Back

Verse 101

Surah 12 • Verse 101

۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَیۡتَنِی مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِی مِن تَأۡوِیلِ ٱلۡأَحَادِیثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِمࣰا وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)
  • لَمَّا عَلَا نَجْمُهُ، وَكَمُلَ مَجْدُهُ، فَاضَ لِسَانُهُ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالِاعْتِرَافِ، فَقَالَ مَقَوْلَتَهُ هَذِهِ.
  • لَوْ بَقِيَ عِنْدَ وَالِدِهِ مَا ظَهَرَ نَجْمُهُ.
  • ذَكَرَ ثَلَاثَ نِعَمٍ:
  • نِعْمَةُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْأَرْضِ.
  • وَنِعْمَةُ الْعِلْمِ.
  • وَالثَّالِثَةُ أُخْرَوِيَّةٌ وَهِيَ نِعْمَةُ الدِّينِ الْحَقِّ.
  • ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ فَأَصْبَحْتُ مُمَكِّنًا لِي فِي الْأَرْضِ، تُشَدُّ إِلَيَّ الرِّحَالُ، وَتَنْصَاعُ لِكَلِمَتِيَ الرِّجَالُ ﴿وَعَلَّمْتَنِي﴾ أَيْ: رَزَقْتَنِي الْفَهْمَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَصَوَابِ تَأْوِيلِ الرُّؤَى وَتَفْسِيرِ الْأَحَادِيثِ.
  • ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ الْأَنْبِيَاءُ لَا يَغْتَرُّونَ بِجَاهٍ، وَلَا يَنْخَدِعُونَ بِسُلْطَانٍ.
  • ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ الْمُلْكُ مَا زَادَهُ إِلَّا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَتَفَانِيًا فِي الْجُهْدِ.
  • أَحَقُّوا الْحَقَّ وَنَصَبُوا بَيْنَ النَّاسِ مَوَازِينَ الْعَدْلِ، وَوَجَّهُوا الْخَلْقَ لِلتَّعَلُّقِ بِالْخَالِقِ سُبْحَانَهُ دُونَ سِوَاهُ.
  • ﴿وَعَلَّمْتَنِي﴾ الْأَنْبِيَاءُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ وَأَتْقَاهُمْ لَهُ وَأَخْشَاهُمْ مِنْهُ وَأَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا.
  • يُوسُفُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي مَرَّتْ بِهِ مِنْ رَمْيِ إِخْوَتِهِ لَهُ فِي الْبِئْرِ، وَكَذَلِكَ بَيْعِهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَخِدْمَتِهِ لِلنِّسَاءِ فِي قَصْرِ الْعَزِيزِ.. بَلْ نَظَرَ إِلَى الْعَطَاءِ الرَّبَّانِيِّ فَقَالَ ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي﴾.
  • ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ رَبَطَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمِيعَ النِّعَمِ وَالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي حَصَلَ عَلَيْهَا، أَنَّهَا مَحْضُ إِرَادَةِ اللَّهِ لَهُ وَخَالِصُ تَوْفِيقِهِ وَفَضْلِهِ، وَشَكَرَ اللَّهَ عَلَيْهَا.
  • ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مُبْدِعَهُمَا وَخَالِقَهُمَا.
  • ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هُوَ الْفَاطِرُ: الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَفَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِمَا أَرَادَ، الَّذِي فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ.
  • ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ مُتَوَلِّي أُمُورِي وَمُتَكَفِّلٌ بِهَا.
  • ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أَيْ: لَا وَلِيَّ لِي غَيْرُكَ.
  • أَشَارَ بِقَوْلِهِ ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ إِلَى النِّعْمَةِ الْعُظْمَى وَهِيَ نِعْمَةُ الدِّينِ الْحَقِّ.
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ دَعَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لَمَّا تَمَّتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِاجْتِمَاعِهِ بِأَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ وَمَا آثَرَهُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمُلْكِ.
  • مَهْمَا جَمَعْتُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَحَقَّقْتُمْ مِنَ الْأَمَانِي، لَنْ تَجِدُوا أَجْمَلَ مِنْ أَمْنِيَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامِ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
  • لَمْ يَكُنْ مَقْصَدِي خَزَائِنَ مِصْرَ.. يَا رَبِّ ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾!!
  • لَمْ يَطْلُبْ تَمَنِّيَ الْوَفَاةِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ.. لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقِ الْمَقْصَدُ بَعْدُ!
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ قُلُوبُ الْأَبْرَارِ مُعَلَّقَةٌ بِالْخَوَاتِيمِ.
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ مَطْلَبٌ لِأَهْلِ الصَّفْوَةِ فِي خَاتِمَةِ الْعُمُرِ.
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ هَكَذَا كَانَتْ طُلْبَتُهُ الْأَخِيرَةُ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ السُّلْطَانِ وَالرَّخَاءِ وَلَمَّةِ الشَّمْلِ.. أَنْ يَتَوَفَّاهُ رَبُّهُ مُسْلِمًا، وَأَنْ يُلْحِقَهُ بِالصَّالِحِينَ.
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ لَمَّا اكْتَمَلَ لِيُوسُفَ أَمْرُهُ، وَانْتَهَى مَا رَآهُ مِنْ مَقْدُورِهِ فِي إِقَامَةِ أَمْرِ اللَّهِ وَامْتِثَالِهِ فِي إِبْلَاغِ دِينِهِ، سَأَلَ اللَّهَ الْخِتَامَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَاللِّحَاقَ بِالصَّالِحِينَ.
  • ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ الْعِبْرَةُ بِجَمَالِ النِّهَايَةِ.
  • حُسْنُ الْخَاتِمَةِ مُكَافَأَةُ نِهَايَةِ الْخِدْمَةِ ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
  • سَأَلَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ لَمَّا أَتَمَّ جُهْدَ الْإِيمَانِ وَأَوْصَلَ الرِّسَالَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْهُ.
  • مَتَى مَا أَتْمَمْتَ جُهْدَكَ كَمَا أَتَمَّهُ يُوسُفُ، حُقَّ لَكَ أَنْ تَطْلُبَ مَا طَلَبَ!!
  • وَلَا يَبْعُدُ مِنَ الرَّجُلِ الْعَاقِلِ إِذَا كَمُلَ جُهْدهُ وَتَضْحِيَتُهُ لِإِقَامَةِ دِينِ اللَّهِ أَنْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ وَتَعْظُمَ رَغْبَتُهُ فِيهِ.
  • دَعَا بِذَلِكَ حَالَ عِلْمِهِ إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَارِ وَشِدَّةِ الرَّغْبَةِ فِي طَلَبِ سَعَادَةِ الْخَاتِمَةِ وَتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ.
  • الْمَقْصَدُ تَحَقَّقَ..!!
  • الصَّالِحُونَ: الْمُتَّصِفُونَ بِالصَّلَاحِ وَالْإِصْلَاحِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي