Back

Verse 7

Surah 18 • Verse 7

إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِینَةࣰ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَیُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰا

Tafsir

التفسير التبليغي

  • إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7)
  • زِينَةُ الْمُؤْمِنِ الْإِيمَانُ ....
  • هَوّن عَلَيْكَ فَإِنَّ مَا عَلَى اَلْأَرْضِ مِمَّا يَتَنَعَّمُونَ بِخَيْرَاتِهِ وَيَعْتَزُّونَ بِهِ إِنَّمَا أُرِيدُ لِحِكْمَةٍ ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾.
  • قَالَ اَلْقَاضِي : كَأَنَّهُ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدْ ، إِنِّي خَلَقَتْ اَلْأَرْضُ ، وَزِينَتُهَا ، وَأَخْرَجَتْ مِنْهَا أَنْوَاعَ اَلْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ ، فَالْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِهَا بِمَا فِيهَا مِنْ اَلْمَصَالِحِ اِبْتِلَاءُ اَلْخَلْقِ بِهَذِهِ اَلتَّكَالِيفِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَكْفُرُونَ وَيَتَمَرَّدُونَ ، وَمَعَ ذَلِكَ ، فَلَا أَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ هَذِهِ اَلنِّعَمِ ، فَأَنْتَ أَيْضاً يَا مُحَمَّدْ لَا يَهُمُّكَ اَلْحُزْنُ ؛ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ إِلَى أَنْ تَتْرُكَ اَلِاشْتِغَالَ بِدَعْوَتِهِمْ إِلَى اَلدِّينِ .
  • وَرَدَتْ كَلِمَةُ (زِينَة) سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، ثَلَاثٌ مِنْهَا فِي سُورَةِ الْكَهْفِ، وَجَاءَتْ قَبْلَ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَبَعْدَهَا، وَكَذَلِكَ بَعْدَ قِصَّةِ صَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ، وَلَهَا أَسْرَارٌ عَمِيقَةٌ.
  • وَرَدَ لَفْظُ الزِّينَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي السُّورَةِ، مِنْ أَصْلِ سَبْعِ مَرَّاتٍ تَكَرَّرَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ، ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ، هَذِهِ الزِّينَةُ مَصِيرُهَا الزَّوَالُ، هَذِهِ الزِّينَةُ سَتَتَلَاشَى وَتَضْمَحِلُّ، عِلَاجُ هَذِهِ الزِّينَةِ أَعْمَالُ الْكَهْفِ.
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8)﴾: اللهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةً وَمَقْصِداً، فَالشَّجَرَةُ زِينَةٌ، وَمَقْصِدُهَا الثَّمَرُ، وَاللِّبَاسُ زِينَةٌ، وَمَقْصِدُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَالْأَرْضُ زِينَةٌ، وَمَقْصِدُهَا عِمَارَتُهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: لَقَدْ جَعَلَ اللهُ بِحِكْمَتِهِ كُلَّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا تُحِبُّهُ النُّفُوسُ وَتَتَلَذَّذُ بِهِ وَتَسْتَمْتِعُ -إِنَّمَا هُوَ زِينَةً لِلْأَرْضِ وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّمَا أَنْتَ زِينَتُكَ الْإِيمَانُ،﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾[الحجرات:7].
  • فِي السُّورَةِ ذِكْرُ افْتِتَانِ الْمُشْرِكِينَ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا.
  • أَصْحَابُ الْكَهْفِ لَمْ يَغْتَرُّوا بِزِينَةِ الشَّبَابِ، وَزِينَةِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَة، وَزِينَةِ الْأُبَّهَةِ وَالسُّلْطَانِ، بَلْ تَرَكُوا كُلَّ هَذِهِ الْمَلَذَّاتِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ جَمِيعِ الْإِغْرَاءَاتِ، وَهَجَرُوا الْأَهْلَ وَالْخِلَّانَ فِي سَبِيلِ اللهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ.
  • تَرَكَ الْفِتْيَةُ كُلَّ زِينَةٍ مِنْ أَجْلِ الْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ.
  • يَنْجَحُ فِي الْاِخْتِبَارِ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ مَقْصِدَ وِجْهَتِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا.
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾: الدُّنْيَا تَغُرُّ، وَتَضُرُّ، وتَمُرُّ.
  • اَلْبَعْضُ صَحِبَ اَلدُّنْيَا صُحْبَةَ اَلْبَهَائِمِ ، وَتَمَتَّعَ بِهَا تَمَتُّعُ اَلسَّوَائِمْ.
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: زَيَّنَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَرْضَ بِمَا أَنْبَتَ عَلَيْهَا مِنَ الْأَشْجَارِ وَسَائِرِ النَّبَاتَاتِ، وَجَعَلَ مَا عَلَيْهَا نِعْمَةً لِلنَّاسِ، وَابْتِلَاءً لَهُمْ.
  • مِنْ أَسْبَابِ الصُّدُودِ وَالْإِعْرَاضِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾.
  • جَعَلَ جَلَّ وَعَلَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِيَبْتَلِيَ خَلْقَهُ، ثُمَّ يُهْلِكَ مَا عَلَيْهَا، وَيَجْعَلَهُ صَعِيدًا جُرُزًا -فِيهِ أَكْبَرُ وَاعِظٍ لِلنَّاسِ، وَأَعْظَمُ زَاجِرٍ عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَإِيثَارِ الْفَانِي عَلَى الْبَاقِي، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ مَاذَا تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النّسَاءِ».
  • كُلُّ مَا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهَا " أَيْ لِلْأَرْضِ " وَأَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا اَلْمُؤمِنُ فَزِينَتُكَ اَلْإِيمَانُ ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ .
  • فِي ثَنَايَا اَلسُّورَةِ تَهْوِينٌ مِنْ شَأْنِ زِينَةِ اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا اَلْفَانِيَةِ . . لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ اَلثَّرَاءِ وَالْمُلْكِ وَالْقُوَّةِ وَالزُّخْرُفِ وَالزُّهْو .
  • اَلْأَشْيَاءُ وَالْأَسْبَابُ لَيْسَتْ لِلْمَنَافِعِ بَلْ لِلِاخْتِبَارِ .
  • اَلنَّاس خُلِقُوا لِإِحْسَانِ اَلْعَمَلِ .
  • ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلَا﴾: اللهُ جَعَلَ الشَّهَوَاتِ وَالزِّينَةَ ابْتِلَاءً لِعِبَادِهِ.
  • الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ: أَيُّ النَّاسِ أَحْسَنُ عَمَلاً، فَلَيْسُوا عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ فِي الِاسْتِقَامَةِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَمَنْ هُوَ أَسْوَأُ عَمَلاً .
  • ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلَا﴾: قَالَ الثَّوْرِيُّ: أَحْسَنُهُمْ عَمَلاً أَزْهَدُهُمْ فِيهَا. وَقَالَ سَهْلٌ: أَحْسَنُ تَوَكُّلاً عَلَيْنَا فِيهَا.
  • الِابْتِلَاءُ ثَمَنُ الْجَنَّةِ.. فَالْجَنَّةُ لَهَا ثَمَنٌ، وَهُوَ النَّجَاحُ فِي الِامْتِحَانِ.
  • ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾: أَيْ: نَخْتَبِرُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْكَهْف .
  • وقوله: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ أيُّهُمْ أَتْرَكُ للدُّنيا.
  • ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: أحْسَنُهُمْ عَمَلاً أَصْدَقُهُمْ نِيَّةً، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمُ احْتِسَابًا، إِذْ لَا ثَوَابَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ. وَقِيلَ: أَحْسَنُهُمْ عَمَلاً أَشَدُّهُمْ اسْتِصْغَاراً لِفِعْلِهِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِحْقَاراً لِطَاعَتِهِ؛ لِشِدَّةِ رُؤْيَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيمَا يَعْمَلُهُ .
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي