Back

Verse 74

Surah 18 • Verse 74

فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا لَقِیَا غُلَـٰمࣰا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا زَكِیَّةَۢ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـࣰٔا نُّكۡرࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (74)
  • قُبِلَ الْعُذْرُ وَاسْتُؤْنِفَتِ الرِّحْلَةُ مِصْدَاقاً لِقَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ: ﴿فَانْطَلَقَا﴾: قُوَّةٌ وَسُرْعَةٌ وَحِرْصٌ عَلَى الْوَقْتِ.
  • اَلْجُهْدُ اَلثَّانِي مُخَالِفٌ لِلرُّوحِ . . مُخَالِفٌ لِلْمِزَاجِ اَلرُّوحِيِّ .
  • اَلْحَادِثَةُ اَلثَّانِيَةُ حِينُ يَتَّجِهُ اَلْخِضْر نَحْو اَلْأَجيَال اَلْقَادِمَة .
  • مِزَاجُ سَيِّدِنَا مُوسَى اَلرُّوحِيَّ اَلْإِصْلَاح ..!! . . . اَلتَّحَنُّنْ عَلَى اَلصِّغَارِ . . كُلُّ نَفْسِ طِفْلٍ زَكِيَّة.
  • ﴿فَانْطَلَقَا﴾ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ (غُلَاماً) يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَمَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى غُلَامٍ حَسَنِ الْهَيْئَةِ وَضِيء الْوَجْهِ، فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ. وَقِيلَ: رَضَّهُ بِحَجَرٍ. وَقِيلَ: ذَبَحَهُ. وَقِيلَ: فَتَلَ عُنُقَهُ. وَقِيلَ: ضَرَبَ بِرَأْسِهِ الْحَائِطَ.
  • أَلْقَى اَلْخِضْر اَلدَّرْسِ اَلْعَمَلِيِّ اَلثَّانِي بِقَتْلِ اَلْغُلَام اَلَّذِي نَشَأَ فِي بِيئَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، وَلَكِنَّهُ عَلَى مَا يَبْدُو تَعَرَّضَ لِأَحْوَالٍ أَوْرَثَتْهُ اَلطُّغْيَانَ وَالْعِصْيَانَ عَلَى أَوَامِرِ أَبَوَيْهِ وَالِاحْتِرَامِ لَهُمَا .
  • ﴿حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ﴾ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ اَلْغُلَامْ كَانَ بَالِغاً ، وَكَانَ يَقْطَعُ اَلطَّرِيقَ ، وَيُقْدِمُ عَلَى اَلْأَفْعَالِ اَلْمُنْكَرَةِ .
  • لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ كَيْفَ لَقِيَاه : هَلْ كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، أَمْ كَانَ مُنْفَرِدًا؟ أَمْ هَلْ كَانَ مُسْلِمًا، أَمْ كَانَ كَافِرًا؟ أَمْ هَلْ كَانَ بَالِغًا، أَمْ صَغِيرًا؟ .
  • غُلَامٌ صَغِيرٌ يَلْعَبُ مَعَ اَلْغِلْمَانِ يَنْقَضُّ عَلَيْهِ اَلْخِضْر فَيَقْتُلُهُ بِقَطْعِ رَأْسِهِ . . مَنْظَرٌ كَادَ يَطِيرُ لَهُ عَقْلُ مُوسَى .
  • كَيْفِيَّةُ قَتْلِهِ ، هَلْ كَانَ بِحَزِ رَأْسِهِ ، أَوْ بِضَرْبِ رَأْسِهِ بِالْجِدَارِ ، أَوْ بِطَرِيقٍ آخَر ، فَلَيْسَ فِي لَفْظِ اَلْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءِ مِنْ هَذِهِ اَلْأَقْسَامِ .
  • ﴿فَقَتَلَهُ﴾ تَعْقِيبٌ لِفِعْل ، فَكَانَتْ اَلْمُبَادَرَةُ بِقَتْلِ اَلْغُلَامِ عِنْدَ لِقَائِهِ أَسْرَعَ مِنْ اَلْمُبَادَرَةِ بِخَرْقِ اَلسَّفِينَةِ حِينَ رُكُوبِهَا .
  • ﴿فَقَتَلَهُ﴾ ... قَدْ أَبَاحَ اَللَّهُ تَعَالَى لَهُ قَتْلُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَوَلُّدَ اَلْمَفَاسِدِ مِنْهُ ، وَلَرُبَّمَا أَنَّهُ رَافَقَ أَهْلَ اَلسُّوءِ فَأَقَضَّ مَضَاجِعَ وَالِدَيْهِ بِشَكْلٍ لَاينْقَطِعْ ، وَخِيفَ أَنَّ يُنَغِّصَ عَلَيْهِمَا عَيْشُهُمَا فِي اَلْمُسْتَقْبَلِ .
  • قِيلَ: وَكَانَ هَذَا الْغُلَامُ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ .
  • حَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ صَاحِبِ «الْعُرْسِ وَالْعَرائِسِ» أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمَّا قَالَ لِلْخَضِرِ ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ غَضِبَ الْخَضِرُ، وَاقْتَلَعَ كَتِفَ الصَّبِيِّ الْأَيْسَرَ، وَقَشَّرَ اللَّحْمَ عَنْهُ، وَإِذَا فِي عَظْمِ كَتِفِهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ أَبَداً.
  • ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ أَيْ طَاهِرَةً عَنْ اَلذَّنْبِ .
  • ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾.... الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْبَرَاءَةُ حَتَّىٰ تَثْبُتَ الْإِدَانَةُ.
  • "هُنَا قَالَ ﴿نُكْرًا﴾... هَٰذَا الْفِعْلُ مُسْتَنْكَرٌ.
  • عِنْدَ قَتْلِ الْغُلَامِ ذُعِرَ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَعْرَةً عَظِيمَةً، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ .
  • النُّكْرُ قِيلَ: أَقَلُّ مِنَ الْإِمْرِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَهْوَنُ مِنْ إِغْرَاقِ أَهْلِ السَّفِينَةِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: شَيْئاً أَنْكَرَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخَرْقَ يُمْكِنُ سَدُّهُ، وَالْقَتْل لَا سَبِيلَ إِلَى تَدَارُكِ الْحَيَاةِ مَعَهُ.
  • ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ ..... وَصَفَ هَذَا اَلْفِعْلُ بِأَنَّهُ نُكُرْ . . أَيْ تُنْكِرُهُ اَلْعُقُولُ . . وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ اَلشَّيْءِ اَلْإمْرِ .
  • قَتْلُ الْغُلَامِ، إِزْهَاقُ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَجْلِ الدِّينِ، الدِّينُ أَهَمُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
  • رَأَى فِي قَتْلِ اَلْغُلَامِ أَنَّ بُكَاءَ سَاعَةٍ أَفْضَلَ مِنْ بُكَاءٍ طُولَ اَلْحَيَاةِ وَبَعْدَ اَلْمَمَاتِ .
  • حَتَّى يَسْلَمَ الدِّينُ لَابُدَّ مِنْ إِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ.
  • بَقَاءُ الدِّينِ أَهَمُّ مِنْ بَقَاءِ الْأَجْسَادِ.
  • لَنَا أَنْ نَتَسَاءَلَ! كَيْفَ لِمُوسَى بِالْحُكْمِ مَعَ فَقْدِهِ لِلْحُجَّةِ أَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ زَكِيَّةً: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، هُوَ لَا يَعْرِفُ عَنْهَا شَيْئاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَابِقُ مَعْرِفَةٍ بِهَذِهِ النَّفْسِ.
  • وَقَعَ اَلْغُلَامْ فِي اَلْأَوْسَاخِ اَلْعَقَدِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ ، وَاسْتَحَقَّ أَنْ يُؤْثَرَ عَدَمُهُ عَلَى وُجُودِهِ .
  • أَكْبَرُ مُفْسِدٍ لِلْقَلْبِ اَلْخُلْطَةَ ، فَإِنَّ أَنْفَاسَ اَلْأَشْرَارِ تُسَوِّدُ اَلْقَلْبَ .
  • فِي قِصَّةِ اَلْغُلَامْ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنْ مُرَافَقَةِ أَهْلِ اَلسُّوءِ .
  • ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ ... أَيْ أَمْرٌ يَفُوقُ الْوَصْفَ فِي عَجَبِهِ وَغَرَابَتِهِ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي