَلْعَالِمِ بِمَسَائِلَ فَتَضِيقَ لَهُ نَفْسُهُ .
  • مَالَمْ يَدْخُلَ أَوَانَ اَلْكَشْفِ فِي كُلِّ دَرَجَةٍ مِنْ مَرَاقِي اَلدَّرَجَات لَايَدْخُلَ أَوَانَ اَلسُّؤَالِ مِنْهُ .
  • عَنْ سَعِيدَ بن اَلْمُسَيِّبْ أَنَّ عَلِي بن أَبِي طَالِبْ رَضِي اَللَّهْ عَنْهُ قَالَ :"إِنَّ مِنْ حَقِّ اَلْعَالِمِ أَلَّا تُكْثِرَ عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ ، وَلَا تُعَنْتُهُ فِي اَلْجَوَابِ ، وَأَلَّا تُلِحَّ عَلَيْهِ إِذا كَسَل ، وَلَا تَأْخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا نَهَضَ ، وَلَا تُفْضِينَ لَهُ سِرّاً ، وَلَا تَغْتَابنَ عِنْدهُ أَحَداً ، وَلَا تَطَلَّبْنَ عَثْرَتُهُ ، وَإِنْ زَلَّ قَبِلْتَ مَعْذِرَتُهُ ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُوَقِّرَهُ وَتُعَظِّمَهُ لِلَّهِ مَا دَامَ يَحْفَظُ أَمْرَ اَللَّهِ ، وَلَا تَجْلِسَ أَمَامَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقَتْ اَلْقَوْمَ إِلَى خِدْمَتِهِ " .
  • ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً﴾ بَيَانُ اَلْغَامِضِ مِنْ اَلْأَحْوَالِ يَكُونُ فِي اَلْوَقْتِ اَلْمُنَاسِبِ لِيَكُونَ لِلنُّفُوسِ أَبْهَجَ.
  • أَرَادَ الْخَضِرُ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ بَيَانَ أَعْمَالِهِ فِي الْأَوَانِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا؛ لِيَكُونَ الْبَيَانُ أَبْسَطَ، وَالْإِقْبَالُ أَبْهَجَ.
  • ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ﴾ يَعْنِي بَيَانُ مَاخَفِي وَكَشَفَاً لِلْغَوَامِضِ مِنْ اَلْجُهْدِ لِلدِّينِ .
  • بَدَأَ الدَّرْسُ الْعِلْمِيُّ الْعَمَلِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾[الكهف: 69]
  • اَلدَّرْسُ اَلْعَمَلِيُّ اَلْأَوَّلُ . . . .
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي