وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57)
الَّذِي يُصِيبُ الدَّاعِيَ مِن خَيرٍ فِي الدُّنيَا لَيسَ عَلَى حِسَابِ أَجرِهِ فِي الآخِرَةِ.
أَجرُ الآخِرَةِ خَيرٌ؛ لِأَنَّهُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَفنَى.
الأَحوَالُ المُوَافِقَةُ فِي الدُّنيَا هِيَ بَرَكَةُ الجُهدِ.
عَطَاءُ الأَحوَالِ المُوَافِقَةِ نَافِلَةٌ، لَيسَ هُوَ المَقصُودَ.
الَّذِي يَطلُبُ المَوعُودَ الكَبِيرَ يَأتِيهِ المَوعُودُ الصَّغِيرُ.
المَوعُودُ الصَّغِيرُ هُوَ مَا يَحصُلُ مِن بَرَكَاتِ الجُهدِ فِي الدُّنيَا مِن نَصرٍ وَفُتُوحَاتٍ وَتَمكِينٍ.
المَوعُودُ الصَّغِيرُ مَا يَحصُلُ مِن بَرَكَاتِ الدِّينِ قَبلَ المَوتِ.
المَقصُودُ مِنَ الجُهدِ هُوَ الحُصُولُ عَلَى رِضوَانِ اللهِ وَالجَنَّةِ.
﴿وَلَأَجرُ الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ مَا يُعطِي اللهُ فِي الآخِرَةِ أَولِيَاءَهُ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا.
إِنَّ مَا ادَّخَرَهُ اللهُ تَعَالَى لِيُوسُفَ فِي الآخِرَةِ أَعظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا أَعطَاهُ فِي الدُّنيَا.
﴿وَلَأَجرُ الآخِرَةِ خَيرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ خَيرُ مُوَاسَاةٍ وَتَخفِيفٍ لِكُلِّ مَظلُومٍ وَمَحرُومٍ.
﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ الشِّركَ وَالفَوَاحِشَ.
﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ لِيُعلَمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّقوَى وَمُخَالَفَةِ الهَوَى.
﴿آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ تَرغِيبًا فِي الإِيمَانِ وَالتَّقوَى إِذ بِهِمَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللهِ تَعَالَى.
بِالإِيمَانِ وَالتَّقوَى تُحصَدُ الأُجُورُ.
مَتَى آمَنَ الإِنسَانُ وَاتَّقَى فَلَا يَنقُصُ مِن أَجرِهِ شَيئًا.
﴿آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ المُرَادُ بِهِ: الإِيمَانُ وَالثَّبَاتُ عَلَى التَّقوَى.
﴿آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ التَّقِيُّ الأَمِينُ لَا يُضَيِّعُ اللهُ سَعيَهُ.
نَالَ بِطَهَارَتِهِ وَتَقوَاهُ تَاجَ الفَخرِ وَلِسَانَ الصِّدقِ طُولَ أَيَّامِ الدَّهرِ.