Back

Verse 18

Surah 51 • Verse 18

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ

Tafsir

التفسير التبليغي

  • وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
  • وصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُحْيُونَ اللَّيْلَ مُتَهَجِّدِينَ، فَإِذَا أَسْحَرُوا أَخَذُوا فِي الِاسْتِغْفَارِ.
  • ﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ وَقْتُ السَّحَرِ هُوَ أَوَّلُ الْأَوْقَاتِ بِالِاسْتِغْفَارِ.
  • قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخَّرَ يَعْقُوبُ الِاسْتِغْفَارَ لِبَنِيهِ حَتَّى اسْتَغْفَرَ لَهُمْ فِيهِ حِينَ قَالَ لَهُمْ ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾.
  • هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ، كَمَا يَسْتَغْفِرُ أَهْلُ السَّيِّئَاتِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، تَبَرُّؤًا مِنْ دَعْوَى الْأَفْعَالِ وَرُؤْيَةِ الْأَعْمَالِ.
  • ﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ الَّتِي هِيَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ ﴿هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ اللَّهَ تَعَالَى.
  • مَدُّوا صَلَاتَهُمْ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا فِي خَاتِمَةِ قِيَامِهِمْ بِاللَّيْلِ، يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِسْتِغْفَارِ الْمُذْنِبِ لِذَنْبِهِ.
  • لِلِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ فَضِيلَةٌ وَخَصِيصَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
  • أَخَّرُوا الِاسْتِغْفَارَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ إِلَى السَّحَرِ.
  • يَسْتَغْفِرُونَ مِنَ التَّقْصِيرِ.
  • أَمَرَهُمْ أَنْ يَقُومُوا بِاللَّيْلِ وَيَسْتَغْفِرُوا بِالْأَسْحَارِ.
  • اسْتِغْفَارُهُمْ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ، لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا مَا لَهُ سُبْحَانَهُ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْآيَاتِ وَالْحِكَمِ الْبَالِغَةِ الَّتِي لَا تُحْصَى، فَعَلِمُوا أَنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُطَاعَ وَيُخْشَى، فَاجْتَهَدُوا وَتَرَكُوا الْهُجُوعَ، وَأَجْرَوُا الدُّمُوعَ، ثُمَّ قَابَلُوا ذَلِكَ بِنِعَمِهِ، فَإِذَا الْأَعْمَالُ فِي غَايَةِ التَّقْصِيرِ، فَأَقْبَلُوا عَلَى الِاسْتِغْفَارِ عَالِمِينَ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ حَقَّ قَدْرِهِ.
  • الِاسْتِغْفَارُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثَوَابُهُ أَعْلَى بِكَثِيرٍ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ – وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
  • أَرْجَى وَقْتٍ لِلِاسْتِغْفَارِ وَقْتُ السَّحَرِ.
  • الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْأَسْحَارِ كَوْنَهُ وَقْتَ غَفْلَةِ النَّاسِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلنَّفَحَاتِ الرَّحْمَانِيَّةِ، وَالْأَلْطَافِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الْعِبَادَةُ أَشَقَّ، وَالنِّيَّةُ خَالِصَةٌ، وَالرَّغْبَةُ وَافِرَةٌ، مَعَ قُرْبِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مِنْ عِبَادِهِ.
  • قَالَ الرَّازِي: وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ بِالسَّحَرِ لَهُ مَزِيدُ أَثَرٍ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ، وَفِي كَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ.
  • يُرْوَى أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تُفْتَحُ سَحَرَ كُلِّ لَيْلَةٍ.
  • الْيَقَظَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَضَنُّ عَلَى النَّفْسِ وَأَخْلَصُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
  • عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللَّهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مِنْ طُولِ الضَّجْعَةِ.
  • قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: "يَا بُنَيَّ، لَا يَكُنِ الدِّيكُ أَكْيَسَ مِنْكَ، يُنَادِي بِالْأَسْحَارِ وَأَنْتَ نَائِمٌ".
  • سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ".
  • قَوْلُهُ ﴿هُمْ﴾ فَائِدَتُهُ انْحِصَارُ الْمُسْتَغْفِرِينَ، أَيْ لِكَمَالِهِمْ فِي الِاسْتِغْفَارِ، كَأَنَّ غَيْرَهُمْ لَيْسَ بِمُسْتَغْفِرٍ، فَهُمُ الْمُسْتَغْفِرُونَ لَا غَيْرُ.
  • فِي الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَهَجَّدُونَ فِي اللَّيْلِ وَيَجْتَهِدُونَ فِي النَّهَارِ لِإِقَامَةِ الدِّينِ، ثُمَّ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْلَصَ مِنْهُ، فَيَسْتَغْفِرُونَ مِنَ التَّقْصِيرِ.
  • الْكَرِيمُ يَأْتِي بِأَفْضَلِ وُجُوهِ الْكَرَمِ وَيَسْتَقِلُّهُ وَيَعْتَذِرُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَاللَّئِيمُ يَأْتِي بِالْقَلِيلِ وَيَسْتَكْثِرُهُ وَيَمُنُّ بِهِ.
  • إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُحْسِنُونَ قَدْ أَحْسَنُوا الْعَمَلَ، فَإِنَّ هَذَا النَّعِيمَ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا يَعْدِلُهُ إِحْسَانُ الْمُحْسِنِينَ، مَهْمَا بَالَغُوا فِي الْإِحْسَانِ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَمُضَاعَفَةٌ لِلْجَزَاءِ الْحَسَنِ، الَّذِي كَانَتْ أَعْمَالُهُمُ الْحَسَنَةُ مَدْخَلًا إِلَيْهِ.
  • مَقْصِدُ الِاسْتِغْفَارِ: رَفْعُ الْعَذَابِ، وَمَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ، وَتَفْرِيجُ الْكُرُوبِ، وَالْحُصُولُ عَلَى الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ الْعَبْدُ.
  • ✦ ✦ ✦

    Source: التفسير التبليغي